قانون المالية : 1/التربية والتكوين

عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.fr

لعل أحد أبرز زوايا قراءة قانون المالية، هو البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، في آخر اجتماع له، برئاسة جلالة الملك..
وهو الاجتماع الذي تزامن، كما نعلم مع تنصيب الحكومة الثانية للعثماني..
وفي أولويات البلاغ، الذي تحدث عن مضامين قانون المالية «الشروع في التنزيل الفعلي للقانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين: باعتباره مرتكزا لتقليص الفوارق وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز الدعم الاجتماعي للتمدرس، إضافة إلى تفعيل خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مدن جهوية للكفاءات والمهن»..
في هذا الاطار، يمكن القول بأن ما هو ثابت في قانون المالية، يخرج إلى الوجود تحت الإكراهات والضغط، الشيئ الذي يجعل هامش المناورة ضيقا للغاية أمام بن شعبون…، والاحتقان الداخلي موجود ولا يحتاج إلى لغة للتعبير عنه. وما زالت مراجله تقوم على قضايا أساسية ومركزية، هي التربية، الصحة، التكوين المهني، وهي رهانات أساسية لتدهئة الأوضاع، والانخراط في تقوية الثقة في مؤسسات الدولة، على قاعدة الاستجابة لمطالب الناس.
لقد ارتفعت ميزانية التربية والتكوين، مقارنة مع القانون المالي للسنة الماضية بما يقارب + 4.3 مليار درهم،… وبالرغم من ذلك، فهي معطيات رقمية تكشف عن أن الاستثمار في القطاع المعني ليس استثمارا استثنائيا، كما نفهمه من التركيز الملكي على الموضوع وعلى حجم الانتظارات، إنه تمويل يكشف عن أن الجهاز التنفيذي يدرك أهمية الانتباه إلى مطالب الناس بدون تغيير عميق في توجهات قانون المالية ومرتكزاته الأساسية..
ويعلن قانون المالية توفير 16 ألف منصب شغل، منها 15 ألفا لفائدة الأكاديميات الجهوية للتربية والتعليم والتكوين المهني..
وليس هناك ما يفيد بأن هذا العدد كاف، بالنسبة للخصاص الموجود في القطاع.. ولا ندري أيضا إلى أي حد يؤثر ذلك في مدن المهن والكفاءات التي تشكل طفرة كمية ونوعية في مجال التكوين المهني..
ولحد الساعة، ليس أمامنا أي نموذج نعتمده في قراءة المستقبل بالنسبة لهذا الورش..
أكثر من ذلك، فالمعلومات القليلة التي نستشفها من اجتماعات تهم الموضوع، تشير إلى أن الفكرة في حد ذاتها تكاد تلخص في وجود أحياء جامعية متوسطة، تتكفل ب5 آلاف أو ستة آلاف مرتفق، وهوما يكون أقل بكثير من المطلوب من عواصم التعليم الكبرى مثلا..
الطلب الاجتماعي في قطاع التربية والتكوين، عال للغاية، والمجهود الذي بذل لتلبيته محمود، لكنه لا يشكل تحولا جذريا يمكن أن يصنع هوية اجتماعية حقيقية، بالإمكانيات المرصودة له بالرغم من الزيادة التي سجلتها أرقامه….

الكاتب : عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.fr - بتاريخ : 16/11/2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//