بين التاريخ والطموح الشبابي… لشكر يحول الصراع إلى لحظة ديمقراطية ناضجة

هشام علام (*)

بين محمد أبركان، رمز التجربة والتاريخ، وسليمان أزواغ، وجه الطموح الشبابي وامتداد الدينامية الجديدة داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انعقد المؤتمر الإقليمي الخامس للحزب بالناظور في أجواء طبعتها الحيوية والغيرة الاتحادية الصادقة، وسط حضور وازن لمناضلي ومناضلات الحزب وأعضاء من المكتب السياسي، وتحت إشراف مباشر للكاتب الأول، الأخ إدريس لشكر، الذي لم يكن مجرد رئيس لجلسة تنظيمية، بل كان حاضرا كقائد اتحادي يعرف جيدا كيف يدبر الاختلاف ويحوله إلى رافعة للوحدة والتقدم.
ما جرى في المؤتمر من تدافع وارتفاع للأصوات لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره خروجا عن النص أو انزلاقا عن المسار، بل هو لحظة طبيعية في حزب حي، يؤمن بأن التعدد والاختلاف في الرأي جزء من قوته الداخلية، لا علامة ضعف أو تفكك. الاتحاد الاشتراكي لم يكن يوما حزبا يدار بمنطق الصمت أو الإملاءات، بل ظل دائما فضاء ديمقراطيا مفتوحا، فيه يعلو صوت النقاش، وتطرح الرؤى، ويتنافس المناضلون على خدمة المشروع الاتحادي لا على تقويضه.
في الناظور، عبر مناضلو الحزب عن غيرتهم التنظيمية، وعبر كل طرف عن تصوره للدور الإقليمي القيادي، وكان طبيعيا أن يترجم ذلك في نقاش حاد أحيانا، لكنه ظل في العمق نابعا من الحرص على مستقبل الحزب بالإقليم، لا من أجندات خارجية أو حسابات تخريبية.
وهنا بالضبط تجلت حنكة الأخ إدريس لشكر، الذي استطاع، بتجربته ومرجعيته النضالية الصلبة، أن يعيد الأمور إلى نصابها، ويوجه البوصلة نحو الهدف الأساسي: بناء حزب قوي، موحد، يستثمر في تاريخه كما في شبابه.
لا يمكن إلا أن نسجل كاتحاديات واتحاديين، وخصوصا الشباب، كيف أن القيادة الوطنية لم تكن متفرجة، بل كانت حاضرة بقوة لاحتضان اللحظة وتوجيهها، لا لقمعها أو طمسها.
إن انتخاب الأخ محمد أبركان كاتبا إقليميا، والأخ سليمان أزواغ رئيسا للمجلس الإقليمي، لم يكن تسوية شكلية، بل كان تجسيدا لإرادة جماعية تجاوزت الاصطفاف والانقسام، نحو صيغة اتحادية متوازنة تحترم الذاكرة ولا تقف في وجه الطموح، وتكرس منطق التشارك لا الإقصاء.
نحن أبناء الاتحاد، نؤمن أن مستقبل الحزب يبنى بهذا النوع من اللحظات، لحظات فيها الصراع مشروع، والاحتكام فيها للمناضلين، وتدبير الاختلاف يتم بقيادة سياسية مسؤولة، تعرف كيف تتعامل مع التوتر دون أن تفقد البوصلة، وتمنح لكل اتحادي مكانته المستحقة، دون إقصاء ولا تهميش.
ما وقع في الناظور هو تأكيد جديد أن الاتحاد الاشتراكي لا يزال مدرسة سياسية حقيقية، تخرج القيادات وتحتضن التنوع، وتثبت أن مستقبل الحزب لا يمكن أن يبنى إلا على أرضية نضالية موحدة، متصالحة مع ذاتها، مفتوحة على كل الأجيال.
وحده حزب حي مثل الاتحاد الاشتراكي، هو من يستطيع أن يجعل من لحظة التوتر نقطة انطلاق جديدة. ووحدها قيادة من طينة إدريس لشكر، هي من تحول الخلاف إلى حوار، والتنافس إلى وحدة، والطموح إلى مشروع.

عضو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية

الكاتب : هشام علام (*) - بتاريخ : 18/07/2025