تداعيات تأمين معبر الكركرات على المبادلات الاقتصادية بين المغرب وموريتانيا

إدريس العاشري

عاش الشعب المغربي بكل مكوناته ذات الحس الوطني يوم الجمعة 13نونبر 2020، فرحة عارمة منوها ببطولة ورزانة القوات المسلحة الملكية وجل الأجهزة الأمنية التي استطاعت أن تؤمن معبر الكركرات  بواسطة الحزام الأمني بدون نقطة دم ولاخسائر بشرية.
هذا المعبر الحدودي بين المغرب وموريتانيا الذي ظن الكيان الوهمي ومموليه من المرتزقة أنهم بمناوراتهم الخبيثة يستطيعون استفزاز بلد مستقل ذي تاريخ عريق الذي اختار وفضل سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسلم الأمني  في الصحراء المغربية عوض التسلح احتراما للمعاهدات الدولية واتفاقية وقف إطلاق النار لسنة 1991 .
بفضل الحكامة الرشيدة والتوجهات الملكية التي تعتمد على المجال الدبلوماسي فإن معظم الدول على الصعيد العالمي ساندت وأيدت موقف المغرب والتدخل البطولي لجيشه وقواته الأمنية في تأمين معبر الكركرات الذي يعد المركز الرئيسى لمرور السلع المغربية نحو موريتانيا ودول القارة الإفريقية .
من الناحية الاقتصادية يعتبر هذا المعبر الجسر الرئيسى للنمو الاقتصادي وتوطيد علاقة جنوب جنوب التي من شأنها إنقاذ الشباب من البطالة بخلق مناصب شغل وتشجيع الاستثمار داخل القارة الإفريقية عوض استغلالهم من طرف الفكر الظلامي وجرائم الإرهاب.
إذا كان الكيان الوهمي يعتقد أن مناوراته الصبيانية  بإمكانها توتير العلاقات بين المغرب والجارة الموريتانية والقارة الإفريقية فإن الواقع يكذب ويفشل حساباتهم الضيقة، خصوصا وأن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وموريتانيا تعتبر جد متينة ومشجعة نلخصها في المعطيات التالية :
ارتفاع المبادلات التجارية بين البلدين، إذ تمثل    الصادرات المغربية نحو موريتانيا أكبر نسبة .
مبادرة الشركات المغربية في الاستثمار بكثافة في موريتانيا، مثل اتصالات المغرب، التي حصلت في 2001 على حصة الأسد في شركة الاتصالات الموريتانية، موريتل، بسعر 84 مليون دولار.
يمتلك المكتب المغربي للبحوث المعدنية واستغلالها 2.35 في المئة من الشركة الوطنية للصناعة والتعدين (القوة القائدة لاقتصاد موريتانيا)، التي تستخرج خام الحديد وتدعم أكثر من 5,000 من الأسر الموريتانية.[2] شركة مغربية أخرى، DRAPOR، وهي شركة تابعة للمكتب المغربي لتطوير الموانئ، التي حصلت على عقد توسيع ميناء نواكشوط.وهناك أيضا شراكة تم إنشاؤها حديثا بين الشركات الموريتانية المغربية لتوزيع الوقود، وبناء مصفاة مشتركة.
ويشارك المغرب أيضا في تمويل مشاريع دولية للتنمية الموريتانية، مثل تمويل بناء 470 كيلومترا على الطريق بين نواكشوط ونواذيبو، وتقدر التكلفة الإجمالية لهذا الطريق عند 70 مليون دولار. التمويل الرئيسي يأتي من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، التي تزود 51.6 مليون دولار. والبنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية بتمويل 10 ملايين دولار، في حين أن الحكومة الموريتانية تساهم ب 9 ملايين دولار.
تعاقد أربع شركات مغربية لإنتاج دراسات وتخطيط  للطريق الأولية بتكلفة قدرها أكثر من 39 مليون دولار، والحكومة المغربية بتمويل بناء ما يقرب من 15 كيلومترا من الطريق بتكلفة قدرها 2.6 مليون دولار.
بخصوص المبادلات الاقتصادية بين المغرب والقارة الإفريقية فإن التقرير السنوي لمكتب الصرف لسنة   2019 يوضح مدى أهميتها، إذ في الوقت الذي عرف الميزان التجاري مع العالم خسارة منها 107.8 مليار درهم مع أوروبا فإنه سجل نموا بنسبة 8.2 مليار درهم مع القارة الإفريقية بارتفاع  3.7 مليار درهم في سنة 2019 مقارنة مع سنة 2018 مع التذكير أنها لا تمثل إلا نسبة 5.1%  من الميزان التجاري.
حسب نفس التقرير السنوي لمكتب الصرف فإن قيمة الواردات المغربية من القارة الإفريقية بلغت إلى حدود متم سنة 2019 ما قيمته  17 928 مليار درهم  بزيادة 3.6%مقارنة مع سنة 2018 في حين بلغ مجموع الصادرات المغربية نحو القارة الإفريقية ما قيمته 21 649 مليار درهم، وذلك بزيادة نسبة 7.7% مقارنة مع سنة 2018.
معطيات بالأرقام وليس بالخطابات المزيفة تجسد النتائج الإبجابية في العلاقات الاقتصادية بين المغرب والقارة الإفريقية نتيجة التوجهات السامية ورجوع المغرب لبيته الإفريقي .

الكاتب : إدريس العاشري - بتاريخ : 19/11/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//