هكذا تكلم إدريس

يوسف إيذي (*)
وأنا أتابع خرجة الأخ إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وما تلاها من بعض ردود الفعل المتشنجة والمتحللة من أي ذوق أو حد أدنى من قيم القبول بالاختلاف والرأي الآخر أجدني ملزما بالتعاطي مع هذه الحملة الجديدة القديمة، والتي كان للأخ إدريس لشكر أجران فيها، أجر الاجتهاد بإبداع هذا اللقاء التواصلي، شكلا ومضمونا، والانفتاح على الرأي العام، وأجر تشغيل جحافل المتخصصين في الاتحاد من ملاك الحقيقة المطلقة في السياسة والاقتصاد والمقاومة، وكل ما من شأنه أن يشيطن الاتحاد وقيادته وتقديمه قربانا لكل الأزمنة الديمقراطية منها والاستبدادية، بعد بطالة طالت بفعل تواري قيادة الحزب مند مدة عن خرجة إعلامية كهذه التي أحدثت رجة في معسكر هؤلاء، وهو تواري مفكر فيه ومقصود كانت غايته أخذ مسافة الأمان الضرورية لتقييم الأوضاع وصياغة الأجوبة الحقيقية الواضحة ولربما الصادمة التي يجب أن تقال، وقبل ذلك تصاغ بالعقل الجمعي الاتحادي الذي يعبر عنه اليوم شاء من شاء وأبى من أبى، الأخ إدريس لشكر.
لم يلتفت هؤلاء من حملة القلم الأحمر لكثافة المواقف السياسية التي عبر عنها إدريس ولا للجرأة في الإفصاح عن قراءات سياسية عميقة للمشهد العام ولمحاولات الخلط والتظليل التي يتعرض لها المواطن المغربي اليوم، لم يلتفتوا كذلك للسرد الذي بسطه إدريس لشكر في مقاربته لدور الاتحاد في ترافعه لصالح القضية الفلسطينية في المنتديات الاشتراكية وتكتلات القوى التقدمية العالمية التي لا صوت للمغرب فيها إلا صوت الاتحاد، لم يلتفتوا لدور الاتحاد في التحالف العربي التقدمي نصرة للممثل الشرعي والوحيد المعترف به أمميا، وهو السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير، لم يلتفتوا للتحليل الجدلي لما استتبع يوم 7 أكتوبر من تداعيات قلبت خريطة المنطقة وعصفت بالتوازنات الجيوستراتيجية التي أطرت الشرق الأوسط لعقود وبنت شرق أوسط جديد على جثث الآلاف من أبرياء غزة غالبيتهم من الأطفال والنساء، وهو التحليل الذي أفضى إلى اعتبار 7 أكتوبر نكسة جديدة للقضية الفلسطينية.
ولأننا في مدرسة الاتحاد نؤمن بالاختلاف فإننا نقبل بل ونؤمن بأن ما جاء في تحليل الأستاذ ادريس لشكر رأي يقبل الخطأ والصواب لكننا في كل هذه الحملة الهوجاء لا نجد رأيا مخالفا ولا موقفا رزينا مبني على تباين الرؤى والتحليل، ولا نجد ولو الجزء اليسير مما بذله الاتحاد نصرة لفلسطين وللشعب الفلسطيني في مواقف هؤلاء .
تكلم إدريس لشكر عن التحالفات السياسية الهجينة وعن أفق المستقبل الضبابي الذي تصر أغلبية التغول على إبقاء تفاصيل التحضير له طي الكتمان رغم تناقضاتها الداخلية بهدف إحكام السيطرة على المشهد السياسي وإقصاء الأصوات والتصورات المخالفة.
تكلم عن التحالفات في الماضي والمستقبل وعن الممارسات السياسية التي اعتبرها البعض «بلوكاج» ومؤامرة عندما مورست ضده وسوق لها كفتح سياسي و» فهلوة» وذكاء لا يضاهى عندما مارسها هو في مواجهة الاتحاد وقيادته وأفضت إلى الانقلاب على المنهجية الديمقراطية.
تكلم عن حكومة 2026 لخدمة الشعب المغربي وتحقيق تطلعاته في العدالة الاجتماعية والتشغيل وجودة التعليم وفعالية المنظومة الصحية، وهي ذات الحكومة التي يصر البعض أن يربطها بحدث رياضي ويجعل أحلام وتطلعات المواطنين مرتبطة بنصف كيلوغرام هواء ينفخ جلدة تتقاذفه الأقدام مثلما تتقاذف أقدام التغول الحكومي تطلعات المغاربة في العيش بكرامة، وكأن كأس العالم هو الغاية وليس وسيلة لتسريع إيقاع التنمية وتحفيز عقول وسواعد المغاربة على الإبداع والاشتغال خدمة للمشروع التنموي.
تكلم عن الكثير من القضايا الراهنة والمهمة على امتداد ساعتين ونصف تقريبا لكن محللي زمن الردة، لم يتنبهوا إلا لجملة ضمن تحليل متزن لنصب المشانق واستهداف الرجل كشخص وكإنسان قبل استهدافه كقائد سياسي.
لست هنا بصدد الدفاع عن الأخ إدريس لشكر لأن الرجل أكبر من أن يحتاج لمن يدافع عنه، ولأنه خلال مساره السياسي «ياما دقت على رأسه طبول»، لكني استغرب كل هذا التكالب على موقف حر ونزيه سمى الأمور بمسمياتها، وكان بإمكان ادريس لشكر أن يقتل عقله ويغازل مشاعر هؤلاء ويعانق بطولة من ورق لن تسعف لا فلسطين ولا الوطن ولا تعطش البعض لإراقة دم الاتحاد بمناسبة وبدونها.
(*) عضو المكتب السياسي
والكاتب العام (فدش)
(*) عضو المكتب السياسي
والكاتب العام (فدش)
الكاتب : يوسف إيذي (*) - بتاريخ : 29/03/2025