الشعب وقواه الحية لن تنال منهم تحليلات «لوموند» المأجورة
نورالدين زوبدي
كنا، حتى وقت قريب، نعتقد أن بعض المنابر الصحفية الدولية العريقة تمثّل قمة المصداقية والحياد. كنّا ننظر إليها بإعجاب، باعتبارها نموذجًا للمهنية القائمة على ثقافة راسخة، ومبادئ ثابتة، وقيم لا تتغير.
كثيرًا ما كنا نفتخر بالتقاط الصور إلى جانب هذه الصحف أو الاستشهاد بتحليلاتها، معتقدين أنها تمثل الكمال المهني والتجرّد عن المصالح. لكن الأيام كشفت أن تلك الصورة لم تكن سوى وهم، وأن بعض هذه الصحف تمارس التجارة من باب الصحافة، وتسخّر أقلامها لتلميع أجندات من يدفع أكثر.
صحيفة لوموند الفرنسية، التي كانت حتى عهد قريب تشيد بالمغرب وتنوّه بإصلاحاته، تغيّر خطابها فجأة. من المديح إلى التنبؤات السوداء، ومن التحليل الموضوعي إلى التخمينات المغرضة. فهل تغيّر الواقع؟ أم تغيّر مزاجها؟ أم أن الأمور فيها «إنّ»، كما نقول في عاميتنا؟
والأدهى من ذلك، أن سلسلة التسريبات والهجمات الإعلامية المنسّقة، التي انتشرت عبر صفحات ومواقع مجهولة الهوية، لا يمكن فصلها عما أقدمت عليه لوموند. فالصورة واضحة: هناك من يسعى للتشويش على النجاح المتسارع الذي يحققه المغرب في الاقتراب من حسم قضيته الوطنية، خاصة بعد الاعترافات الدولية المتزايدة، واقتناع المنتظم الدولي بعدالة الطرح المغربي.
إن لجوء المتربصين إلى خدمات صحيفة واسعة الانتشار مثل لوموند، لتمرير أخبار زائفة وتحليلات مهزوزة، هو في حد ذاته اعتراف بفشلهم. لقد بدأوا بلعب آخر أوراقهم، بعد أن ضاقت بهم السبل وفقدوا ثقة العالم.
ومما زاد من عزلتهم، أن هذا «التحليل تحت الطلب» قوبل برفض قاطع من مختلف الأطياف السياسية المغربية، ومن القوى المجتمعية والمدنية التي اعتبرته تحاملاً مكشوفًا على المغرب، وحلقة جديدة من حملة لن تُجدي أمام تماسك مؤسسات البلاد، ووحدة شعبه، ووضوح رؤيته.
لقد قطع المغرب أشواطًا حقيقية في بناء ديمقراطيته، وهو مستمر في هذا المسار بإرادة ملكية وشعبية لا تَعرف التراجع. وآخر هذه الخطوات القوية تجلّت في خطاب العرش، الذي جاء ليُحدث رجة جديدة في مسار التحديث والإصلاح، ويُحصّن المشروع الديمقراطي المغربي من أي هزات أو محاولات تشويش.
الكاتب : نورالدين زوبدي - بتاريخ : 28/08/2025

