دخلوا بمنطق السويد وخرجوا مدحورين بمنطق الريع

محمد العربي هروشي

الثامن من شتنبر 2021 سيبقى راسخا في ذاكرة المغاربة لسببن اثنين:
الأول ،الإقبال المتزايد والملحوظ سواء في الوسط القروي أو الحضري على التصويت والذي بلغ حسب وزارة الداخلية أكثر من 53 في المئة ،مع استحضار التلويح بالعزوف الذي كان محتملا ومروجا له من جهات عدة ،ربما كان له تفسير واحد في ظني المتواضع ،يتجسد في الملل من خواء السياسة من المعنى منذ عقد من الزمن بعد صعود الإسلاميين إلى سدة التسيير الحكومي ،في ظرفية كلنا يعرف سياقها ،بعد تداعيات ما يسمى بثورات الربيع العربي المكذوب عليها .
الأمر الثاني : السقوط الحر لحزب سياسي بدأ غريبا وخرج غريبا ،شخصيا لم أتفاجأ باندحار هذا الحزب،لما ارتكبه من جرائم في حق الشعب المغربي بديماغوجيته وسياسة « الغميق «التي مارسها متشحا تارة بخطاب طهراني ،وتارة بخطاب مظلومي شعبوي ،وكأن المغاربة أكلوا مخ الضبع ،وكأن المغاربة على رؤوسهم الطير ،ولم يتفطنوا أنهم كانوا في المحك التجريبي ،لدهاء الدولة من جهة ،فهي تركتهم يستنفذون عهدتهم بكل الخسارات التي تكبدها الاقتصاد الوطني الذي بلغت مديونيته 90 في المئة من الناتج الداخلي ،لم تصل البلاد فيه هذا الرقم حتى مع أعتى اليمين الحكومي اللبرالي المتوحش في ما خلى من السنوات.
لقد دخلوا الحكومة أول مرة محلقين لحاهم ورؤوسهم متمنطقين بمنطق السويد حيث رفض كثير من وزرائهم في البداية النزول من سياراته المتواضعة ،كما تظاهروا باكتفائهم باكتراء منازل للسكن متوسطة الرفاه ،ثم ما لبثوا أن قطنوا الفيلات الفاخرة والثياب الموقعة واستلذوا سيارات المرسيديس الفارهة إلى حد ،عند مغادرة كبيرهم الذي علمهم ال…والشعبوية ،تمسك بالسيارة الهدية مع تقاعد فسيح ،هكذا حدث
وهكذا كان متوقعا لكل من سلك طريقكم غير السالك،عطلتم التنمية وأخرستم العدل وأتيتم على التعليم والتقاعد وبررتم أخطائكم وأخطاء غيركم.
ما حدث في الثامن من شتنبر2021 عقاب ،لا يهم إن كان من السماء أو من الأرض ، المهم صوت المغاربة وترجموا غضبهم بعفوية وذكاء ،ليس لأن البديل هو الحل ،وإنما انفراج بعد ظلام مدلهم غطى سماء المملكة .
والآن وقد تقلد زعيم حزب لبيرالي مقالد تكوين أغلبيته المريحة ،فلا أقل من أن تترجم وعوده في أسرع وقت ممكن ،لأن الرجل قادم من الحكومة وآت إلى حكومة يشكلها هو بحسب ما خبره في الدهاليز وهو المقاول الكبير في البلاد وخارجها ،فالحوار الاجتماعي متوقف والتعليم رغم الخطوات الجبارة التي تمت لإصلاحه في قانون الإطار يبقى هيكلا فارغا ما لم يتم الاعتناء برجال ونساء التعليم وإنصافهم قبل تكريمهم ،بعد أن جمدت أجورهم وسدت آفاق الترقي في وجوههم ،والمراسيم المعلقة /اللغز من قبيل مرسومي المتصرفين التربويين الذي بح صوت السيد وزير التربية الوطنية أمزازي بالقول بأنهما ناجزان،نرجو أن يريا النور خاصة، وقد يثبت الرجل في منصبه ليستكمل ما بدأه ،والصحة التي تعرت حقيقتها كاملة ،رغم الجهود التي قدمتها الدولة وعلى رأسها ملك البلاد الذي فضل الحفاظ على أرواح المواطنين على ازدهار الاقتصاد، اتضح أن الاستثمار في الصحة عن طريق التكوين وتشجيع البحث العلمي خصوصا في زمن كورونا ،لؤلؤة تزين تاج الرأس .
إن كل الظروف مواتية لحكومة أخنوش إن اشتغلت بحس وطني مواطن ستكلل بالنجاح إن هي استفادت من درس إخوان العدالة والتنمية.(…)

الكاتب : محمد العربي هروشي - بتاريخ : 14/09/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//