الاتحاد الاشتراكي يخاطب في الناس عقولهم لا بطونهم

عبد السلام المساوي
إن الحزب يختص، من بين كل المؤسسات المجتمعية ( الجمعيات، النقابات، مؤسسات الإعلام …) بالممارسة السياسية وتأطير المواطنين وتأهيلهم لممارسة الشأن العام، كما يعمل على تكوين النخبة السياسية، خدمة للمواطنين وتلبية لحاجاتهم المتنوعة والمختلفة وتحت مراقبتهم ومحاسبتهم …وهذا أوج ما وصلت إليه الديموقراطيات المعاصرة بعدما استكملت نضجها المجتمعي واستقرارها السياسي…
ولا شك أن حزب الاتحاد الاشتراكي، هو الحزب الوحيد ( يمينا ووسطا ويسارا ) الذي انخرط في دينامية تنظيمية وسياسية، فكرية وثقافية، بلغت أوجها في شهر رمضان الفضيل …وسجل الرأي العام تميز الاتحاد الاشتراكي، الحزب الذي يؤطر المواطنين، توعيتهم وتكوينهم فكريا …كما سجل البؤس الفكري والعقم السياسي الذي استغرق الأحزاب التي انشغلت وتنشغل، خلال هذا الشهر المبارك ، بتوزيع القفة والمتاجرة بفقر الفئات الشعبية المعدمة …
فرق، إذن، بين حزب يخاطب في الناس عقولهم وأحزاب تخاطب فيهم بطونهم ….فرق بين حزب يحضر المواطنين وأحزاب تحضر للانتخابات بأساليب مرفوضة عقلا وأخلاقا. طبعا نرفض كل متاجرة بالدين والفقر، ونرفض توظيف قفة رمضان توظيفا سياسويا انتخابويا… ونعلم أن تجار الدين والمستفيدين من التغول يتاجرون بالفقر، ويوظفون « الجود « لجذب زبناء للتصويت …كما أن مافيا الانتخابات والمستفيدين من التغول تستعمل القفف في رمضان وسيلة لشراء الأصوات في الانتخابات …
وبما أن شهر رمضان هذه السنة يتزامن مع موسم التحضير لانتخابات 2026، تزايد أصحاب « الإحسان « و» الجود « ، وهنا تحضرني المقولة الشهيرة للزعيم عبد الرحيم بوعبيد عندما خاطب الجماهير في تجمع انتخابي ؛ « أموالهم حلال عليكم وأصواتكم حرام عليهم « ونقول « قففهم حلال عليكم وأصواتكم حرام عليهم « …
إن المغرب محتاج إلى الاتحاد الاشتراكي، لأنه محتاج إلى حزب يساري حقيقي ، ومهمة حزب يساري صعبة جدا، لأن ما يتطلبه من المواطنين والمواطنات والمناضلين أصعب مما يتطلبه حزب «يميني»، هذا الأخير لا يبحث عن التغيير بل يبحث عن المصلحة الخاصة الفردية، عكس الحزب الاشتراكي الذي يبحث عن المصلحة العامة. إذا كنت يساريا يجب أن تكون لك القدرة على التكوين في التفكير….
الاتحاد الاشتراكي يؤطر ويشتغل سياسيا وفكريا وثقافيا وأحزاب تشتغل انتخابيا وتوزع القفة .
ينظم الاتحاد الاشتراكي، طيلة شهر رمضان، مجموعة من الأنشطة الهادفة والتظاهرات التأطيرية والندوات السياسية والفكرية في لقاءات مفتوحة تواصلية، يؤطرها أعضاء من المكتب السياسي، كتاب جهويون، اعضاء من المجلس الوطني، الشبيبة الاتحادية وفاعلون اقتصاديون وفعاليات مدنية وحقوقية …وتتم فيها مقاربة قضايا وطنية ودولية، قضايا سياسية واقتصادية، اجتماعية وثقافية …في فضاءات عمومية، وتعرف حضورا قويا للمواطنات والمواطنين …
إن الوضعية الاعتبارية والسياسية التي يتميز بها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المشهد الحزبي، ينبغي تعزيزها بمواصلة النضال والانخراط في كافة القضايا المجتمعية، بالدفاع عن المطالب المشروعة للمجتمع المغربي، بجرأة ومسؤولية خدمة للصالح العام وقضايا الوطن وحقوق المواطنين في كافة جهات المغرب…
أكد الاتحاد الاشتراكي، مرة أخرى، خلال شهر رمضان، أنه ليس حزبا مناسباتيا..ليس حزبا ميتا ينبعث أو يبعث في موسم الانتخابات…حزب حي في التاريخ بل التاريخ حي به، حزب النضال المستمر، حضور قوي في كل زمان ومكان. كان وما زال وسيبقى يمارس السياسة بأخلاق، بشكل مختلف عن كل الأحزاب، الديموقراطية منهج وهدف وليست مجرد انتخابات خصوصا عندما يتسلط عليها التغول …
الاتحاد الاشتراكي عنوان الديموقراطية ببلادنا وضمان مستقبلها، من هنا يزعج …من هنا يخيف ..
الاتحاد الاشتراكي ورش سياسي مفتوح …ملتقيات وندوات فكرية وتكوينية ورياضية في كل الأقاليم والجهات، مهرجانات جهوية للشبيبة الاتحادية بعنوان أيام الوردة، تظاهرات عظمى ذات بعد وطني، مغاربي ودولي…تفاعل قوي وفعلي مع خطب جلالة الملك بتوجهاتها الوطنية والتنموية، تجسيد ميداني للرسائل الملكية …
في المحطات المفصلية، في اللحظات الحاسمة؛ الاتحاد الاشتراكي هو الحل،
الاتحاد الاشتراكي؛ الحزب الوطني والمواطن، الشرعي والمشروع؛ شرعية تاريخية ووطنية، نضالية وديموقراطية ، البديل هو الاتحاد الاشتراكي والباقي أشباح؛ وبيننا التاريخ . مرة أخرى نؤكد: الاتحاد الاشتراكي رقم وازن وفاعل في ثورة الملك والشعب …
الكاتب : عبد السلام المساوي - بتاريخ : 17/03/2025