وجهة نظر: دور الأخصائي الاجتماعي في المجتمع المدرسي 

خليل البخاري (*)

إذا كان دور المدرس ينحصر بالأساس داخل الفصل الدراسي، فالاخصائي الاجتماعي دوره لا بداية ولا نهاية له، ولا يتقيد بجدول المدرسة الرسمي، إنما وظيفته هي معالجة القضايا والمشكلات النفسية والاجتماعية وغيرها للتلاميذ وما أكثرها بمدارسنا اليوم:  الفقر، الحرمان ، التفكك الأسري، التحرش الجنسي والعنف اللفظي والجسدي والنفسي..كلها حالات وقفنا عليها خلال ممارستنا لمهمة التدريس لمدة تفوق ثلاثة عقود.
عديد هم التلميذات والتلاميذ بمدارسنا الذين يعانون من مشاكل نفسية واجتماعية تستوجب إيجاد الحلول لها، من هنا نقول إن الدور الأساسي لوجود أخصائي اجتماعي في المدرسة أصبح ضرورة ملحة لامحيد عنها لحل مشاكل التلاميذ وتجاوزها ولتنمية المواهب والكفاءات، ومحاولة صقلها وإشباع احتياجاتهم بكل ما من شأنه تجنيبهم وإبعادهم عن المشاكل.
إن الهدف الأول لمهمة الأخصائي الاجتماعي هو مساعدة التلاميذ على القيام بأدوارهم الاجتماعية بطريقة سليمة ومساعدة المدرسة على تحقيق رسالتها التربوية وإعداد جيل واع بمسؤولياته، كما أن دور الأخصائي الاجتماعي هو التركيز على شخصية التلميذ وتنميتها، من خلال البرامج والأنشطة اللاصفية المختلفة، التي تكسب الخبرات وتنمي القدرات وتستثمر المهارات وتدعم العلاقات ببن مكونات المجتمع المدرسي تمهيدا لتدعيم وتثمين العلاقات وتقويتها في المجتمع .
ولكي يتفوق الأخصائي الاجتماعي في مهامه داخل المدرسة، على الإدارة المدرسية والتدريسية العمل على مراقبة وتتبع غيابات التلاميذ وتأخراتهم ومتابعة تحصيلهم الدراسي .
ولكي ينجح الأخصائي الاجتماعي في دوره لمساعدة التلميذ في تنمية مداركه ومساعدة المدرسة على تحقيق رسالتها التربوية، يتوجب عليه القيام ببعض الأعمال، وهي كالتالي: وضع خطة عمل تفاديا للارتجالية والعشوائية، وذلك بحصر الإمكانات واحتياجات التلميذ والمدرسة، ثم تنفيذ البرنامج، وذلك بالاستعانة بجمعية الآباء وتوفير خدمات متنوعة لوقاية التلميذ من التعرض للانحراف والمشكلات التي تعوقه عن تأدية أدواره وتمكينه من التنشئة الاجتماعية السليمة.
إن توفير الأخصائي الاجتماعي بمدارسنا ضرورة ملحة للتلاميذ على السواء لخلق روح إيجابية للتعلم والمثابرة والعطاء بعيدا عن المشاكل والعزلة والانطواء والقلق .
إن تلامذتنا، في الوقت الراهن، بحاجة إلى تأهيل نفسي ابتداء من الأسرة والمدرسة والمجتمع والوزارة ومختلف الجهات المعنية، لخلق جيل قوي، جيل الغد، بتعليمه وجعله قادرا على البذل والعطاء.
وخلاصة القول، الإصلاح يبدأ من التربية والتعليم، ننتظر من الحكومة المقبلة أن تضع موضوع الأخصائي الاجتماعي في أولويات مهامها  وتعمل على ترجمة ما تضمنته الرؤية الاستراتجية حول التعليم، وكذلك النموذج التنموي الجديد، من خلال إيجاد أرضية ملائمة لبناء معرفي وتعليم نوعي جيد ولضمان هندسة تامة لمخرجات العملية التربوية والتعليمية.

(*)باحث تربوي

الكاتب : خليل البخاري (*) - بتاريخ : 15/07/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//