نظمت «لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب»، من داخل «المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف»، وقفة احتجاجية يوم الأحد 23 فبراير 2025، بساحة الأمم المتحدة في الدار البيضاء، تزامنا مع مرور خمسة وعشرين عاما من النضال في سبيل الحقيقة والإنصاف، حيث جاءت هذه المحطة النضالية تحت شعار «كشف الحقيقة، الإنصاف وجبر الضرر، الذاكرة كي لا يتكرر الماضي في الحاضر»، في سياق مطالب متواصلة منذ عقود لأجل تسوية عادلة وشاملة لملفات ضحايا الاختفاء القسري وماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وشاركت في هذه الوقفة عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري، إلى جانب فعاليات حقوقية ومدنية، أبرزها عائلات آل المنوزي، التي لا تزال تطالب بالحقيقة والإنصاف وبكشف مصير الحسين المنوزي المختطف منذ سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى مكونات جمعية 20 يونيو 1981، التي جددت مطالبها بالكشف عن حقيقة ضحايا قمع انتفاضة الدار البيضاء في ذلك العام، وبفتح حوار جدي ومسؤول مع «المجلس الوطني لحقوق الإنسان» حول الملفات التي لم تتم تسويتها بعد، بما يضمن الإدماج الاجتماعي والتسوية الإدارية والمالية والتغطية الصحية الشاملة للضحايا وعائلاتهم.
ولم يفت ضحايا معتقل تزممارت بدورهم المشاركة في هذه الوقفة برفعهم للافتة تؤكد أن «لا إنصاف ولا مصالحة دون التسوية العادلة والشاملة لملفهم»، فيما رفع المشاركون جميعهم صور المختطفين والشهداء، مرددين شعارات تدعو إلى الكشف عن الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار مآسي الماضي، كما وجهوا نداء إلى كل القوى الحية في البلاد، من جمعيات ومنظمات حقوقية وديمقراطية وتقدمية، لدعم هذا المسار والتفاعل الجاد مع خلاصات ندوة مراكش، ومؤتمر المنتدى، والجمع العام للعائلات، خاصة فيما يتعلق بإنشاء «آلية وطنية للحقيقة» تضمن العدالة وجبر الضرر.
وأكد المنظمون في ختام الوقفة «أن المقاربة السابقة لم تفلح في تقديم حل عادل ومنصف لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان»، وأن «المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون كشف الحقيقة الكاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب، حتى لا يعيد الحاضر إنتاج مآسي الماضي، وحتى يسود المغرب قيم الكرامة، والعدالة، والديمقراطية»، مع الإشارة إلى أن هذه الوقفة تأتي في إطار تحركات دورية تقرر تنظيمها كل شهرين، استمرارا لمسار نضالي طويل استلهم تجربة «أمهات ساحة مايو» في الأرجنتين، حيث واصلت أمهات وعائلات المختطفين بالمغرب النضال منذ سبعينيات القرن الماضي للمطالبة بإنصاف أبنائهن وكشف الحقيقة.