عودة سعد الحريري.. سياسة الخطوة خطوة في اتجاه التّطبيع؟

عبد الله راكز

1/ الإطار المرجعي:
اتفاق « الطائف»:

كان من بين الإنجازات التي حققها اتفاق الطائف بالعربية السعودية، هو وضع الأزمة الدستورية بلبنان القائمة منذ شتنبرالعام 88 على سكة الحل.وكان من أبرز إنجازاتها أنها أعادت إحياء المؤسسة الدستورية الأم لتضع بين أيديها موضوعة الوفاق بين اللبنانيين بعد أن سحبتها من أيدي الميليشيات المتنازعة.
ماذا حصل بعد الطائف؟ إن المبادرة العربية تجاه لبنان هي صفقة دولية متكاملة،إما يتم تنفيذها بكل تفاصيلها وبنودها،وإما فإن تعطيل أحد بنودها يؤدي إلى تعطيل كافة البنود. هنا الجوهروهو : توصية أمريكا إلى أعضاء اللجنة الوزارية العربية التي قضت بالابتعاد عن الموضوع والاهتمام بحل الأزمة الدستورية في لبنان،لأن الجنوب اللبناني يُعتبر حلقة الترابط مع أزمة الشرق الأوسط!!
الغريب أن ميشالعون (إذاك)لم يكن مشكلة في مواجهة تنفيذ مقررات الطائف الوفاقية ، هو اعتٌبر مرحلة انتقالية وهذا دستوريا،يعني إعادة الاعتبار إلى المؤسسة الدستورية البرلمانية الأصيلة مما سيؤدي إلى حتمية إلغاء البديل(إلغاؤه هو).
2/سعد الحريري:التّطبيع المنتظر «
ها قد انبرى سعد الحريري كمنقذ للبنان من أزمته المستعصية؟ بعد أن زال الفيتو السعودي عنه؟ ها قد انبرى المخلص لتحمل مسؤولية الحكومة المشروطة ب:
-الإذعان بنك النقد الدولي.
-سحب سلاح حزب الله ووصاية إيران بالنتيجة.
– القبول التام بالمبادرة الفرنسية المدعومة أمريكيا.
-إتمام التسوية الإسرائيلية – اللبنانية المتعلقة بترسيم الحدود البرية والبحرية.
في ظل هذه الشروط التي أتت بسعد الحريري(ولم يأت بها).أليس يعني بها ،إن هي تحققت تحييدا للبنان هو الآخر على طريق دفعه بسلاسة نحو التّطبيع مع إسرائيل؟؟
ممكن،وبيننا الأيام. غير أن مما لاشك فيه. أن هذه الهرولة وبالشروط المذكورة تتم ومازالت أسباب تفجير المرفأ(=نصف بيروت) لم تُعالج،بل إن أسبابها مازالت قائمة؟؟
معظم المعنيين بالأمر(=معظم الشعب اللبناني) يبدون تحفظهم حيال ذلك،ويرون أن عملية التّسوية في لبنان لم تنضج بعد،فالمتغيرات الإقليمية والدولية وإن سمحت بالتّرقيع فإنها لن تسمح بعد بالتسوية الكاملة،لاسيما أن القضية الفلسطينيةتمراليوم في مرحلة خطيرة وحاسمة.وفك الاشتباك بين الإصلاحات والانسحابات(=التواجد الإيراني) لن يسمح بفك الاشتباك بين القضية الفلسطينية ولبنان في الشرق الأوسط .
وعليه فهل يلجأ لبنان إلى اتفاق «طائف» جديد؟ مقرونا هذه المرة بالتّطبيع مع إسرائيل؟؟ كل المقدمات (وقد ذكرنا بعضها سلفا) تؤكد ذلك،غير أنها(وهذه مفارقة) تأتي في إطار المساعي الحثيثة لسلام طويل بلبنان،ومن خلال ضبط الأزمة به ومنع تأثيراتها على مجريات الأوضاع في الشرق الاوسط.
هذه المساعي وإن نجحت في وضع الشأن السياسي بخدمة الوضع الأمني،فإنها لن تصل إلى مستوى الاستقرار على حل نهائي للأزمة اللبنانية.

الكاتب : عبد الله راكز - بتاريخ : 13/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//