المعارضة الاتحادية بمجلس النواب: موقفنا مبدئي من أجل تعليم عال مجاني ومنتج للتقدم أخنوش يقر بفشل المنظومة التعليمية

 

ساءل الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية في شخص النائبة مليكة الزخنيني عضو الفريق، رئيس الحكومة حول آفاق التعليم العالي والوضع الذي يعيشه، وكان للفريق تعقيب على رد عزيز أخنوش رئيس الحكومة بتدخل للنائب عمر أعنان، الذي أكد أن «التعليم العالي والبحث العلمي يعتبران ركيزة أساسية من ركائز التنمية، وهو ما يجعلنا في الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية نؤكد، مرة أخرى، على أهمية التوفر على مشروع شامل ومتكامل لتعليم عال يستجيب لمتطلبات مغرب الألفية الثالثة وتوصيات النموذج التنموي الجديد، ورهانات ما بعد الأزمة الصحية الناتجة عن جائحة «كوفيد 19»، وتحديات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. تعليم عال لا يمثل فقط مرحلة أساسية من مراحل التطور المعرفي للمغاربة، بل يشكل شرطا ضروريا في عملية تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.»
وشدد المتدخل نفسه على أن «النهوض بالتعليم عموما، وبالتعليم العالي على وجه الخصوص، عامل حاسم في تجاوز التخلف وتحقيق التقدم بالنسبة لجميع التجارب الإنسانية»، موضحا  بأنه، على الرغم من النقلة النوعية التي عرفها التعليم العالي على عهد حكومة التناوب التوافقي، إلا أن واقع القطاع ما زال يعرف مجموعة من الاختلالات الجوهرية، التي تشكل عائقا أمام الارتقاء به، إن على مستوى التدبير الإداري والبيداغوجي أو على مستوى تعزيز البنيات والتجهيزات الأساسية المادية منها والرقمية.
إن منظومة التعليم العالي تئن اليوم تحت وطأة مجموعة من الاختلالات، لعل أبرزها:
–     الفوارق الاجتماعية: 17 % من المغاربة والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة بما يقارب 8 ملايين لا يصل منهم إلى التعليم العالي سوى مليون واحد، بما يبتعد بشكل كبير عن النسبة الدولية لولوج التعليم العالي بالنظر إلى تعداد الساكنة.
كما وقف عضو الفريق الاشتراكي عند الفوارق المجالية والتوزيع غير العادل وغير الموحد للمدارس العليا والجامعات العمومية مما يكرس التفاوتات بين جهات المملكة، حيث إنه من بين 12 جامعة عمومية هناك مثلا جهة واحدة تتوفر على ثلاث جامعات (جهة الدار البيضاء سطات)، بينما تغطي جامعة ابن زهر بأكادير خمس جهات.
غياب تكافؤ الفرص بوجود مسارات متعددة ومشتتة للتكوين الجامعي، حيث إن 92 % من حاملي الباكالوريا يلجون الجامعة العمومية: 85 % يلجون المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، ولا يلج المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود سوى 7 %، بينما تكتفي مؤسسات تكوين الأطر الموزعة على 17 وزارة باستقبال 3 % ويستقبل القطاع الخاص والمؤسسات في إطار الشراكة 5 %.
وشدد النائب البرلماني على غياب استراتيجية واضحة للبحث العلمي كما قال أيضا إن «موقفنا ثابت ومبدئي بخصوص مجانية التعليم، بما فيه التعليم العالي، لكونه، في نظرنا، حق للشعب المغربي والتزام وتعاقد من طرف الدولة مع المجتمع. موقفنا مع تكافؤ الفرص في التعليم وتمكين كل أبناء الشعب من الحصول على أدوات المعرفة ذاتها وبنفس الطريقة، لأنه المدخل الأساسي لربح رهان محو التفاوتات».  وتوجه بالقول إلى رئيس الحكومة» لقد تخليتم عن تعاقدكم مع المغاربة، مما يدل على الارتجالية والمزاجية في الإصلاح البيداغوجي لمنظومة التعليم العالي».
وأكد عنان من جديد، أنه لا إصلاح بدون تحديث النظام الأساسي لأساتذة التعليم العالي وإخراجه لحيز الوجود بما يتطلبه من انتصار للموارد البشرية في المنظومة، وتصحيح وضعها الاجتماعي الذي يكاد مع المعطيات الاقتصادية الحالية يزج بها في الطبقة دون المتوسطة، وهي الفئة التي حملت تاريخيا مشعل التغيير والتقدم. وأن أي محاولة للارتقاء بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، لن تنجح بدون تحفيز للأطر الإدارية والتقنية للقطاع.
من جهته رصد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مجموعة من الإكراهات التي مازالت تواجه المؤسسات الجامعية، والتي تتجلى أساسا في مظاهر المحدودية المرتبطة بمستوى المردودية ونقص الموارد البشرية فضلا عن بعض التحديات الاستراتيجية والتنظيمية.
وأوضح أن هذه التحديات تتمثل في ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعة بنسبة 18,7 في المائة في نظام الاستقطاب المفتوح، وبنسبة 8,5 في المائة في الاستقطاب المغلق، كما بلغت نسبة الهدر الجامعي بدون الحصول على دبلوم في الفترة الماضية ما يقارب 49 في المائة، وسجلت نسبة التأطير البيداغوجي أقل من المؤشرات المتعارف عليها عالميا بمعدل أستاذ واحد لحوالي 120 طالبا في كليات الاستقطاب المفتوح.


الكاتب : محمد الطالبي: الرباط   

  

بتاريخ : 14/06/2023