الانتخابات الفلسطينية خطوة مهمة لتوحيد النظام السياسي

بقلم: سري القدوة

سلسلة الجولات واللقاءات بين الفصائل الفلسطينية سواء في بيروت واسطنبول ودمشق، وما انبثق عنها من مخرجات حتى الان تهدف لبناء شراكة وطنية تنهي الانقسام وتؤسس لمرحلة جديدة نحو إجراء الانتخابات باعتبارها سبيلاً لتجديد الشرعية الديمقراطية للمنظومة السياسية وحق أساسي،لكي يقوم الشعب الفلسطيني باختيار ممثليه والمساءلة والتشريع على قاعدة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي هي الأساس في المنظومة السياسية الفلسطينية.
لعل هذا التطور الإيجابي خطوة على طريق إنهاء حالة التشرذم واستعادة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة باعتبارها مطلبا شعبيا، والتي دفع أبناء شعبنا ثمنا باهظا وكبيرا نتيجة هذا الانقسام، والذي يجب أن ينتهي لتعود الأمور إلى نصابها وضرورة توحيد المؤسسات الفلسطينية، والانطلاق نحو العمل الفلسطيني المشترك في مواجهة الخطر المحدق، الذي يهدد القضية الفلسطينية ومؤامرات صفقة القرن الاسرائيلية، التي تستهدف سرقة ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات غير الشرعية عليها، وتنفيذ مخطط الضم الاسرائيلي .
من خلال تلك المرحلة التي عايشها شعبنا الفلسطيني، وما وصلت إليه القضية الفلسطينية، وخصوصا على الصعيد الداخلي من حال تستدعي التدخل السريع، وإيجاد سبل لإنقاذ الوحدة الوطنية، وإعادة النظام، وفرض القانون، فإن أهمية عقد الانتخابات، يقودنا نحو بناء نظام ديمقراطي متعدد، يحترم الحقوق، ويرسي قواعد نظام الحكم الديمقراطي، وان إجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبي، يتطلب من الفصائل الفلسطينية جميعها الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني، وخصوصا تجاه النساء والشباب، والتعبير عن معاناة أبناء شعبنا، والظروف الصعبة والحرجة التي نمر بها، وذلك عبر الأخذ بعين الاعتبار تلك القطاعات المهشمة، وضرورة إدراجهم بمواقع متقدمة في القوائم الانتخابية، مع أهمية مراعاة دور المجتمع المدني في إعداد المرشحين والناخبين، وتوفير النشاطات والتدريبات اللازمة لتمكينهم من خوض تجربة الترشح والاقتراع بنجاح، من أجل التخلص من آثار الانقسام وما نتج عنه من ظروف كانت غير طبيعية، والعمل على إعادة بناء مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بمختلف تخصصاتها لمعالجة آثار الماضي المؤلم، ووضع ثوابت أساسية فاعلة نحو المستقبل الواعد.
في ظل ذلك، ومن أجل نجاح التجربة الديمقراطية التي كانت مميزة منذ الانتخابات الأولى، التي جرت وحققت خطوات مهمة لترسيخ التوجه الديمقراطي الهادف داخل المجتمع الفلسطيني، فلابد للمجتمع الدولي من التدخل لضمان عدم عرقلة سلطات الاحتلال العسكري الاسرائيلي للانتخابات وخصوصا في القدس المحتلة أو اتخاذ أية إجراءات من شأنها التأثير على العملية الانتخابية، مع ضرورة احترام نتائج العملية الانتخابية ودعم القوائم المنتخبة.
إن إجراء الانتخابات، يتطلب من لجنة الانتخابات الاستعداد الكامل لمواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال ووباء الكورونا، عبر ابتكار طرق إبداعية بما في ذلك توظيف الحلول التكنولوجية، لتجاوز أي معيقات، وضرورة وضع مخطط متكامل لتمكين من يحق لهم التصويت من أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج من المشاركة بالانتخابات عبر السفارات الفلسطينية أو باستخدام وسائل التكنولوجيا لمعالجة حقهم بالتصويت.
لعل لقاء الفصائل الفلسطينية، وفتح حوار وطني شامل ومع جميع مكونات المجتمع الفلسطيني، وطرح الموضوع على محمل الجد، يمكن أبناء الشعب الفلسطيني من استعادة العمل المشترك، وتجسيد الوحدة، وترك آثار الانقسام خلفنا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
إن هذه الخطوة، ليست نهاية الطريق، وإنما هي البداية من أجل تطوير المؤسسات الفلسطينية،ومع أهمية تضافر كل الجهود الوطنية وإنجاحها، يتطلب الأمر إرادة فاعلة من الجميع.

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah @gmail.com

الكاتب : بقلم: سري القدوة - بتاريخ : 17/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//