أساسيات المدرسة المأمولة

خليل البخاري(*)

توجد في المجتمع المدرسي فئات اجتماعية متباينة وعددا مهما من الأنماط السلوكية المختلفة لتلاميذ ينتمون الى بيئات مختلفة في مستوياتها التعليمية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
ومن الطبيعي أن المدرسة مضطرة للتعامل مع تلاميذ وتلميذات يحملون مفاهيم مكتسبة من محيطهم الأسري لذا فعملية تحقيق التآلف عملية شاقة تحتاج الى مجهود تربوي خاص ومستمر.
ان الركائز الاساسية للعملية التربوية هي:المدرس،التلميذ، والمدرسة والمنهج المتكامل.ولا يمكن ان تتحقق بانعدام وجود احدها، وإذا شابها القصور  فالمدرسة ستفقد اعتبارها كمؤسسة تربوية حاملة لرسالة نبيلة وإنسانية. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن إخضاع العناصر الاربعة في نسق منسجم لتحقيق الغاية من العملية التربوية والتعليمية ؟
إن مدرسة اليوم ينبغي ان تكون بيئة جاذبة لطرفي العملية التعليمية  : المدرس والتلميذ. فالمدرسة المأمولة ينبغي أن تكون صديقة التلميذ وملبية لاحتياجاته الترفيهية والتعليمية وتراعي أوضاعه الصحية وقدراته العقلية ومواهبه..إلا أن واقع عديد من مدارسنا لايبعث على الارتياح :عنف جسدي ولفظي ونفسي وتحرش جنسي ومخدرات بشتى أشكالها…تقف امامها معيقات عديدة تحول دون أن تكون جاذبة وصديقة التلاميذ : كثرة أعباء المدرسين والإداريين في ظل النقص الكبير في الموارد البشرية .
إن المدارس التي لا تتوفر فيها شروط الاستقرار النفسي للتلاميذ تصبح فضاءات طاردة لهموم ضاغطة على أعصابهم.ولجعل المدرسة بيئة جاذبة للتلاميذ ينبغي إشراك الأسر ومؤسسات المجتمع المدني، فهناك عديد من المدارس تفتقر إلى الكثير من المرافق العامة:صحية وتربوية ورياضية تخدم احتياجات التلاميذ إضافة إلى غياب مرشدين تربويين أكفاء يتابعون أحوال التلاميذ.
ولمقاربة مفهوم المدرسة صديقة التلاميذ لا بد من احترام رغبة المدرسين في تدريسهم للمستوى الدراسي الذي يرغبون فيه وتنظيم لقاءات منظمة مع اللجان الصحية في المدارس والقيام بحملات تحسيسية للتلاميذ حول معاناتهم مع المشاكل الصحية والنفسية التي تؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي. كما يجب توعية التلاميذ نحو الاهتمام بالبيئة المدرسية وتنمية اتجاهات إيجابية لديهم في الانتماء للمدرسة ومنحهم أدوارا قيادية في المدرسة وتكليفهم بإنجاز أعمال فنية وثقافية وتشكيل أندية وبرلمانات تلاميذية تعزيزا لقيم الحياة المؤسساتية ودور المواطن الصالح..كما يجب تعزيز دور مجالس جمعيات الآباء لتكون سندا حقيقيا وتربويا ومساعدا في صقل شخصيات التلاميذ. كل ذلك سيساعد على خلق بيئة مدرسية جاذبة للتلاميذ تجعلهم يشعرون بالارتياح ويصبحوا عناصر فاعلة.
وصفوة القول، إذا كنا فعلا نريد من المدرسة أن تكون صديقة للتلاميذ لابد أن تكون أولا صديقة للمدرس، ذلك الجندي المجهول الذي يخدم وطنه في بيئة صفية ضاقت بأحلامه وأمانيه، وكذلك أن يراعي النظام التعليمي رغبة الأستاذ وميوله نحو الإبداع، وألا تكون الإدارة التربوية مجموعة ممارسات ديكتاتورية بعيدا عن أجواء التعاون والشراكة وتحمل المسؤوليات بشكل جماعي.

(*) باحث تربوي

الكاتب : خليل البخاري(*) - بتاريخ : 13/01/2022

التعليقات مغلقة.

//