عذرا فاقدي الشغف، فلا مكان لكم بيننا !

خديجة مشتري

التحق 15 ألف مترشح ناجحون في مباراة توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية لمهن التربية والتكوين (دورة دجنبر 2021) بمجموع التراب الوطني، الاثنين، بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين للاستفادة من تكوين تأهيلي لمدة سنتين، قبل مزاولتهم لمهنة التدريس.
وينقسم هؤلاء إلى 7700 مدرس بسلك التعليم الابتدائي و7300 بسلك التعليم الثانوي، وبهذه المناسبة أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى في بلاغ لوزارته، على نبل المهمة المنوطة بنساء ورجال التعليم، مشيدا بالجهود المبذولة من طرف جميع المتدخلين في القطاع لضمان نجاح جميع مراحل هذا الاستحقاق الوطني الهام.
لكن ما أثار الانتباه في بلاغ الوزير المنتشي بنجاحه في فرض سن معينة على الراغبين في اجتياز مباراة الولوج إلى مهنة التدريس هي قوله، بكل ثقة، إن الإجراءات التنظيمية الجديدة المعتمدة في هذه المباراة مكنت «من تحسين موثوقية النتائج وتعزيز «الشفافية « وضمان «تكافؤ الفرص» بين المترشحات والمترشحين واعتماد مبدأ التميز والتفوق لانتقاء أجود الكفاءات العلمية والمعرفية والمهنية»، وأن هؤلاء «الشغوفين !» بممارسة مهنة التدريس، «يمتلكون الاستعداد النفسي والمعرفي والقيمي ليتحملوا مسؤولياتها». !
أتساءل، فقط، كيف للسيد الوزير أن يعلم أن هؤلاء وحدهم دون غيرهم من يمتلكون هذا الشغف بمهنة التدريس، وأن كل من نجح في هذه المباراة يمتلك الاستعداد النفسي والمعرفي والقيمي ليتحمل مسؤولياتها، كيف قاس ذلك، كيف عرف أنهم وحدهم من يمتلكون المفتاح الذي به استطاعوا ولوج قلعة عرف كيف يحصن أسوارها ويقفل أبوابها في وجه كل فاقد للشغف وللاستعداد النفسي والمعرفي !؟ كيف عرف أن كل من تجاوز السن التي حددها قد توقف شغفه وفقد استعداده، ولم يعد صالحا لدخول قلعة محصنة محروسة ومفخخة؟ كيف له أن يعرف أن الاستعداد النفسي والمعرفي عنده تاريخ صلاحية لا يمكن تجاوزه، أهناك دراسات وبحوث أكدت هذا الأمر؟؟ ربما.
ألا يعلم السيد الوزير أن معظم هؤلاء المرشحين هم من أبناء الشعب الفقير الذين لا يجدون في التدريس سوى طوق نجاة سينقذهم هم وذويهم، إن استطاعوا تجاوز فخاخه طبعا، من لجج الفقر والبطالة والانتظار، وأن الشغف بريء مما يرمي إليه المسؤول الأول عن القطاع. ولنفرض جدلا أن الشغف هو ما دفع هؤلاء المرشحين إلى اختيار التدريس مهنة يعبرون من خلالها عن عشقهم لتعليم أبناء المغاربة وحبهم لنشر العلم بينهم، فهل يفقد كل من تجاوز الثلاثين حسب هذا المنطق، شغفه للعلم والتعلم والمعرفة ووو، هل بفقد كل من تجاوز الثلاثين شغفه للحياة؟؟
على هذا الأساس على كل طالب ضاع حلمه ولم يسعفه حظه العاثر في الانتساب إلى مهنة التدريس النبيلة، لأنه تجاوز الثلاثين، أن ينتقي أجمل ركن من أركان بيت والديه حيث مازال يعيش، ويجلس هناك مثل الأمانة منصتا لعظامه إلى أن يأتيه القدر المحتوم، ويمكنه، إن أراد، أن ينتسب لإحدى الدورات التكوينية التعليمية الخاصة بمساعدة فاقدي الشغف من المغاربة ممن تجاوزوا الثلاثين فما فوق، على استعادة ما ضاع منهم من شغف وحب للمعرفة والعلم، وتعلم الطريقة المثلى لتحمل المسؤولية التي لا يستطيعها سوى من هم دون الثلاثين، وعليه أيضا أن يتحلى بكثير من الصبر والمثابرة، وسهر الليالي، فقد بلغ من العمر عتيا وسيكون من الصعب عليه استعادة ما ضاع منه، الأمر جلل، وفيه فقد للشغف، ومن أجل الوصول إلى غايته المرجوة عليه بذل الغالي والنفيس، ولكن حتى وإن ساعده الحظ ونجح في مهمته المستحيلة واسترجع بعضا من شغفه المفقود بعد طول صبر وجلد، فهل سيسمح له السيد الوزير بركوب السفينة؟ سفينة الشغوفين بمهنة التدريس والقادرين على تحمل مسؤولياتها الصعبة؟ !
لا وألف لا، فالشغف المطلوب والمرخص له مدة صلاحيته لا تتجاوز الثلاثين، وما دون ذلك، مرفوض مرفوض مرفوض.. يا ولدي!
هنيئا للناجحين، مع متمنياتنا لهم بألا يفقدوا، أبدا، شغفهم طوال مدة انتسابهم لمهنتهم النبيلة.

الكاتب : خديجة مشتري - بتاريخ : 13/01/2022

التعليقات مغلقة.

//