الديمقراطية في حدّها الأوليغارشي بالجزائر؟؟

1/ الكركرات وأسلوب
تصدير الأزمة:

لا يٌبشّر بخير(كما سبق وأن عبرنا في إحدى مقالاتنا)الارتجال الجديد الذي تكشف عنه السلطات العسكرية بالجزائر بعد الانتخابات الرئاسية العام 2019 .ولا يبدو أن للفريق الجديد سوى هدف واحد: هو سد الطريق أمام كل مناهض لها، لتصورها ولبرنامجها البئيسين..فهو على كل حال لم يستفد من تجاربه السابقةالمؤلمة في التعاطي المباشر أو الغير مباشر مع قضايا الشعب الجزائري منذ انتفاضة العام 88 إلى الآن( مهزلة التصويت على الدستور آخر الحلقات في هذا).ماجرى بالكركرات ينمّ بتفصيل، عن ترهّل السياسات المتّبعة بالجزائر من لدن عسكاريتارية تعب منها الزمن السياسي وحتى الفيزيقي. ولم يعد لها من مخرج سوى: اعتماد مبدأ تصدير الأزمة إلى الخارج عبر إثارة مشكل الصحراء المغربية.
من الواضح أن تخفيف السخط الاجتماعي الحالي الذي يبصم المشهد السياسي/ الاجتماعي بالجزائر، الذي لا تستفيد منه سياسيا سوى بقايا جبهة التحرير، وتوفير موارد «سياسية « أكبر وهو مُنتفٍ، هو الكفيل بالمساعدة مؤقتا، على « تهدئة» الوضع أو الانتقال الديمقراطي كشرط جواب عن انتظارات الحراك الشعبي القائم؟؟. غير أن ربط كل شيء بهذا الأمل يعني نسيان أن السياسة بالتحديد تدبير للحدود الراهنة، مع توافر المزيد من الموارد البشرية؟؟
فهل بهذا المعنى، ستميل سلطة الأوليغارشية العسكرية،إلى تدبير حدود الديمقراطية، التي ستنزاح إلى أجل غير مسمى. أو إلى تدبير الحدود التي تفرضها اللحظة في مواجهة المغرب.

2/الديمقراطية في حدّها الأوليغارشي:

وُلدت «الديمقراطية» السياسية بحدّها النخبوي/ الأوليغارشي/ العسكري بالجزائر،وتجلّت أيضا، في ممارسات قاصرة وزئبقية(خصوصا مع المغرب)، من حيث التّمثيل السياسي والقطاعي. فكان هذا التمثيل صوريا وزائفا،إذ أن النظام الليبرالي لديه هو التضحية الفعلية بالمصالح الشعبية، وإن كان يضمنها بالنسبة الأقلية/ الاوليغارشية/ العسكرية/ الفنية، ولذلك كانت وستضل بالنسبة إلى الجماهير(بعد حراكها الشعبي) ديموقراطية مزيفة.
عند هذه النقطة لاحت في الأفق (كما في السابق) مستجدات أفصحت عن معطيات و حقائق وهي:
وصول الحكم الأوليغارشي العسكري إلى مازق عميق مُتجلٍّ في تلاشي مقومات الهيمنة العسكرية/ الأوليغارشية. بل وتحلّلها من المهام الضرورية المتعلقة بالأمن القومي (على عهد الصيغة البومديينية؟؟)، وما سمي بالثورة الزراعية، ومسألة التصنيع والمسألة الثقافية وما إلى ذلك؟؟؟.ثم افتقاد الشرائح الوسطى والصغرى لنمط إنتاجي خاص بها،كل هذا جاء ليجد في معادلة رأسمالية الدولة العسكرية ضالته المنشودة .ولقد شقّت هذه المعادلة طريقهامنذ انقلاب يونيو العام 65 إلى الآن.

3/ تحصيل لابد منه:
الحركة الاجتماعية؟؟

بناء على ماسلف ، إذا لم يحدد النشاط المجتمعي بالجزائر لنفسه أهدافا تقترن بالقيم والمصالح العامة للتيارات المجتمعية(وهي مترهلة كما سبق القول).فهل سيكون ثمة وجود فعلي للحركة الاجتماعية الجزائرية؟؟ .لا نعتقد هذا،فالأرجح أن هذا السؤال، وهو آني، ينطبق على مرحلة التجربة البورجوازية التي تقودها الأوليغارشية العسكرية باسم رأسمالية الدولة.إنها مسألة تستحق وتحتاج إلى بحث مستقل. بيد أنه لاضرر في أن نستبق ذلك بالقول: إنه إذا كانت الديمقراطية بالجزائر (كمُشكلة قائمة) نابعة من خصائص الممارسة الطبقية لهذه الطبقة أو تلك، فهذا مُنتفٍ، لأن الأوليغارشية العسكرية قامت من اعتبارات أخرى خاصة بمقولةالديمقراطية، أو بشروط الديمقراطية.فهي في غياب التوازن المجتمعي، تبدو كهجانة طبقية ناتجة عن تقاطع ضغوطات غير وازنة، تحملها قوى وتعبيرات سياسية واجتماعية، مترهلة ذات مصالح متباينة؟؟ وهذا هو الحال بالجزائر اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//