هل يختار الفرنسيون امرأة لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة؟

باريس: يوسف لهلالي

 

هل يختار الفرنسيون امرأة لرئاسية الجمهورية الفرنسية؟ وهو المنصب الذي مازال محتكرا من طرف الرجال» ببلد فولتير» مند تأسيس الجمهورية الخامسة من طرف الجنرال دوغول واختيار الرئيس بالانتخابات المباشرة، ومع اقتراب هذا الموعد الانتخابي الأساسي بفرنسا، تستعد العديد من النساء الفرنسيات للدخول الى هذه المعركة، التي سبق أن دخلتها بعضهن في الماضي دون أن يحالفهن النجاح. وقد سبق لزعيمة الاشتراكيين الفرنسيين سيغولين روايال أن تأهلت للدور الثاني لهذه الانتخابات في مواجهة زعيم اليمين الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي سنة2007 دون أن تتمكن من النجاح لغياب دعم رفاقها الاشتراكيين.
نفس التجربة عاشتها زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبين التي تمكنت من المرور الى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية دون التمكن من النجاح في مواجهة الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون، الذي تمكن من النجاح في الانتخابات الرئاسية لسنة 2017 ،واليوم حسب استطلاعات الرأي فإنها مرشحة مرة أخرى للمرور الى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية بفرنسا بعد أقل من سبعة اشهر.
هذه المرة لن تكون زعيمة اليمين المتطرف المرشحة الوحيدة في هذا الاستحقاق الأساسي، بل سوف ترافقها العديد من النساء في هذه الحملة يمثلن أحزابا وتيارات سياسية مختلفة، فقد أعلنت رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن إيدالغو ترشيحها رسميا، وشددت على تجربتها كرئيسة بلدية العاصمة باريس وعلى سياستها في مكافحة التلوث الناتج من السيارات، مسلطة الضوء على البعد البيئي لحملتها.
مرشحة أخرى عن اليمين، وهي رئيسة جهة أيل دوفرانس فاليري بيكريس، أعلنت هي الأخرى ترشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة، هذا الترشيح الذي سيمر بانتخابات أولية على مستوى ممثلي اليمين الفرنسي.
وترجح استطلاعات الرأي انتقال لوبين إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2022، بعدما تواجهت في الانتخابات الماضية مع إيمانويل ماكرون الذي هزمها في ذلك الاستحقاق، فهل يتكرر نفس السيناريو السابق ام ان الانتخابات المقبلة ستمكن من تأهيل امرأتين وتمكين أول امرأة من تحمل مسؤولية قصر الإليزيه بفرنسا؟.
فرنسا تعيش نفس وضع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم تصل بعد أية أمرأة إلى هذا المنصب المهم حتى الآن، وقد وصلت لأول مرة امرأة الى منصب نائب الرئيس الجديد جو بايدن وهي كمالا هاريس ، وهي امرأة تحملت العديد من المسؤوليات قبل ذلك.
عدد من الديموقراطيات الغربية القديمة لم تتح لأية امرأة الفرصة لتحمل المسؤولية في هذا المستوى مثلما شهدته بريطانيا مع تيريزا ماي أو مارغريت تاتشر وألمانيا التي حكمت بها أنجيلا ميركل 16 سنة كاملة، ودول في طور بناء النظام الديموقراطي مثل الهند وباكستان وأندونيسيا التي تحملت بها المرأة أعلى مسؤولية بالدولة سواء أنديرا غاندي، بنازير بوتو أو الشيخة حسينة. ولا بد من الأخذ بالاعتبار اختلاف الأنظمة السياسية من بلد لآخر بين نظام رئاسي أو رئاسة الوزراء .
وقبل العودة الى الوضع في فرنسا، لابد من الإشارة الى دراسة بريطانية نشرت بالمنتدى الاقتصادي العالمي حول تحمل النساء للمسؤولية السياسية في وضعية الكوفيد هذه السنة، خلال الموجة الأولى من الوباء، إذ حققت الدول التي تقودها النساء أفضل النتائج مقارنة بالدول التي يقودها الرجال.
وفي ما يخص المشهد السياسي الفرنسي الذي تدخل غماره هذه المرة عدة نساء عن عدة توجهات سياسية، وعلى مستوى اليمين المتطرف، فإن مارين لوبن تواجه احتمال التنافس مع إريك زمور، الكاتب السياسي والصحافي المعروف بعدائه للهجرة والمسلمين بفرنسا، الذي يهدد بالدخول الى معركة الانتخابات الرئاسية ومزاحمة اليمين المتطرف الكلاسيكي. ودخوله يمكن أن يحول دون وصول مارين لوبين الى مرتبة متقدمة والمرور الى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية بفرنسا كما تعكس ذلك مختلف استطلاعات الرأي.
أما في ما يخص منافستها الاشتراكية آن إيدالغو فقد أطلقت حملتها وسط مشهد سياسي مكتظ بمرشحين يراوحون بين أقصى اليسار والاشتراكيين، مرورا بالمدافعين عن البيئة، والذين يقومون بإجراء انتخابات أولية في ما بينهم لفرز مرشح يمثل الخضر، لكن عمدة باريس مازالت لحد الآن ضعيفة في توقعات استطلاعات الرأي ومن ثم يتحتم عليها العمل من أجل إيجاد مكان محترم وسط التسابق من أجل الانتخابات الرئاسية.
ويذكر أن لوبن (53 عاما) سلمت رئاسة حزبها التجمع الوطني لمساعدها جوردان بارديلا، وعرضت برنامجها بالتفصيل في خطاب ألقته في مدينة سياحية جنوب فرنسا تسمى فريجوس ، فيما أكدت إيدالغو (52 عاما) ترشيحها في كلمة ألقتها في مدينة عمالية غرب فرنسا تسمى روان.
ووعدت لوبين بتنظيم استفتاء حول الهجرة فور انتخابها، وباعتماد أكبر قدر من الصرامة في مكافحة الجريمة، متعهدة بـ»وضع الجانحين الفرنسيين في السجن، والأجانب في الطائرة»، وبترميم هيبة السلطة في «مدن المخدرات أو المناطق التي باتت أشبه بمناطق طالبان» بفرنسا تقول ممثلة اليمين العنصري.
من جانها، بددت إيدالغو التكهنات، معلنة أنها «مرشحة لتوفير مستقبل لأطفالنا، كل أطفالنا»وأعلنت «علينا أن ننجز «التحول البيئي» واعدة بـ»خطة لخمس سنوات لإزالة الكربون من اقتصادنا»، وببدء مفاوضات لزيادة الأجور وتوسيع اللامركزية « لكن اقتراحها مضاعفة أجور المعلمين أثار جدلا بفرنسا حول مصداقية هذا الوعد الانتخابي وحول قدرتها على تمويله.
لكن الطريق الى رئاسية الجمهورية مازال بعيدا أمام هؤلاء المرشحات، وكل الاستطلاعات ترجح فوز الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون بولاية ثانية إلا في حالة مفاجأة كبرى.

الكاتب : باريس: يوسف لهلالي - بتاريخ : 17/09/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//