المغرب المنيع….

فدوى الرجواني
لم تجد «شبه دولة» شقرينحة من وسيلة لمواجهة المغرب وما حققه من انتصارات ديبلوماسية بخصوص قضية وحدته الترابية ومن منجزات تنموية باقاليمنا الصحراوية الغالية تبخر معها سراب الجمهورية التبونيةالصحراوية، سوى تنظيم حملة اعلامية مغرضة، وان كانت تافهة، ضد رمز المغرب ووحدته وعراقته، واعني به المؤسسة الملكية. وقد سخرت المخابرات الجزائرية لهذا الغرض الدنيء عدتها الاعلامية بكل فروعها وامتداداتها المتخصصة اصلا في الافتراء على الشعب الجزائري المقهور والمغتصبة حقوقه في التنمية والديموقراطية والتقدم، سخرتها في اختلاق احداث ووقائع لا ترقى الى مستوى الكذب، غايتها زرع الشكوك بين المغاربة في قدرة الملك على تدبير شؤون الدولة، وبالتالي زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي ينعم به المغرب لاعتبارات شتى، تتصدرها تماسك كيانه الاجتماعي وتمسكه بثوابت نابعة من عمق التاريخ وخصوصية الجغرافيا، ولها جذور في الثقافة المغربية متنوعة الروافد والمكونات.
واذا كانت معاداة النظام الجزائري للمغرب توجها ثابتا لاسباب سناتي على ذكرها، فانه لمن المؤسف ان تطفو على السطح، كما هي الطحالب فوق الماء الآسن، اصوات نشاز من داخل المغرب او من « شبه مغاربة» اختاروا هجر وطنهم، تضرب على نفس اوتار اعلام تبون، في محاولة يائسة لاستثمار بعض اوجه القصور الحكومي في تدبير بعض الازمات الطارئة ( مخلفات زلزال الاطلس الكبير، ارتفاع الاسعار، اضاحي العيد…) او النتائج السلبية لمخطط المغرب الاخضر، وكذا فشلها ( الحكومة) في التخفيف من حجم البطالة ومحاربة الفساد واصلاح الادارة والارتقاء بقطاعي الصحة والتعليم وما الى ذلك من الاخفاقات المرتبطة اصلا بالاختيارات الاقتصادية والاجتماعية لتحالف حكومي/ طبقي يمثل بحق ما سماه المرحوم عبد الرحمن اليوسفي بالمركب الاستغلالي المصالحي.
لهؤلاء « الاشاوس» من بقايا اليسراوية والعدمية الوطنية، واصحاب الدعوة الاسلامية اللاوطنية، وكل من سلك مسلكهم من الفوضويين والانتهازيين والتافهين من اصحاب المواقع الملغومة، نقول وباختصار شديد: بئس ما تفعلون في حق وطن تربيتم بين احضانه وفي حق شعب مغربي قدم من اجل عزة الوطن وامنه وسلامته تضحيات لا تقدر عبر تاريخ طويل في مواجهة الغزاة والاطماع الاجنبية. لا احد ينكر على اي مغربي ومغربية الحق في التعبير عن الراي وفي نقد الحكومة والبرلمان وكافة المؤسسات، وفي التنظيم النقابي والسياسي المشروع والمسؤول، ولا احد ينكر ان المغرب يعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية حتى، بحاجة الى معالجة عميقة وبدائل استراتيجية… لكن يجب الاععتراف ايضا بما تحقق من منجزات على اكثر من صعيد رغم التحديات التي واجهها ضمن سياق دولي صعب وعوائق داخلية منها ما هو خارج ارادة الحكومة ( الجفاف، مخلفات كوفيد، زلزال الاطلس) ومنها ما هو نتاج حكامة سيئة ناجمة عن غياب رؤية شمولية ذات بعد استراتيجي خاصة في ما يتعلق بالمسالة الاجتماعية ومحاربة الفساد. لا احد اذن ينكر لا هذا ولا ذاك، لكن ان يتجند البعض منا لخدمة اجندة اجنبية، جزائرية بالاساس، امر غير مقبول، اقل ما يمكن ان ينعت به انه خيانة وطنية لا غبار عليها.
والحقيقة ان ما يجمع بين النظام الجزائري البغيض وعملائه، الواعين او غير الواعين، بالداخل، فشل كل منهما في يلوغ ما نذر نفسه له منذ التاسيس.
فالنظام العسكري الجزائري، الذي تنكر منذ انقلابه على القيادة الشرعية للثورة الجزائرية، اختار، عن عمد، معاكسة المغرب الذي كان وما يزال العقبة الاساس في وجه نزعة الهيمنة لدى حكام الجزائر منذ بومدين. وقد بلغ هذا العداء اوجه حينما استرجع المغرب صحراءه مستكملا وحدته الترابية مدشنا بذلك مرحلة تاريخية جديدة على درب الديمقراطية والتنمية الشاملة. ومما زاد من عدوانية النظام الجزائري النجاح النسبي للنموذج التنموي المغربي مقارنة بالنموذج التنموي الجزائري رغم التفاوت الهائل بين البلدين من حيث الامكان الاقتصادي والمالي. ورغم كل ما سخرته الجزائر من امكانات مالية وجهود ديبلوماسية لدعم البوليساريو تمكن المغرب بفضل تلاحم قواه الوطنية الحية وتضحيات شعبه من السير قدما على كل الاصعدة.
اما الطابور الخامس، المتحالف موضوعيا مع نظام العسكر الجزاري سواء تعلق الامر ببقايا اليسراوية او بدعاة الاممية الاسلامية، فقد فشلا من جانبهما ايضا في ان يجدا موطئ قدم في الساحة السياسية الوطنية ولم يقدرا ابدا على اقناع المغاربة بمقارباتهم اللاديمقراطية للتغيير، سواء تعلق الامر بالمقاربة الثورية جدا او بالمقاربة الدعوية الغارقة في الطوباوية. اما غير هؤلاء من التافهين الباحثين عن تحسين نسبة المشاهدة مهما كانت دناءة الخطاب وتهافت الاشاعات، فانهم لا يستحقون حتى الحديث اليهم. فلا القومة قامت، ولا الثورة آتية ما دام الالتحام قائما بين الملك والشعب، وما دامت القوى الحية بالبلاد مصرة على المضي قدما، رغم كل المثبطات، نحو بناء الدولة الديمقراطية الحديثة وبناء المجتمع الحداثي المتشبع بقيم الوطن والمواطنة. لكن وجب الاستدراك ان نجاح المشروع الوطني الديمقراطي الحداثي يقتضي من الدولة العمل على تجويد ادائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على نحو يطور الديمقراطية المغربية الناشئة وترسيخ حقوق الانسان وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق نهضة ثقافية ترفع من وعي الشعب، حتى لا يبقى فريسة ثقافة الإشاعة والزيف الإعلامي..
الكاتب : فدوى الرجواني - بتاريخ : 07/03/2025