مؤتمر الاتحاد الاشتراكي بالناظور… شهادة حياة وقّعها الاتحاديات والاتحاديون

بقلم: نورالدين زوبدي
بينما انشغل البعض مؤخراً بإطلاق أحكام مسبقة حول “موت” الاتحاد الاشتراكي، متقمصين دور مَن يوزّع شهادات الوفاة السياسية، جاءت المؤتمرات الإقليمية للحزب لتفند تلك المزاعم، ولتُعيد رسم صورة مغايرة تماماً لما يروَّج في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية.
فما إن انطلقت أشغال هذه المؤتمرات في مختلف جهات المملكة، من بني ملال إلى وجدة، ومن الصحراء إلى الريف، حتى بدا واضحاً أن الحزب ما زال يشكل فضاءً سياسياً نابضاً بالحياة، يتفاعل مع التحولات، ويستقطب مناضلين ومناضلات مؤمنين بالمشروع الاتحادي وبقدرته على التجدد والاستمرار.
المؤتمر الإقليمي للناظور مثّل إحدى أبرز المحطات التي كشفت زيف الخطاب القائل بانتهاء دور الحزب. فقد كان التنافس محتدماً، والنقاشات مشحونة بالحماس، ولم تخلُ من توتر، بلغ في لحظات ذروته بشعارات قوية، بل حتى بتشابك بالأيدي. وهي مشاهد قد تُستغل من البعض كدليل على الفوضى، لكنها في عمقها تؤكد أن الاتحاديات والاتحاديين ما زالوا متشبثين بحزبهم، وأنهم لن يسمحوا بفراغ أو احتواء.
بل إن هذا الصراع الحيوي داخل المؤتمر يشكّل، في ذاته، علامة صحة سياسية، لا مرضاً. فاللامبالاة وحدها هي التي تستوجب القلق، أما الحماس والاحتجاج والتدافع على المواقع فكلها مؤشرات على حزب لا يزال يُثير الانتماء، ويخلق التفاعل.
ولمن يحاول اختزال هذا الحراك في «مصالح انتخابية» عابرة، فالجواب بسيط: من يبحث عن موقع سهل، سيجده جاهزاً في «دكاكين انتخابية» لا تطرح لا أسئلة الانتماء ولا متطلبات الشرعية النضالية. لكن من تربّى في مدرسة الاتحاد، لا يمكنه إلا أن يختار الطريق الأصعب: طريق المواقف، والوفاء، والصراع الداخلي النبيل.
ما يثير الانتباه أكثر، هو أن بعض وسائل الإعلام انخرطت في تأويلات سريعة وسطحية، ركّزت على مظاهر التوتر، وتجاهلت ما هو أعمق: حجم المشاركة، نوعية النقاش، والتنوع الفكري والتنظيمي الذي طبع المؤتمرات. كما سعت أطراف معينة إلى تضخيم آراء فردية، والترويج لها كأنها خلاصات نهائية حول الحزب، دون إعمال الحد الأدنى من التوازن أو الرؤية التاريخية.
الطريقة التي عُقدت بها هذه المؤتمرات – بصيغة مفتوحة، وبمشاركة واسعة – كانت في حد ذاتها رسالة بليغة لمن يعنيهم الأمر:
الرسالة الأولى: أن الاتحاد الاشتراكي ليس حزباً منتهي الصلاحية، بل تنظيم حيّ، يخطئ ويصيب، يتصارع ويتفاعل، لكنه في النهاية يتقدم إلى الأمام بإرادة جماعية.
الرسالة الثانية: أن الإقبال اللافت على الترشيح والتنافس داخل الهياكل الإقليمية يعكس رغبة حقيقية في المساهمة، ويؤكد أن الحزب ما زال جذاباً، ليس فقط لأنه تاريخ، بل لأنه مشروع قابل للتجديد والانبعاث.
ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي اليوم هو سياق طبيعي لحزب حيّ يعيش مرحلة تجديد، لا موت. ومن يرى فيه «جثة سياسية»، عليه أن يعيد النظر في قراءته، لأن ما قد يتصوره ميتاً يتحرك، يتكلم، ويتنفس السياسة من قلب الميدان.
إن الاتحاد الذي أنجب قيادات فكرية ووطنية كبرى، لا يمكن محوه برأي انفعالي أو تقييم متسرع. فالمستقبل لا يزال يُكتب داخله، بدماء متجددة، وبعزيمة لا تُكسر، مهما اشتدت العواصف.
الكاتب : بقلم: نورالدين زوبدي - بتاريخ : 18/07/2025