الانتصارات الدبلوماسية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دفاعا عن القضية الوطنية

سعيد الخطابي *

تؤكد التجارب الدولية المعاصرة أن المعارك الدبلوماسية تتطلب انخراطا شاملا لمختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين. وفي هذا الإطار يشكل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رافدا أساسيا للدفاع عن مصالح المغرب العليا في الفضاء الدولي وعلى رأسها القضية الوطنية المتعلقة بالصحراء المغربية. فالحزب عبر تاريخه الطويل يعد مدرسة نضالية تنتج كفاءات قادرة على ممارسة الدبلوماسية الموازية بوعي واحترافية.
أدرك الاتحاد الاشتراكي مبكرا أن الدفاع عن الوحدة الترابية يستدعي حضورا فعالا داخل التنظيمات الدولية والاحزاب العريقة والشبكات السياسية العابرة للحدود. ومن هنا جاء حضور الحزب في المنتديات القارية والاممية باعتباره خيارا استراتيجيا متقدما. فالدبلوماسية الحزبية تمثل جزءا أصيلا من رسالته الوطنية والديمقراطية. ويعتمد الحزب في هذا الدور على رصيده التاريخي وشبكة علاقاته داخل العائلة الاشتراكية العالمية وكفاءة مناضليه القادرين على قراءة التحولات الدولية والتفاعل معها.
وقد مكن هذا التراكم حزبنا من مواجهة خطابات الخصوم داخل المحافل الدولية بموضوعية وهدوء وتقديم الرواية المغربية للقضية الوطنية وفق منهجية إقناعية تستند إلى الشرعية الدولية. وشكلت الاجتماعات الاخيرة للأممية الاشتراكية دليلا واضحا على قدرة الحزب على التأثير في المواقف الدولية. فبفضل عمل دقيق ومنظم قام به وفد الاتحاد الاشتراكي تم توجيه النقاش نحو تبني قراءة جديدة للقرار الأممي 2797 ترتكز على الواقعية السياسية كمدخل أساسي للحل.
وقدم الوفد الاتحادي أداء مهنيا عاليا سواء في الحوار المباشر مع الاحزاب الإفريقية والدولية أو في المرافعات داخل اللجان التحضيرية. وأسهم هذا الاشتغال في إعادة ترتيب النقاش داخل الفضاء الاشتراكي الاممي بما ينسجم مع التطورات الحاصلة على مستوى الأمم المتحدة ويعزز الطرح المغربي القائم على الحل السياسي الواقعي المبني على مبادرة الحكم الذاتي. وقد ترجم بيان لجنة إفريقيا هذا التحول حين اعتبر القرار 2797 قاعدة جديدة للعملية السياسية مؤكدا أن إحياء المسار التفاوضي يستوجب اعتماد رؤية واقعية في إطار السيادة المغربية. ويعكس هذا الموقف جهود أبناء المدرسة الاتحادية الذين حملوا هم الوطن إلى المنابر الدولية وقدموا مقاربة تعتمد الإقناع وبناء الجسور والتفاعل الرصين. ويمثل هذا مكسبا دبلوماسيا جديدا يبرز قدرة المدرسة الاتحادية على إنتاج مناضلين مؤثرين في صناعة القرار الدولي.
ويأتي هذا النجاح الاممي ضمن مسار طويل راكم فيه الحزب حضورا وازنا داخل المحافل الدولية. فالوفود الاتحادية عملت باستمرار على الدفاع عن الطرح المغربي داخل المنظمات الاشتراكية الدولية مستندة إلى فهم دقيق للشرعية الدولية وإلى مرافعات سياسية وقانونية أقنعت عددا من الاحزاب التقدمية في العالم. كما أسهم وجود قيادات اتحادية في مؤسسات دولية في خلق شبكة دعم واسعة لخطاب المغرب وتعزيز مواقع التأثير لصالح الوحدة الترابية. وتؤكد هذه الديناميكية أن حزبنا فاعل مؤثر يمتلك القدرة على بناء مواقف دولية منسجمة مع توجهات مجلس الأمن.
وتشكل هذه الانتصارات الاتحادية جزءا من هندسة دبلوماسية وطنية شاملة تعتمد على تكامل أدوار المؤسسات الرسمية والدبلوماسية الموازية. فالحضور الحزبي المنظم يفتح أمام المغرب فضاءات جديدة للتأثير ويساهم في توسيع دائرة التأييد العالمي لمبادرة الحكم الذاتي ويعزز فهم المؤسسات الدولية للمستجدات القانونية والسياسية داخل الأمم المتحدة. ويعبر هذا المسار عن وحدة الموقف الوطني الذي تتحرك وفقه مؤسسات البلاد دفاعا عن الوحدة الترابية.
وأكدت التجربة الاخيرة داخل الأممية الاشتراكية أن مدرسة الاتحاد الاشتراكي وفية لرسالتها الوطنية. فمناضلوها بخبرتهم ورصيدهم النضالي قادرون على حمل صوت المغرب إلى أعلى المنابر الدولية وبناء تحالفات داعمة وتعزيز حضور البلاد داخل الفضاءات السياسية العالمية. وهذا النجاح الدبلوماسي يشكل إضافة نوعية لمسار الدفاع عن القضية الوطنية ويعكس قوة الحزب باعتباره قوة تقدمية وحداثية تؤمن بوحدة الوطن وسيادته.

*عضو المجلس الوطني للحزب

الكاتب : سعيد الخطابي * - بتاريخ : 02/12/2025