تعليقاً على انتخاب بوعياش

نوفل البعمري

انتُخبت بجنيف،وسط الأسبوع الماضي، الأستاذة أمينة بوعياش، رئيسة للتحالف الدولي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهو الانتخاب الذي ينضاف إلى سلسلة المواقع التي أضحى المغرب يحتلها اليوم على صعيد مختلف الأجهزة الأمنية خاصة منها المتعلقة بحماية حقوق الإنسان دولياً وأممياً، كان مقدمتها الأساسية التي فتحت الباب أمام المغرب ليكون رائداً في المجال الحقوقي مؤسساتياً، هو رئاسته لمجلس حقوق الإنسان وتنزيله لخطته التي وضعها لكي يقوم هذا المجلس بمهامه في حماية والنهوض بحقوق الإنسان أممياً داخل المجلس وخارجه من خلال عمل الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان.
انتخاب المغرب في شخص ذة أمينة بوعياش على رأس هذه المؤسسة باعتبارها مرشحة القارة الإفريقية يضع مهمتها غير مرتبطة فقط بالمغرب وإبراز دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان كآلية مغربية وطنية، بل يجعل من مهمتها هو تعزيز دور المؤسسات الوطنية إفريقيا التي دعمت ترشيحها وجعلتها مرشحة باسمها وباسم القارة ككل، والتي تعيش أسئلة حقوقية جد مقلقة مرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال وضعية الهشاشة التي تعيشها العديد من الدول الإفريقية مما يجعل من شعوبها غير متمتعة بمختلف الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، أضف لها أسئلة الديموقراطية ومجال ارتباطها بالحقوق المدنية خاصة مع استمرار الحروب الأهلية، والانقلابات العسكرية وحكم العسكر وحالات التضييق في مجالي حريتي الرأي والتعبير لدى هذه الدول، التي بات التظاهر فيها مرتبطا بالاعتقالات والمحاكمات، كما باتت الانتخابات في هذه الدول مرتبطة بالتزوير وبعدم احترام إرادة شعوبها، مما يجعل من ضرورة تفعيل أدوار هذه الآليات مهمة مؤسساتية وحقوقية لتعزيز الحقوق المدنية بالقارة الإفريقية.
انتخاب ذة أمينة بوعياش، هو تعزيز لمسار المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية تشتغل وفق معايير باريس، تم دسترتها لإعطائها المكانة الدستورية التي تليق بها كمؤسسة من مؤسسات وهيئات الحكامة المنصوص عليها في دستور فاتح يوليوز، هذا المسار الذي يجب أن يعد دينامية جديدة تجعل من المجلس الوطني قادرا على كسب رهاناته ليست فقط الوطنية بل القارية على صعيد إفريقيا وكذا إقليميا وأمميا، هي دينامية سيتقاطع فيها اليوم الوطني/المحلي بالأممي سواء من خلال رئاسة مجلس حقوق الإنسان من طرف المغرب أو من خلال هذه الرئاسة المشرفة لمكانة المغرب على صعيد مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة.

هذا التقاطع يفرض مراعاته في عملية التجديد التي ستشهدها هياكل المجلس الوطني « منصب الأمين العام للمجلس الذي بات شاغراً/ الجمعية العمومية/ رئاسة اللجان الجهوية…»، وهو تقاطع يجعل من حماية الحقوق في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والرهانات المتعلقة بحمايتها لدى المواطن مادامت قد باتت سؤالاً مقلقاً لدى المغاربة، ليس فقط رهانا مرتبطا بالسياسة العمومية في هذا المجال، بل بالسياسة العمومية ذات الارتباط بحقوق الإنسان وفقا لالتزامات المغرب الدولية ووفقاً لهذه المكانة التي يحتلها المغرب سواء من خلال رئاسته لمجلس حقوق الإنسان أو رئاسته للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
نحن لسنا أمام انتخاب عادي، في سياق عادي، بل نحن أمام انتخاب في سياق دولي عادت فيه حقوق الإنسان إلى الواجهة، قضايا مرتبطة بحماية المدنيين وقت الحرب، قضايا الهجرة واللجوء التي باتت اليوم مقلقة، قضايا مرتبطة بتنامي العنصرية وخطاب الكراهية…وغيرها من القضايا التي باتت مطروحة على الساحة الدولية وإن كانت تأخذ طابعاً دولياً، أوسياسياً…فهي في عمقها تصب في مجال حقوق الإنسان، وسيكون على المجالس الوطنية لحقوق الإنسان في مختلف هذه الدول أن تلعب دورها لحماية حقوق الإنسان التي باتت مطروحة اليوم على الأجندة الدولية، وستكون رئاسة هذه الآلية الجديدة من طرف المغرب ممثلاً في بوعياش مناسبة لتجسيد رؤيته التي وضعها وحدد توجهاتها الكبرى عاهل البلاد على مستوى تجربته في حفظ السلم والأمن العالميين، والنهوض بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً…
أن يقود المغرب أول تجربة لهذه الآلية المؤسساتية هو تزكية دولية لمسار طويل قطعه المغرب انطلق مع بداية التسعينيات مع عودة المنفيين والعفو عن المعتقلين السياسيين، تعزز مع بداية التناوب التوافقي وأخذ جرعة كبيرة مع العهد الجديد وانطلاق في مسار واضح من دستور فاتح يوليوز…كل هذا المسار الوطني نحصد اليوم ثماره باحتلال المغرب لمختلف المواقع الدولية في مجال حقوق الإنسان، وهي مناسبة يجب أن تفتح للمغرب آفاقا جديدة على المستوى الحقوقي.

الكاتب : نوفل البعمري - بتاريخ : 17/03/2025