زلزال الحوز… كارثة لا تنتهي وحكومة غارقة في الأعذار!

محمد أمين سملالي

مر عام ونصف على الزلزال، لكن يبدو أن الزمن توقف في مخيمات المنكوبين. المشهد يوحي بأن الكارثة وقعت بالأمس…
أو ربما أننا في منطقة حرب، فقط بدون قذائف ولا دبابات، ولكن بأسلحة أشد فتكا: التهميش، الإقصاء، والوعود التي لا تنتهي.
وبينما يواجه آلاف المتضررين في الحوز قسوة البرد والعواصف، يستمر رئيس الحكومة عزيز أخنوش في الترويج لإنجازات لا وجود لها إلا في الخطابات الرسمية. وعود تتكرر، تدابير متعثرة، وواقع يكذب كل الشعارات البراقة التي تسوق كإنجازات عظيمة.
كيف يمكن الحديث عن “الدولة الاجتماعية”، بينما لا تزال العائلات تفترش الأرض وتلتحف السماء بعد شهور من الكارثة؟
كيف يمكن التفاخر بـ”المجهودات المبذولة”، في حين تحولت الخيام البلاستيكية إلى قبور باردة لا تقي المنكوبين من الجوع والصقيع؟
وفي المقابل، هناك بلد آخر يبنى… بلد تشيد فيه الملاعب الفاخرة، وتحضر فيه ملفات كأس العالم بعناية فائقة.
بلد يقال إنه يحقق “نهضة كبرى”، لكن هذه النهضة يبدو أنها لا تشمل من فقدوا بيوتهم في الحوز، لأن بناء ملاعب كرة القدم أكثر إلحاحا من بناء جدران تحميهم من البرد والحر.
لم يكن المطلوب خطابات جوفاء، بل قرارات جريئة تنهي معاناة من فقدوا كل شيء.
كان المنتظر تحركا فوريا، لا مماطلة وتلكؤا، لأن الزمن في مثل هذه الأزمات عامل حاسم.
لكن الحكومة تعاملت مع الكارثة وكأنها ملف إداري روتيني، وليس مأساة إنسانية تستوجب تدخلا عاجلا ومدروسا.
ووزيرة الإسكان فاطمة الزهراء المنصوري، زعيمة حزب “الأصالة والمعاصرة”، تتصدر حاليا واجهة المشهد الإعلامي والسياسي، منهمكة في حشد الدعم لتحقيق طموحها الشخصي في تولي منصب رئاسة الحكومة المقبلة بدل الانكباب على واجباتها الأساسية في إغاثة المتضررين و تسريع خطة الإعمار فالمسؤولية تقتضي أن تكون أولويات المنصوري كوزيرةٍ منصبة على توفير السكن الطارئ للمتضررين وإنقاذهم من براثن الكارثة قبل الشروع في رسم مساراتها الوظيفية.
فلا خطط واضحة، ولا آليات فعالة، ولا حتى اعتراف بحجم الفشل الذريع في تدبير الأزمة.
أين ذهبت الملايير المرصودة للصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال؟
لماذا لم يتم تسريع عملية الإعمار بمقاربة عمرانية جديدة تؤهل المجال الجغرافي وتدمج مختلف الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتاريخية والتراثية للمناطق الجبلية عبر تعبئة كافة الموارد البشرية واللوجستية الممكنة؟
لماذا تركت العائلات تواجه قسوة الظروف بمفردها، بينما تنفق الأموال على حملات الدعاية بدل توفير حلول حقيقية؟
الطريف في الأمر أن الحكومة تطمئننا بأن كل شيء على ما يرام!
فالأمور “تحت السيطرة”، والتدابير “جارية”، والأموال “مرصدة” (لكن لا أحد يعلم أين).
ربما المشكلة في سكان الحوز أنفسهم، الذين يرفضون أن يتحولوا إلى مجرد خلفية حزينة لمشاريع الحكومة العملاقة.
المأساة هنا ليست فقط في الكارثة الطبيعية، بل في انعدام الجدية والمسؤولية لدى الحكومة، التي اكتفت بالتصريحات الإعلامية بدل اتخاذ إجراءات ملموسة. فالوعود المتكررة لا تدفئ طفلا يرتجف تحت خيمة ممزقة، والخطابات الرسمية لا تعيد بناء بيت هدمه الزلزال.
حكومة أخنوش، التي رفعت شعار “الدولة الاجتماعية”، كشفت أن هذا المفهوم ليس سوى غطاء لإخفاء العجز والتقصير.
فالمنكوبون لا يحتاجون إلى كلمات منمقة، بل إلى أفعال حقيقية تعيد لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة. لكن يبدو أن الرهان الحكومي هو على النسيان، وعلى مرور الوقت حتى تخمد موجة الغضب الشعبي كما حدث في أزمات سابقة.
في النهاية، يبدو أن شعار المرحلة هو: “وطنٌ لكأس العالم، وليس لمنكوبي الزلزال”.

الكاتب : محمد أمين سملالي - بتاريخ : 12/03/2025