الانتخابات الفلسطينية لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام

سري القدوة *

نقدر عاليا جهود الجميع في ضرورة نجاح الانتخابات الفلسطينية التي باتت تتصدر الخبر الرئيسي لوسائل الإعلام العربية والدولية بحكم طبيعة العلاقات الفلسطينية والمجتمع الدولي، كما نقدر الجهود الفلسطينية الواعية للجنة الانتخابات الفلسطينية وحرصها على أهمية إجراء الانتخابات الفلسطينية وفقا للجدول الزمني والوحدة الجغرافية الواحدة زمانيا ومكانيا، وخاصة حرصهم على مشاركة القدس بكل مكوناتها السياسية والاجتماعية بالعملية الانتخابية كجزء أساسي من الوطن، وتلك الجهود الكبيرة التي بذلتها لجنة الانتخابات المركزية لتسجيل الناخبين وقبول طلبات ترشيح القوائم حيث تم إنهاء المرحلة الأولى بنجاح .
من حق الشعب الفلسطيني، وخاصة في ظل هذه الأوضاع، أن يختار ممثليه إلى المجلس التشريعي الفلسطيني وتجديد الحياة السياسية، ومن حق المواطنين ممارسة حقهم الديمقراطي الدستوري، وفقا للقانون، والذي تجسد في الارتفاع الكبير لنسب التسجيل، وخاصة بعد تلك السنوات العجاف التي شهدتها المدن الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة والمناطق ذات الحاجة الماسة للتدخلات الحكومية لمعالجة مشكلات الفقر والبطالة المتفشية والقضايا المعيشية، وكل ما يتصل بالحقوق المدنية للمواطنين سواء الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية والحريات العامة والفردية، وبشكل خاص في أوساط قطاعي المرأة والشباب، الذين يتطلعون لمشاركة حقيقية في تغيير واقعهم وصنع مستقبلهم في وطن الحرية ولشعب يستحق الحياة الكريمة بحجم ما قدمه من تضحيات عظيمة وفي المقدمة منهم عائلات الشهداء والجرحى في فلسطين .
من الطبيعي أن يمارس أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين والمرابطين في القدس المحتلة العاصمة الأبدية لدولتنا العتيدة ورمز وحدة الشعب في ممارسة حقه الدستوري الكامل ترشيحاً وتصويتاً وهذا ما حرصت عليه القيادة الفلسطينية،وهي تشرع في تنظيم العملية الانتخابية وأهمية تجسيد تلك المفاهيم والمنطلقات النضالية والثوابت الأساسية بمشاركة مهمة من أهلنا الأبطال في القدس، واعتبار ذلك واجبا نضاليا وكفاحا يجب تجسيده عمليا على أرض الواقع .
أن المهمة الأولى والجوهرية التي ينتظرها الشعب الفلسطيني من هذه الانتخابات هي إنهاء الاحتلال ووضع حد لهذا الاستعمار الاستيطاني الذي يمارس أبشع عمليات التهويد وسرقة الحقوق الفلسطينية والعمل الفوري والعاجل على إنهاء الانقسام ومنع انزلاق الأوضاع الداخلية لمزيد من الفرقة والتشرذم والتأكيد على أهمية تجسيد الحقوق الفلسطينية السياسية والمشروعة وحماية المواطن الفلسطيني ووضع حد لكل أشكال الظلم القائم، وما يتطلبه ذلك من ضرورة التصدي للاحتلال وعملائه وتدعيم الصمود الوطني لإفشال مخططات الاحتلال ومحاولات تصفية الحقوق الفلسطينية ودعم واستنهاض الهمم من أجل الاستمرار في تدعيم الركائز الأساسية للدولة الفلسطينية وحماية الصمود الفلسطيني، وخاصة لأهلنا في القدس المحتلة، والذين يواجهون سياسة التهويد والاقتلاع من الأرض الفلسطينية ومصادرة ممتلكاتهم الخاصة وأهمية الدفاع عن حقوقهم ودعم صمودهم على أرضهم ووطنهم .

الواجب الوطني والحقوق الأساسية توحد أبناء شعبنا الذين يتطلعون إلى إنهاء الانقسام ووضع حد لتلك السنوات التي عانوا من خلالها ودفعوا الكثير من حياتهم وسنوات عمرهم بفعل الانقسام وإفرازاته وحان الوقت للجميع من أجل المساهمة في تغيير النظام السياسي القائم على الانقسام ووقف هذه الخصخصة والسعي إلى تحقيق العدالة والمشاركة الوطنية بين الجميع ومساندة الحقوق الأساسية للمواطن، التي يكفلها القانون، وضمان الممارسة الكاملة للحقوق السياسة والاجتماعية وبناء منظومة قائمة على العدالة لإنتاج واقع سياسي واستراتيجية نضالية فلسطينية موحدة تحافظ على الإرث الكفاحي والوطني الفلسطيني وتنهى مرحلة الانقسام والتشرذم في المواقف على الصعيد الوطني الفلسطيني .

* سفير الاعلام العربي
في فلسطين

الكاتب : سري القدوة * - بتاريخ : 05/04/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//