سرقة الأراضي الفلسطينية مخطط استعماري تحت غطاء قانوني
بقلم: سري القدوة
تشكل مصادقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست على مشروع قانون يفتح الباب أمام المستوطنين لشراء الأراضي في الضفة الغربية بصورة مباشرة خرقاً لكل القيم والتشريعات، ويستهدف تفكيك البنية القانونية القائمة وتحويل السيطرة الاستيطانية إلى منظومة ملكية منظَّمة تمهّد لضم فعلي لأراضٍ واسعة من الضفة الغربية.
إن المشروع المقدَّم مشروعٌ عنصري يهدف إلى سرقة الأراضي الفلسطينية تحت غطاء قانوني، ويشكّل انقلاباً على القانون الدولي وعلى الوضع القانوني للأراضي المحتلة، وينتهك القرارات الدولية، خاصة أنه يلغي التشريع الأردني النافذ منذ عام 1953 والخاص بتنظيم بيع وتأجير العقارات لغير الفلسطينيين والعرب. وبهذا الإلغاء يصبح تمليك المستوطنين أداة سياسية تُمرَّر عبر مسار إداري وتشريعي يهدف إلى توسيع الاستيطان وشرعنته وتثبيت حضور استعماري دائم وتعميق التطرف العنصري.
إن تمكين المستوطن من التحول إلى مالك مباشر يعمّق سياسة الاقتلاع، ويخدم خطة ممنهجة لنزع الوجود الفلسطيني، وهو ما يُصنَّف فعلاً عنصرياً تتوافر فيه عناصر التهجير القسري ومكوّنات التطهير العرقي.
وتتعارض هذه الخطوة مع الموقف المعلن للإدارة الأمريكية ومع الإجماع الدولي الرافض لأي إجراء من شأنه تغيير الوضع القانوني للضفة الغربية أو تمهيد الطريق لضمها، وخاصة في ظل تصاعد جرائم الاحتلال بحق شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، والتي تمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتندرج في إطار سياسات منظَّمة هدفها توسيع دائرة التطهير العرقي والتهجير القسري.
لا يمكن لمخططات الاحتلال أن تنال من إرادة وعزيمة الشعب الفلسطيني، فكل مخططاته لن تكسر الإرادة الفلسطينية. وملكية فلسطين هي ملكية خاصة للشعب العربي الفلسطيني، ولن تسقط الحقوق بالتقادم. وإن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس هو حق راسخ أقرّته الأمم المتحدة واعترف به المجتمع الدولي، ولا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه بالقوة أو فرض الوقائع.
ويجب على المجتمع الدولي والمنظمات البرلمانية والحقوقية العمل على إدانة هذا المشروع والتدخل من أجل إيقافه قبل دخوله حيّز التنفيذ، والعمل على مساءلة سلطات الاحتلال عن سياساتها التي تستهدف تفريغ الأرض من أصحابها الحقيقيين وتقويض فرص الحل العادل للقضية الفلسطينية. كما يجب على دول العالم والبرلمانات الدولية والقارية ومنظمات حقوق الإنسان العمل على كشف مخاطر هذا المشروع، بوصفه جزءاً من مسار سياسي يسعى لكسر القواعد القانونية التي تحمي حق الفلسطينيين في أرضهم، ويهدف إلى تكريس الاحتلال وتوسيع ضم الضفة الغربية.
ولا بد من دعم أي تحرك دولي جاد ومسؤول يضمن وقف العدوان ورفع الحصار وتوفير الحماية للمدنيين، ومساءلة كل من ارتكب انتهاكات جسيمة، كما يجب تجسيد التضامن الحقيقي مع شعبنا ليتحوّل إلى خطوات عملية تضمن حماية الحقوق الوطنية والإنسانية الفلسطينية.
وقد صادقت لجنة الخارجية والأمن، برئاسة عضو الكنيست بوعاز بيسموت، للقراءة الأولى على اقتراح قانون “إلغاء التمييز في شراء العقارات” لسنة 2023، الذي تقدم به أعضاء الكنيست موشيه سولومون، ليمور سون هار ميليخ، يولي إدلشتاين ومجموعة من أعضاء الكنيست، حيث أيّده أربعة أعضاء دون أي معارضة. ويقضي الاقتراح بإلغاء القانون الأردني الخاص بتأجير وبيع العقارات للأجانب، الساري في الضفة الغربية، والسماح لأي شخص بشراء حقوق العقارات في المنطقة.
سفير الإعلام العربي في فلسطين
الكاتب : بقلم: سري القدوة - بتاريخ : 01/12/2025

