الانفكاك عن الاحتلال والاستقلال الاقتصادي الفلسطيني

سري القدوة (*)

إن الشعب الفلسطيني ومؤسساته قادرون على تنفيذ قرارات المجلس المركزي نحو فك العلاقة الاقتصادية القائمة، منذ توقيع اتفاقيات اوسلو، بالتدريج، مع دولة الاحتلال، ولا بد من العمل على تحقيق هذا الهدف وأهمية أن تعمل الحكومة الفلسطينية وأن تتخذ الإجراءات الضرورية القادرة على تعزيز المنتج الوطني وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني، وخاصة قطاعي الزراعة والصناعة، ولا بد أن ينعكس هذا التوجه نفسه على الموازنة العامة الفلسطينية من أجل تخصيص الموارد اللازمة لهذا الغرض، وأن تكون قائمة على دعم المنتج الوطني، ويجب أن ترافق ذلك سياسات وقرارات فلسطينية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية.
وفي المقابل لا بد من وضع مخطط وطني من أجل الاستغناء عن استخدام «الشيقل» كعملة متداولة والانتقال إلى التعامل بالدينار الأردني مؤقتا حيث يستخدم بشكل واسع في السوق الفلسطيني والعمل على تأسيس العملة الفلسطينية، كما يجب العمل على وضع مخطط لتطوير العملات الرقمية، وبات من المؤكد، وفي هذا النطاق، أن عدم وجود عملة فلسطينية يشكل خسائر مستمرة للاقتصاد الفلسطيني ويعمق التبعية للاقتصاد الإسرائيلي .
وما من شك أن المواجهة المستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على الشعب الفلسطيني، بكافة أشكال وأدوات السيطرة التي تمارسها حكومة الاحتلال ومؤسساتها المختلفة، باتت تحتم على الشعب الفلسطيني العمل من خلال المؤسسات الفلسطينية لوضع الاستراتجية الوطنية الاقتصادية القائمة على الانفكاك عن الاحتلال وتعزيز المنتوجات الوطنية .
لقد بات من المهم تطوير أسس الاقتصاد الوطني بما يكفل وضع البرامج والأهداف التي تهدف إلى خلق علاقة تكاملية بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي، وتصب في تطوير القطاع الاقتصادي ضمن استراتيجية الحكومة بالانفكاك عن الاحتلال، وأهمية وضرورة إعادة النظر في النظام الضريبي بما ينسجم مع الواقع المعيشي للشعب الفلسطيني .
ويشكل اتفاق باريس حجر عثرة بات يرهق كاهل المواطن الفلسطيني، ويمكن تقليل ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الوطنية من أجل تشجيعها، لأن نظام الضرائب المعمول به وفق اتفاقية باريس يثقل كاهل الناس، لذا يجب وقف العمل بالاتفاق لأن حكومة الاحتلال قتلته وتنصلت من معظم بنوده وانتهكت حرية الحركة للمواطنين والبضائع من خلال الحواجز والحصار والإغلاق المستمر إضافة إلى الإجراءات العسكرية التي أعاقت تطور الاقتصاد الفلسطيني.
الاقتصاد الوطني الفلسطيني يشكل رافعة للسياسة وأداة مقاومة لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا بد هنا من اتخاذ قرارات هامة من أجل تطوير ومضاعفة جهود القطاع الخاص والنهوض به رغم معيقات الاحتلال، ولا بد من العمل على توفير السلع وضبط الأسعار في السوق الفلسطينية إضافة إلى أهمية تفعيل أجهزة الرقابة ومتابعة تطوير المنتج المحلي ورفع كفاءته ووقف التلاعب الإسرائيلي بالسوق الفلسطينية، مع أهمية تغيير المعادلة القائمة على استيراد بقيمة 5 ملايير سنويا من دولة الاحتلال للأرض الفلسطينية مقابل تصدير لا يتجاوز 750 مليون سنويا فقط.
وفي هذا المجال يجب العمل على السعي دوما إلى تطوير قوانين الاقتصاد وحوسبتها، وخاصة قانون الشركات الجديد، من أجل النهوض بالاقتصاد الفلسطيني وفتح المجال أمام المنافسة الدائمة بين الجميع ووضع استراتجية بناء الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة، بعيدا عن سيطرة الاحتلال والخضوع لنظامه الاقتصادي، والتأسيس لمرحلة جديدة تخدم التطور الاقتصادي الفلسطيني بما يتناسب مع الحاجة الفلسطينية وتطوير وتنمية الاقتصاد الوطني وقطاع الشركات وتوفير بيئة استثمارية آمنة ومحفزة للاستثمار قادرة على تلبية التطلعات الفلسطينية في الاندماج الأفضل في الاقتصاد العربي والعالمي.

(*) سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

الكاتب : سري القدوة (*) - بتاريخ : 10/01/2022

التعليقات مغلقة.

//