الحوار كمخرج عقلاني

علي الغنبوري (*)
لم أتابع حوار إدريس لشكر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و لم أر فقط لقطة معزولة عن سياق الحوار، بل كنت حاضرا لهذا الحوار في عين المكان واستمعت لكافة أطواره، وبكل صراحة، الموقف الذي يتعرض له إدريس لشكر يفتح باب النقاش حول حدود التعبير والتقييم السياسي في قضية حساسة مثل القضية الفلسطينية، الرجل أبدى رأيا واضحا، مؤيدا لفلسطين ومناهضا للمجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل تحت أي مبرر، لكنه في الوقت ذاته وصف عملية 7 أكتوبر التي نفذتها حماس بـ”النكسة الاستراتيجية”، مرجعا ذلك إلى كونها قرارا انفراديا لم يتم التشاور بشأنه داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الجهة التي يجمع الكل أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن ما يترتب عنها اليوم على الأرض من مكاسب للعدو وأخطار محدقة على استمرار القضية الفلسطينية ككل، يطرح أكثر من سؤال حول هذه العملية وعن من نفذها، فغزة اليوم مهددة بتهجير سكانها ، والضفة مهددة بالضم، والأكثر من هذا وذاك أن حتى اللحمة الوطنية الفلسطينية تنهار، حيث أصبحنا نرى المظاهرات في قلب غزة تنادي بخروج حماس .
لكن الانتقادات الحادة التي واجهها، خاصة من بعض الذين يفترض أن يكونوا أكثر تعقلا، تثير تساؤلات عن مدى قبول الرأي المخالف في هذا السياق، هل فعلا «كفر» لشكر بالقضية الفلسطينية بمجرد انتقاده لحماس؟ أم أن هناك توقعا ضمنيا بأن يلتزم الجميع بموقف موحد يمجد حماس دون نقاش؟ القضية الفلسطينية ليست ملك فصيل واحد، وحماس، رغم دورها المقاوم، ليست فوق النقد، قرار 7 أكتوبر، بكل تداعياته الكارثية على غزة، يمكن أن ينظر إليه من زوايا مختلفة، بين من يراه انتصارا معنويا ومن يراه مغامرة غير محسوبة، لشكر اختار الزاوية الثانية، مع تأكيده على دعم فلسطين ككل، فهل كان يجب أن يجبر على قول «عاشت حماس» ليثبت ولاءه للقضية الفلسطينية؟ النقد الموجه له يبدو أحيانا أقرب إلى تصفية حسابات سياسية أو انفعال عاطفي، بدلا من نقاش عقلاني حول رؤيته، والحقيقة أن القضية الفلسطينية أكبر من أن تختزل في موقف شخص أو فصيل، وتستحق حوارا أعمق من مجرد شعارات.
لشكر طالب بالحوار كمخرج عقلاني يحفظ حقوق الفلسطينيين في العيش في سلام وفي إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف، وأعتقد أن طرح الحوار لم يعد مطلبا للشكر لوحده، بل حتى أولئك الذين كانوا في بداية الحرب يطلقون التصريحات بنهاية العدو الإسرائيلي وبدحره إلى البحر ، أصبحوا اليوم يجاهرون بل يبحثون عن أي خيط يقودهم إلى الحوار لإيقاف هذه الحرب الغاشمة التي لا يدفع ثمنها إلا الشعب الفلسطيني الأعزل، بل إن الكل أصبح يطمح فقط في تثبيت الهدنة، لهذا فإذا كانت هناك ذرة إيمان بالاختلاف في وجهات النظر وتقبل للآراء المختلفة، فليتم النقاش بشكل بناء بعيدا عن المزايدات والادعاءات الخاطئة والتصنيفات العقائدية، فالمهم اليوم هو فلسطين والشعب الفلسطيني .
(*) عضو المجلس الوطني للحزب
(*) عضو المجلس الوطني للحزب
الكاتب : علي الغنبوري (*) - بتاريخ : 29/03/2025