أشجار الزيتون الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية

سري القدوة

الحقد الاسرائيلي الأعمى وتلك العنصرية التي تمارسها حكومة الاحتلال، تثبت مجددا أن هذا الاحتلال، لا يفهم لغة السلام، ولم يكن يفهم يوما معنى التعايش السلمي، فهم يسعون ويعملون بكل الوسائل إلى قتل الشعب الفلسطيني، ومحاربة العرب جميعا بدم بارد، وبأسلوب أهوج وقمعي، وواقع العنصرية لديهم والعنجهية والغطرسة الإسرائيلية، تدفعنا إلى ضرورة توحيد الصفوف، فإننا حقا في مواجه مفتوحة مع احتلال اسرائيلي حاقد، يعمل على تدمير البنية الحياتية الفلسطينية، ويرفضون حتى العيش بأبسط وسائل الحياة، ويحاربون كل شيء فلسطيني، وإن استمرار الاحتلال يشكل المشكلة الكبرى في المنطقة، وهذا العدوان على الشعب الفلسطيني يهدف إلي النيل من صمود الإنسان الفلسطيني واقتلاعه من أرضه، والنيل من إرادته وعزيمته، وإثنائه عن المطالبة بحقوقه لتقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
واقع الإرهاب الاسرائيلي، الذي تقوده عصابات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني، هو إرهاب دولة منظم، واليوم الاحتلال يعيد استنساخ الاحتلال بصورة المستوطنين والممارسات القمعية المنافية لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية، وتقوم عصابات من المستوطنين، وتحت رعاية وحماية جيش الاحتلال، باختراق فاضح للقوانين الدولية، في ظل رفض أي برامج للسلام ووقف الاستيطان، حيث يستمر نهج الاحتلال في استهداف الإنسان الفلسطيني، ضمن عملية مبرمجة هدفها الأساسي سرقة ما تبقي من الأراضي الفلسطينية لتمدد الاستيطاني، واستمرار ممارسة الإرهاب المنظم الذي تقوم به العصابات الاسرائيلية تحت رعاية وإشراف مباشر من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، حيث بات يستهدف تدمير ممنهج لكل شيء فلسطيني واستهداف حتى أشجار الزيتون المثمرة واقتلاعها، وتدمير وهدم المنازل ومصادرة مئات الدونمات، من أجل الاستيطان عليها. لقد أقدمت عصابات المستوطنين على تحطيم واقتلاع عشرات أشجار الزيتون قرب مستوطنة متسي يائير شرق بلدة يطا جنوب الخليل، حيث أقدم مجموعة من المستوطنين على تكسير واجتثاث عشرات أغراس الزيتون، في منطقة قواويص شرق يطا، وذلك في محاولة من المستوطنين للاستيلاء على أراضي المواطنين لصالح عمليات التوسع الاستيطاني، وكان مستوطنون قد أحرقوا الاسبوع الماضي أيضا أكثر من 50 شجرة زيتون في أراضي بلدة دير بلوط غرب سلفيت، بالمنطقة المسماة إسير دير سمعان، والتي يعود تاريخها لآلاف السنين، وعملوا على نقلها إلى المستوطنات ومن ثم أضرموا النيران في بقية الأشجار الواقعة في الأراضي الفلسطينية.
إن المستوطنات الاسرائيلية، أقيمت فوق الأرض الفلسطينية بعد مصادرة وسرقت الأرض من أصحابها الأصليين، واستولت سلطات الاحتلال العسكري عـلـى الموارد الطبيعية والمياه، وقطعت القرى الفلسطينية عن المدن، وفصلت الاتصال العمراني والتواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية، كما أثرت على الاقتصاد الفلسطيني، وساهمت المستوطنات في إبقاء الفلسطينيين تحت رحمة حكومة الاحتلال بلا بُنْيَة تحتية ولا مشاريع وأوقفت حركة التجارة والصناعة الفلسطينية، وتعتدي أيضا على ثمار أشجار الزيتون.
وفي ظل هذه الممارسات، لابد أن تعمل الأمم المتحدة على توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وأن يتم اتخاذ إجراءات حقيقية للتدخل الفوري لوقف اعتداءات المستوطنين وحالة الفوضى التي خلفتها ممارسات الاحتلال الاسرائيلي .
إن سياسة الأرض المحروقة، التي ينفذها نتنياهو وحكومته، وحملة الإبادة المنظمة والجماعية للشعب الفلسطيني، والتدمير الممنهج للحياة الفلسطينية، وارتفاع وتيرة العدوانية الإسرائيلية ودمويتها، سواء تجاه المواطنين الفلسطينيين أو الأرض الفلسطينية وحتى أشجار الزيتون المثمرة، يهدف إلى جر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف وسفك الدماء، تعيد فيها حكومة الاحتلال العسكري خلط الأوراق ولتستمر في خداع المجتمع الدولي.

سفير الاعلام العربي
في فلسطينرئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

الكاتب : سري القدوة - بتاريخ : 14/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//