كشفت الجولة الثانية من المسابقات القارية عن صورة مركبة لأداء الأندية المغربية، حيث بدا التنافس في ذروته أمام أندية تملك خبرة كبيرة ورغبة واضحة في السيطرة على مجموعاتها.
قدم الجيش الملكي واحدة من أفضل مبارياته الإفريقية في السنوات الأخيرة عندما فرض التعادل على الأهلي المصري (1 – 1) على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، لكن القراءة التحليلية للمواجهة تكشف أن الفريق العسكري أضاع فرصة الانتصار أكثر مما حقق مكسبا.
ودخل الفريق العسكري المباراة بثقة وجرأة، وتمكن من خلق أخطر فرص الشوط الأول، بل بادر إلى التسجيل مبكرا عن طريق ضربة جزاء أضاعها العميد ربيع حريمات، لكن الكرة المرتدة من الحارس مصطفى شوبير، وجدت القناص محسن بوريكة، الذي أودعها الشباك في الدقيقة 37.
وفي الشوط الثاني، ظهر الجانب البدني والتكتيكي للأهلي بشكل أوضح، وتمكن من استغلال ثغرة دفاعية واحدة فقط عبر تريزيغيه ليسجل هدف التعادل.
ويعكس هذا المشهد صعوبة المحافظة على الإيقاع العالي لمدة 90 دقيقة، ويطرح سؤالا حول قدرة الجيش الجيش الملكي على التعامل مع المراحل المتأخرة من المباريات الكبرى.
ورغم ذلك، فإن التعادل أمام بطل إفريقيا يعد نتيجة إيجابية تكتيكيا، لكنه يفرض ضرورة تصحيح الأخطاء قبل المباريات المقبلة، خاصة مع اشتداد التنافس في مجموعة تضم يانغ أفريكانز وشبيبة القبائل.
وإذا كان الجيش الملكي قد قدم عرضا مقبولا دون الفوز، فإن نهضة بركان خطف الأنظار بواحدة من أكثر “الريمونتادات” درامية في تاريخ مشاركاته الإفريقية، بانتصاره القاتل (2 – 1) على ريفرز يونايتد في نيجيريا.
ولم يفقد الفريق البركاني توازنه رغم الهدف العكسي الذي هز شباكه خلال لحظة سهو دفاعي. بل حافظ على سيطرته في الشوط الثاني، وواصل الضغط بتركيز حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما يعكس شخصية فريق اعتاد اللعب تحت الضغط ويملك نفسا تنافسيا عاليا.
وبدأت هجمات اللاعبين المحليين تتسم بالخطورة، مما ضاعف من فرصهم لتسجيل الهدف الأول.
وكان النيجيريون سباقين إلى افتتاح التسجيل، بفضل هدف السنغالي مامادو لامين كامارا ضد مرماه في الدقيقة 38، ليمنح ريفرز يونايتد الأفضلية.
وطيلة أطوار الشوط الثاني، رفع لاعبو نهضة بركان من وتيرة ضغطهم للعودة في النتيجة، إلى أن تمكنوا من تسجيل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع عبر يونس الكعبي (الدقيقة 90+7)، قبل أن يضاعفوا النتيجة بعد دقيقتين عبر منير شويعر (90+9)، بعد استغلال خطأ من حارس المرمى النيجيري.
وبهذا الفوز، عزز نهضة بركان، متصدر المجموعة الأولى برصيد ست نقاط، بشكل كبير حظوظه في التأهل للمرحلة الموالية، قبل مواجهته المقبلة مع نادي بيراميدز المصري.
وفي زنجبار، حقق الوداد الرياضي انتصارا هادئا وعقلانيا أمام عزام التنزاني بهدف نظيف، في مباراة أظهر خلالها الفريق البيضاوي نضجا تكتيكيا جديدا يقوم على التحكم أكثر من الاندفاع.
ورغم الظروف المناخية الصعبة وملعب المباراة الذي لا يساعد على اللعب السريع، فإن الوداد عرف كيف يدير الإيقاع، ونجح في خطف الهدف عبر نور الدين أمرابط بفضل هجمة مركبة تعكس انسجام الخط الأمامي.
هذا النوع من الانتصارات خارج الديار يرفع ثقة الفريق ويمنحه أفضلية واضحة في صدارة المجموعة بـ6 نقاط.
وعلى النقيض من ذلك، بدا أولمبيك آسفي أقل جاهزية للحفاظ على انتصاره الأول، وسقط على أرضه أمام اتحاد العاصمة بهدف قاتل في الدقيقة 84.
وافتقد الفريق المسفيوي للحلول الهجومية، واعتمد على رد الفعل أكثر من المبادرة، وهو ما سمح للفريق الجزائري، بقيادة مدربه عبد الحق بنشيخة، الذي يعرف جيدا خبايا كرة القدم الوطنية، إلى فرض إيقاعه في الشوط الثاني، قبل أن يسجل الدراوي هدف الفوز.
هذه الهزيمة تضيق هامش الخطأ أمام أولمبيك آسفي في المباريات المقبلة، خاصة وأن اتحاد العاصمة أثبت أنه الأكثر قوة بالمجموعة بعد بلوغه النقطة السادسة.

