حكومة بينت لابيد الأكثر تطرفا وتجسيدا للفكر النازي العنصري

سري القدوة

حكومة الاحتلال الإسرائيلي أبدت رزمة من المواقف والالتزامات والتفاهمات الداعمة للاستيطان، وعلى حسب ما يبدو واضحا وجليا الآن أنها تمضي في دعم الأنشطة والتفاهمات القائمة ما بين حكومة نتنياهو وقادة المستوطنين سابقا، وتشير التقارير والمعطيات إلى أن ما يسمى حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت قد توافقت مع المستوطنين بشأن المحافظة على الأمر الواقع، الذي كان قائما بين رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو وقادة المستوطنين بخصوص المصادقة على البناء الاستيطاني واستمرار سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويد أغلب مناطق الضفة الغربية والإعلان عن ضمها بشكل مطلق، وخاصة المناطق الواصلة بين المستوطنات ومناطق ج.
مجلس مستوطنات الضفة الغربية اجتمع مع وزيرة الأمن الداخلي في حكومة آييليت شاكيد حيث اتفق المجتمعون على أن تستمر سياسة الاستيطان على غرار ما كان في الحكومة السابقة، وذلك بأن يجتمع «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء» التابع للإدارة المدنية كل 3 أشهر للمصادقة على المزيد من الوحدات الاستيطانية الجديدة، وبموجب تلك التفاهمات التي تم التوصل إليها بين عدد من أطراف الائتلاف الحكومي الجديد سيجري الحفاظ على الوضع الراهن بكل ما يتعلق بالاستيطان وسيستمر العمل ضمن المشاريع الاستيطانية وتطويرها لسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وقد رحب رئيس مجلس المستوطنات بالضفة الغربية دافيد لحياني عقب الاجتماع بوزيرة الداخلية مشيدا بجهودها في دعم الاستيطان قائلا وبالحرف «نثق ونعتمد على الوزيرة شاكيد، ونتمنى أن تكون هذه الحكومة داعمة للمشروع الاستيطاني».
حكومة الاحتلال تواصل سياسة اليمين الإسرائيلي المتطرف في إطلاق يد المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية وتمنحهم الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني وسرقة أرضه وتوفر لهم الحماية من أي عقاب بما يؤكد أنها حكومة مستوطنين وامتداد للحكومات السابقة، وأن ممارساتها وعدوانها المتواصل ضد شعبنا تكذب محاولات تجميلها، وبات واضحا أن حكومة الاحتلال لا تبالي بتلك المطالبات من قبل المجتمع الدولي بوقف إجراءاتها أحادية الجانب، وباتت هذه القرارات ليست كافية ما لم تقترن بعقوبات دولية وإجراءات أممية رادعة تجبرها على الانصياع لإرادة السلام الدولية والقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها والمبادئ السامية لحقوق الإنسان.
تلك العقلية الاستيطانية وطبيعة التفكير النازي العنصري الإسرائيلي لا يمكن له أن يصنع سلاما عادلا وشاملا في المنطقة، وتلك الأساليب والمواقف لا يمكن أن تحقق إلا الكراهية والعداء والسيطرة وتفرض وقائع احتلال عسكري يتمدد كل يوم ليبتلع الأراضي الفلسطينية فهو قائم على تشريد الشعب الفلسطيني واستمرار سرقة أراضيه وإقامة مستوطناته غير الشرعية، والتي تنتهك كل الحقوق الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي صدرت بهذا الخصوص.

من حق الشعب الفلسطيني البناء على كامل أراضيه المحتلة عام 1967 دون الحاجة إلى ترخيص من أحد، ولن تكون أية شرعية لبناء أي حجر استيطاني على الأرض الفلسطينية، لن ولم تكن هناك أي مقايضة للحقوق الفلسطينية التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية، والتي نصت جميعها على عدم شرعية الاستيطان على أراضي دولة فلسطين، وخاصة القرار الأممي رقم (2334) بما فيها القدس الشرقية.
الشعب الفلسطيني سيبقى صامدا على أرضه ولن يقبل المساومة على ثوابته الوطنية وفي مقدمتها القدس ومقدساتها وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني، وأن الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تؤدي إلى تأجيج العنف والتطرف وإراقة الدماء كما تدمر أسس عملية السلام وركائزها.

  • سفير الإعلام العربي في فلسطين
    رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

الكاتب : سري القدوة - بتاريخ : 14/07/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//