إنجاح أهداف صندوق محمد السادس للاستثمار : المسؤولية مشتركة بين الأبناك وصندوق الضمان والمقاولات

ادريس العاشري

 

إذا كان الخطاب الملكي أمام نواب الأمة بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، جد صريح في إعطاء الصورة الحقيقية التي يعيشها المغرب مثل جل دول العالم منذ بداية سنة 2020 والتي أبانت عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني والتشغيل.
أليس من البديهي والواجب على الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين، تحمل المسؤولية وأخذ الدرس من هذه الصراحة بعيدا عن المراوغات والخطابات الديماغوجية لإنقاذ الاقتصاد الوطني وإرجاع الثقة للمواطن المغربي في الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد ؟؟وخصوصا بعدما أكد صاحب الجلالة في خطابه. ( وقد شددنا على ضرورة أن يتم تنزيلها في إطار تعاقد وطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، من أجل ضمان شروط نجاحها، انطلاقا من تلازم الحقوق والواجبات).
وفي الوقت الذي عانت فيه أسواق مجموعة من دول العالم من آثار أزمة كوفيد 19 حيث سجل نقص في المواد الغذائية الأساسية وفقدان الشغل،استطاع المغرب أن يتجاوز هذه الأزمة بضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي بإعطاء الأسبقية لإنقاذ الاقتصاد الوطني من خلال عدة إجراءات تحفيزية واحترازية إذ نذكر على سبيل المثال إنشاء صندوق كوفيد 19 المخصص للجانب الصحي ودعم العائلات المتضررة،
إجبار القطاع البنكي المغربي على دعم المقاولات والأشخاص الذاتيين من خلال مجموعة من القروض سواء المقاولة الصغرى والمتوسطة والمقاولات الكبرى في وضعية صعبة وتمديد تسديد مستحقات قروض الاستهلاك والسكن،
ضخ ما يناهز 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني لاستئناف النشاط الاقتصادي بدعم القطاعات الإنتاجية،
دعم المقاولات، من خلال آلية القروض المضمونة من طرف الدولة، التي استفاد منها، إلى حدود الآن ، ما يزيد عن 20 ألف مقاولة مغربية، بما يقارب 26 مليارا و100 مليون درهم.
وإذا كان الخطاب الملكي يؤكد أن مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة تتطلب تعبئة وطنية شاملة، فإن الظرفية تتطلب من كل المتدخلين المساهمة بجدية وبروح وطنية لإنجاح مخطط صندوق محمد السادس للاستثمار، الذي أشار إليه صاحب الجلالة في خطابه، والذي رصد له ما قيمته 15مليار درهم من ميزانية الدولة، ليقوم بدور ريادي في النهوض بالاستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى.

إنه هدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا تحمل القطاعان العام والخاص المسؤولية المنوطة بهما وعقد شراكات يتم من خلالها:
إنجاح المشاريع الاستثمارية،ودعم خطة الإنعاش الاقتصادي ،إعادة هيكلة الصناعة، والابتكار والقطاعات .
المساهمة الفعلية للقطاع البنكي في مساعدة المقاولة المغربية ومسايرتها في إنجاح المشاريع، وذلك من خلال الشفافية في دراسة الملفات و توزيع القروض لمن يستحقها مع احترام الشروط وأجال الإجابة عن الطلبات.
أما المقاولة المغربية، فعليها تحمل المسؤولية في تحسين الجودة وصرف القروض المحصل عليها في إنجاح المشروع وليس في مجالات أخرى بعيدة عن الإنتاج والتسيير وتجاوز مفهوم المقاولة العائلية،
ضمان حقوق اليد العاملة وجعلها تستفيد من الضمانات الاجتماعية والصحية بالإضافة إلى التكوين المستمر لتهييئ أطر وكفاءات مهنية قادرة على مواجهة المنافسة الدولية وتحدي الأزمات.
اذا كانت كل المبادرات الملكية لإنقاذ الاقتصاد الوطني و ضمان السلم الا جتماعي والعيش الكريم للمواطن المغربي، تعطينا الأمل والثقة،فهل نحن كفاعلين اقتصاديين و سياسيين مستعدون لنكون في مستوى هذه التطلعات و في الموعد مع طموحات المواطن المغربي عوض مواعيد الانتخابات ؟
إن نجاح مشروع صندوق محمد السادس للاستثمار -كما جاء في الخطاب الملكي- يبقى رهينا باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة التي ينادي بها المجتمع المدني المغربي بكل مكوناته .

الكاتب : ادريس العاشري - بتاريخ : 14/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//