السردين الذي هز «عرش اللوبيات» أو عندما يصبح السمك الصغير أكبر من الحيتان الكبيرة

 

في بلد يعيش على وقع الغلاء والاحتكار، خرج شاب مغربي غير متوقع من أعماق البحر ليقلب الموازين ويحرك المياه الراكدة، فأصبح المغاربة يرددون اسمه بإعجاب: إنه «مول الحوت»، أو بالأحرى «مول السردين»، الذي قرر أن يبيع السردين بخمسة دراهم فقط، فجعل الحكومة واللوبيات والمضاربين يسبحون في بحر من الحيرة والغضب.
لا حديث بين المغاربة إلا عن هذا الشاب المراكشي وعن سعر السردين، ذلك السمك الصغير الذي أصبح فجأة أكبر من كل الحيتان الكبيرة التي تتحكم في أسواقنا.
عبد الإله بائع السردين المراكشي، لم يكن يعلم أنه سيصبح بطل وفي واجهة مواقع التواصل الاجتماعي، عندما قرر بيع السردين بخمسة دراهم.
لقد أطلق العنان لعاصفة من الأسئلة التي لم يجرؤ أحد على طرحها، لماذا لا نعرف الثمن الحقيقي للسردين؟ أين هي حرية الأسعار؟ وأين هي حماية المستهلك؟ يتساءل العديد من المغاربة بشكل ساخر في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الأهم من ذلك كله، يتساءل آخرون ونتساءل معهم، كيف لسمكة صغيرة أن تهز عرش اللوبيات الكبيرة؟
مدون قال في تعليق له على هذا الحدث: «لقد قدم عبد الإله دروسا مجانية لمجلس المنافسة، وأظهر للجميع أهمية هذا المجلس في حكومة الاحتكار واللوبيات». لكن الحكومة، بدلا من أن تشكره على خدمته الوطنية، وجدت نفسها في موقف محرج، فكيف لها أن تبرر ارتفاع أسعار السردين إلى 20 أو 30 درهما، وربما سيقفز السعر إلى 40 درهما، ويقفز معه السردين من قفف المغاربة، بينما هناك من يبيعه بخمسة دراهم فقط؟
وزيرة الصيد البحري، كما ذهب مدونون في تعليقاتهم، خرجت لتعلن أن سعر السردين «لا ينبغي أن يتجاوز 17 إلى 20 درهماً»، وكأنها تريد أن تقول لنا: «يا شعب، نحن نعيش في زمن الغلاء، ولكن لا تقلقوا، سنحدد لكم سعر السردين حتى لا تتجاوزوا الحدود المسموح بها».
ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي علقوا على تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، حينما لم يتردد في اتهام 18 مضاربا بالتحكم في السوق وإشعال الأسعار، وكشف عن هوامش ربح «غير معقولة» تصل إلى 40 درهما للكيلوغرام الواحد، وتساءل هؤلاء، ماذا فعلت الحكومة لمواجهة هذه اللوبيات؟ وهل ستكتفي بالتصريحات الإعلامية أم ستتخذ إجراءات حقيقية لوقف هذه المضاربات؟
أحد المدونين لم يتوان في اتهام هذا الشاب المغربي من باب المزاح، وكتب: «لقد أخطأ عبد الإله عندما كشف لنا الثمن الحقيقي للسردين، لأنه ببساطة لم يعرف أننا تعودنا على شراء الأشياء المبالغ في ثمنها، لقد أخطأ لأنه جعل الفايسبوك يتنفس تحت الماء، وجعله تفوح منه رائحة السردين، لقد أخطأ لأنه ربما يخدم جهات خارجية، أو ربما يخدم أجندات «حيتان كبيرة»تريد الإساءة إلى الوطن».
لكن في النهاية، يبقى السردين مجرد سمكة صغيرة في بحر كبير من الفساد والاحتكار، كما ذهب البعض، فهل ستستطيع هذه السمكة الصغيرة أن تغير قواعد اللعبة؟ أم أنها ستكون مجرد حلقة أخرى في سلسلة طويلة من المعاناة اليومية للشعب المغربي؟ فقط الوقت كفيل بالإجابة.
وفي حالة إذا لم تتعض الحكومة، وتصر على تنفيذ مخططاتها، بما في ذلك الأسعار المتعلقة بمعيشة المغاربة، بما في ذلك الأخطبوط، عليها أن تمكن كل مغربي من صنارة، وتفتح لنا أبواب بحارنا، وتتركنا نصطاد قوت يومنا، فالصيد، كما تعلم الحكومة، يجعلنا أكثر صبرا على سياساتها اللاشعبية. لكن رجاء من حكومتنا ذات الأبعاد الثلاثة، أن تحمينا من اللوبيات.


الكاتب : جلال كندالي

  

بتاريخ : 27/02/2025