قانون المالية 2021: الأسئلة المغيبة

عبد الحميد جماهري

– ماهي مصادر التمويل؟
– هل يمكن أن يكون الحجر هو الحل؟
– ما هو مقابل الدعم لإقلاع الاقتصاد؟
– هل ستظل الدولة في حاجة إلى ديون الخارج لتمويل نفقاتها؟
– هل يمكن أن تتولى الدولة ديون الأسر ومساعدة الفقراء مباشرة إلى ما لانهاية؟
لم يخرج عالم جديد من محنة الكورونا، كما أن كل الحالمين بأن الأشياء ستتغير في صلبها ويخرج إنسان جديد، عليهم أن يؤجلوا أحلامهم إلى ما بعد الإقلاع الاقتصادي…
وفي هذه النقطة بالذات، لا يمكن أن نسلم في بلادنا، على الأقل، أن كل التوقعات بأن الإقلاع سيكون ملحوظا بالعين المجردة، قابلة للتحقق، بل يمكن أن نعلن التخوف من أنها، في ما يبدو، صارت في خبر كان، ولم تعد مطروحة في الأفق المنظور، ونعني به نهاية سنة 2020، وسنة 2021، التي نعد ونستعد لقانونها المالي…
لنتذكر
نحن جزء ولسنا جزيرة في واقع العالم الحالي، وكلما توجس العالم نصاب بالعدوى، وعليه فلن نخرج سالمين من هذه الصدمة، المسبوقة بالجائحة والمتبوعة بتزايد درجة خطورتها.
فهذه المرحلة، بغض النظر هل نسميها موجة ثانية أو ثالثة، ستدوم أطول مما توقعنا ..ولعل ما فقدناه معها، بالأساس، هو قدرتنا على التوقع، ولو بالتلصص قليلا على ما بعد الجائحة، أو على أقل تقدير، القدرة على طرح السؤال عما بعد الأزمة..
فلا أحد يغامر بطرح سؤال ما بعد الحجر، فهو نفسه ما زال يروج كاحتمال لمواجهة الوباء، بالرغم من أن قرارا مثل هذا له ما يطرحه من تساؤلات كبرى سيحين وقت مناقشتها… وبخصوص الأزمة، ابتعد السؤال وابتعد طيف الجواب، وبناء على ذلك صارت الخيارات الاقتصادية والسياسة المالية وغيرهما خيارات معقدة، والتشاؤم زاد بخصوص ما ملكناه سابقا من أجوبة، من قبيل هبوط العجز عند ناقص 5 الواردة في قانون المالية المعدل…
أما بالنسبة للنمو المقدر في 4 % بخصوص قانون مالية 2021، فالسؤال هو هل يمكننا تحقيقه لاسيما وأن الحكومة في شخص وزارة المالية قد وضعت قاعدة زمنية لاستئناف الإقلاع الاقتصادي تبدأ في النصف الثاني من سنة 2020!
ونحن غارقون في شكوك هذه الجدولة مع تنامي التوجس والإجراءات الاحترازية والتشديد في المراقبة، لا شيء يثبت لنا، بوضوح، أن النمو الذي نتوقعه في القانون المالي 2021 سيكون حقا في الموعد، وهوما قد يميل الكفة تجاه قول الخبراء بضرورة بناء القانون المالي لسنة 2021 على فرضيات أخرى غير الفرضيات التي تمت لحد الساعة…
المحقق أن الأمور تفترض أن تدار بمهارة كبيرة، قد تجعل من الصعوبة اتخاذ القرار، إذا ما حسبنا منطق المهارة في الأثذوكسيات المتواترة منذ عقود.
أمامنا هدف أول هو إنقاذ الأسر، وهدف ثان يتمثل في إنقاذ المقاولات مع ما يتطلبه ذلك من موارد مالية جديدة لا نملكها، وقد تمنعنا ثوابتنا المالية من اختيارها…
والمطروح هنا المزاوجة بين حماية الفقراء، والسعي وراء إنعاش الاقتصاد الوطني، في توقيت واحد وسياق واحد وقرارات متناغمة..هنا تكمن الموضوعتان الرئيستان للقانون المالي المطروح للنقاش..
بالنسبة للدعم الاجتماعي ونفقات الأسر سيظلان قائمين ما دام لا تفكير في مناصب شغل إضافية، إذ أن أقصى ما يمكن القيام به هو الحفاظ عليها.
– فكيف إذن سندعم الاستهلاك؟
– رفع الأجور؟
– مستحيل..
وعليه، فإن مساعدة الأسر ستطرح نفسها من جديد…
نفس الشيء بالنسبة لتأجيل الديون المتعلقة بالأسرة؟
– إلى متى؟
وهل ستتولاها الدولة واعتبارها جزءا من الانفاق العمومي؟
من هنا، فالمساعدة المباشرة والديون الأسرية حلاَّن مهمان ما دام التشغيل لن يكون هو الحل الآن..151
ويبقى كيف نمول هذا الحل؟
بالنسبة لدعم الإقلاع وبقاء المقاولات
في دعم المقاولات، لا تزال الوسيلة هي القروض المضمونة من الدولة، لطمأنة الأبناك، مع قرارات أخرى تخص تخفيف التحملات الاجتماعية لدى المقاولات وتولي أدائها بدلا من الرأسمال الوطني.
(انظر ص: 4)10

الكاتب : عبد الحميد جماهري - بتاريخ : 16/09/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//