إلى من تطاول على قيادة حزبنا

عائشة زكري
من عائشة زكري إلى أولئك الإسلاميين الذين تطاولوا على قيادة حزبنا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أقول :
إنكم جماعة من المهرجين البعيدين كل البعد عن عالم السياسة لأن السياسة كياسة، وعمل عقلاني رفيع، وأخلاق، والتزام بالمبادئ الإنسانية النبيلة.
ومن جهة أخرى السياسة تفكير وسلوك استراتيجي من أجل الدفع بالمجتمع إلى الأمام، ولذلك فالممارسة السياسية لا يمكن أن تسير على منهجية ثابتة، فلكل مرحلة تاريخية طريقتها الخاصة في النضال تفرضها ظروف الواقع ومعطياته، ومن يظل متشبثا بمناهج الماضي ومعطياته يسقط في طوباوية مرضية لأنه يفكر خارج التاريخ..
من هنا فالسياسة ممارسة واقعية يجب أن تنطلق من الواقع وبخطط ممكنة التحقيق على أرض هذا الواقع، وإلا ستصبح مغامرة فاشلة تنعكس سلبا على صاحبها ومحيطه وتؤدي إلى نتائج عكسية .
ومن البديهيات التي لا تقبل الجدل أن لا أحد من المغاربة ( جماعات أو أفرادا أو أحزابا أو جمعيات ) يتنكر للقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتأسيس دولته، لكن قد يختلفون في المنهجية وفي التصور الذي تبنى عليه هذه المنهجية، وهنا يجب أن نفرق بين الماضويين الذين يسقطون الماضي على الحاضر (ومنهم هذه الجماعة الإسلامية، ومن يسيرون في فلكها ولا يجنون من وراء ذلك إلا الفشل الذريع )، وبين التقدميين الحداثيين الذين ينظرون إلى الواقع من خلال معطياته الراهنة .
وحينما يتم انتقاد أصحاب هذا الخط الماضوي الرجعي يخرجون من جحورهم ويتخذون من القضية الفلسطينية مرتعا للمزايدات السياسوية، ونحن نعلم جيدا أنهم فقط قد وجدوا مبررا لفتح الباب لحملة انتخابية سابقة لأوانها .
إن ما كتبه أولئك الإسلاميون من العدالة والتنمية وما تفوهوا به لشيء مخز في الحقيقة، لأنه لا يعبر عن الروح القومية النزيهة بل يعبر عن الحقد الدفين الذي يكنه أولئك لحزبنا، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولقيادته .
لقد فشل أولئك في تسيير شؤون البلاد حينما أسنت لهم مهمة رئاسة الحكومة، وأغرقوا الوطن بقرارات وقوانين أضرت حياة المواطنين، وارتكبوا من الأفعال المناقضة لما يتبجحون به من قيم النزاهة والقيم الأخلاقية ما يعرفه الجميع (ولا داعي لذكره الآن)، ونسوا كل ذلك أو تناسوه، وبدأوا يبحثون عن شماعة يعلقون عليها فشلهم كمحاولة يائسة لإيجاد قدم لهم داخل المشهد السياسي، خاصة وأن الانتخابات على الأبواب، لكن الشعب المغربي لا يحتاج إلى توجيه ويعرف جيدا كيف سيتعامل مع أمثالهم.
وإلى كل أولئك أقول « اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم «.
إن من يمارس مثل هذا السلوك بعيد كل البعد عن الفعل السياسي بمعناه النبيل، ألا وهو التحلي بروح المسؤولية والعدالة من أجل خدمة الوطن وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبالتالي ترسيخ قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان والاستماع إلى مطالب الشعب.
وأقول لهم أيضا: يا معشر الإسلاميين من حزب العدالة والتنمية،
– إنكم لا تمتلكون التفكير الواقعي العلمي، وإنما تعيدون إنتاج المفاهيم السياسية القديمة ـالشيء الذي يجعلكم خارج سياق الممارسة السياسية الواقعية.
-ثم مازلتم تمزجون بين الدين والسياسة بشكل ضبابي خال من الوضوح والشفافية، لأنكم توظفون الدين توظيفا إيديولوجيا، أي من أجل تحقيق الغرض السياسي، مما يجعلكم فاقدين لكل مصداقية، خاصة مع فشل كل مخططاتكم حينما كنتم في المسؤولية، والدليل أن خطابكم قبل تولي المسؤولية مناقض لأفعالكم حينما كنتم في المسؤولية، الشيء الذي يجعل خطابكم غامضا متذبذبا مما يتطلب منكم إعادة النظر في طريقة تفكيركم وإلا ستظلون كمن يصيح في واد أو ينفخ في رماد !
الكاتب : عائشة زكري - بتاريخ : 03/04/2025