النموذج التنموي الجديد برعاية «الانفلونسرز»

شيماء عباد

دعت لجنة النموذج التنموي الجديد زوال يوم الجمعة المنصرم مجموعة من المؤثرين «الفسابكة» و»الانستغراميين» لمناقشة موضوع دور وسائل التواصل الاجتماعي في التحسيس بقضايا الصحة والتعليم وتمكين الشباب ، وقد بث لايف النقاش على صفحة الفيسبوك الخاصة بالنموذج التنموي الجديد.
وقد يتفق معي كثيرون أن العنوان الذي بدا مناسبا بشكل أكبر للقاء هو عنوان «مسارات مختلفة لنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث ركز الضيوف بشكل كبير في الحديث عن مساراتهم على التدوين على وسائل التواصل الاجتماعي بطرق مختلفة ، وقد ظهر أيضا أن مسير الجلسة قد نجح في جعل ضيوفه محصورين في الزاوية بأسئلة تتحمل أجوبة متوقعة .
انتقل «الانفلونسرز» المدعوون نحو تشخيص الوضع والحديث عن الدور السحري لهذه الوسائل في معالجة ظواهر معقدة كإصلاح المنظومة التعليمية والصحية والنهوض بقضايا المرأة ثم انتهت الجلسة ، وتعززت عندي مع انتهائها كشابة مهتمة بقضايا الشأن العام خاصة بعد ملاحظة أن كثير من تعليقات المتابعين ذهبت إلى نصرة مؤثر على حساب آخر حاضرا كان أو غائبا ؛ تعززت عندي فرضية أن استضافة وجوه معروفة لا يتعدى أن يكون الهدف منه لفت الانتباه أكثر من كونه إشارة إلى أهمية إشراك جميع الأطراف في نقاش وطني .
إن المؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي مع تحفظي على الكلمة، لايمكن بأي حال من الأحوال أن يعكس آراء مختلف فئات الشعب ، انتظاراته ، وآماله وحتى إن كانت له نية ذلك فإنه سيظل عاجزا في أفضل الأحوال ولن يستطيع سوى أن يعبر عن اقتراحاته التي يمكن أن تخدم ميادين معينة حسب تجربته الذاتية فقط ، وهذا أمر طبيعي إذا ماستحضرنا أن دور الوساطة بين المواطن ومؤسسات الدولة ليس من اختصاص «المؤثر» الفيسيوكي أو الانستغرامي الذي يرى العالم من فوق ، وهو طبعا ليس معنيا بالضرورة بأن يكون مناضلا ميدانيا أو يكرس حياته مستمعا لهموم المواطن وعكسها على شكل توصيات واقتراحات مقبولة .
«الانفلونسر» هذا الاسم الذي يمنح بشكل غير معقلن لكل الحاضرين بشكل لافت على وسائل التواصل الاجتماعي دون الوقوف عند طبيعة هذا التأثير ، مدى نجاعته في تحقيق تطور ملموس على مستوى العقليات المستهلكة للمحتوى المشارك على هذه الشبكات ، والفئات المؤثر فيها ، قد طفا على السطح بشكل لافت مؤخرا حيث رأينا ومازلنا نرى كيف أصبح من السهل لناشط فيسبوكي أن يصبح محاضرا كبيرا يستضاف في ندوات وطنية ودولية ، وبالطبع لا يحكم في موضوع دعوته مستواه الثقافي والتعليمي دائما أكثر مما يحضر عامل شهرته وكم من المتابعين يمكن أن يملأوا الكراسي لرأيته ، من الجيد أن يشارك «الانفلونسر» الناجح في مجال معين مساره ونصائحه بشكل عام في مناسبات معينة لكن هذا السير نحو وضع المؤثر مكان «المختص» أو «الممارس» لا يجب التطبيع معه وإلا فإننا سنكون أمام هدم حقيقي لمبدأ احترام «التخصص» .
إن نقاش استدعاء لجنة النموذج التنموي الجديد لنشطاء فسابكة ليس ترفا ، ولا «فهامة زايدة» ولا يراد به التنقيص من الأسماء المدعوة والتي وإن طرحنا علامات استفهام حول استدعائها فإننا لن نختلف من حيث أن لكل واحد من هذه الأسماء مسارات متميزة تستحق التنويه والمشاركة ، لكن هذا لا يمنعنا من مساءلة اللجنة المشرفة على إعداد نموذج تنموي جديد بأمر ملكي حول سبب عدم توجيه الدعوة وبعد مرور مايقارب السنة على بداية عمل اللجنة لممثلين عن الفعاليات الجمعوية التي تشتغل ميدانيا في المدن الصغرى والمناطق النائية ، عن عدم عقدها للقاءات على مستوى الأقاليم التي تتخبط في مشاكل غياب العدالة الاجتماعية ، والتهميش والإقصاء وبشكل أكبر عن عدم إشراك الشبيبات الحزبية في هذا النقاش الوطني الحاسم ألم يتطرق عاهل البلد في أكثر من خطاب لضرورة إشراك الشباب في المشهد السياسي وهو المبدأ داته الذي نص عليه الدستور .. ألا يستحق الشباب المقبل على الحياة السياسة المثقل بطموحات مشروعة وآمال معقولة أن اللجنة «تتشاور معاه واخا مديرش برايو» ، سيقول قائل إن اللجنة قد دعت الأحزاب السياسية لطاولة النقاش وأن هذا كاف في إطار «إلى احضر الما كيترفع التيمم»، وهذا أخطر مايمكن أن يقال حيث إنه وجب الفصل دائما بين تصورات القواعد والقيادة وإن كانتا تحت لواء الاديولوجية الواحدة والخط السياسي الواحد .
إن الاعتقاد بأن دعوة الأمناء العامين للأحزاب كافية، هو تعزيز لنظرية الشيخ والمريد ، وممارسة الوصاية على الشبيبات من طرف المكاتب السياسية للأحزاب ،في الوقت الذي يجب فيه أن تتمتع شبيبات الأحزاب باستقلالية رأيها وبحقها في الاستماع لها ومناقشة التصورات النابعة من تحليل الناشطين بها .
إن الشبيبات الحزبية، وإن كانت تعيش وهنا ملحوظات على مستوى جودة نشاطاتها ، فإنه لايمكن بأي حال من الأحوال أن يحل مؤثرو الفيسبوك محلها ولا أن يلعبوا دورها ، وإن أي إقصاء لهذه المنظمات لا يمكنه إلا أن يعود بالضرر على المشهد السياسي المغربي المبتور أساسا ، ذلك أن هذا الإقصاء يكرس لظاهرة العزوف السياسي ، واتساع الهوة بين الشباب ومؤسسات الدولة.

الكاتب : شيماء عباد - بتاريخ : 13/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//