المغاربة مدعوون لتوخي الحذر ضد السلالات المتحورة البريطانية بعد تسجيل 21 حالة

البروفسور عزالدين الإبراهيمي يكشف لـ «الاتحاد الاشتراكي»
الفرق بين الطفرات والسلالات وحقيقة الوضع الوبائي في المغرب

 

دعا البروفسور عزالدين الإبراهيمي في تصريح خصّ به «الاتحاد الاشتراكي» إلى التمييز بين مصطلحي الطفرة والسلالة، لتفادي أي لبس أو خوف مرتبط بفيروس كوفيد 19 وتبعاته، مشددا على أن ما هو وراثي عند الفيروس يتكون من 30 ألف وحدة، وكلما تغيرت وحدة منه إلا وسميت بالطفرة، التي عند حدوثها لا تؤثر على الفيروس وخاصياته، في حين أن الحديث عن تغير خاصية السلالة يعني عدم القدرة على اكتشافها بالتشخيص المتوفر أو حينما نكون أمام معدل انتشار أكبر أو أقل، أو يكون لها تأثير على خطورة المرض الماثل، أو يتضح أمامها بأن اللقاح ليس بناجع في التصدي لها.
وأكد عضو اللجنة الوطنية العلمية لكوفيد 19 ومدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالرباط لـ «الاتحاد الاشتراكي»، في ردّه على أسئلة الجريدة، على أن ما قيل بأنه قد تم تسجيله في تونس قد لا يعدو أن يكون طفرة معينة وليس بالسلالة، هذه الأخيرة التي يتعين تقديم خاصيتها التي تمكن من تحديدها كسلالة جديدة، مشيرا إلى أنه يتم في كل يوم تسجيل طفرات جديدة، وبأنه قد تم إحصاء وتحديد أكثر من 150 جينوما من الطفرات في مختبر البيوتكنولوجيا بالرباط.
وأوضح البروفسور الإبراهيمي، أن اليقظة الجينومية التي يتم القيام بها في المغرب منذ أشهر قد كشفت عن 21 متحورا جديدا من السلالات الإنجليزية، وبالتالي ارتفاع عدد الحالات إلى 24 في بلادنا، وهو ما اعتبره المتحدث أمرا طبيعيا، مضيفا بالقول «كنا دائما نقول أن هذه السلالة ستكون سائدة في العالم بأسره بحلول شهر أبريل أو حدود شهر ماي، وكان هدفنا تأخير ظهورها في بلادنا إلى حين الانتهاء من التلقيح الجماعي، خاصة وأن اللقاحين المعتمدين في بلادنا يمكنان من التصدي للسلالة البريطانية، وهذا ما نقوم به إلى غاية اليوم».
وشدّد البرفسور الإبراهيمي، في ظل السياق الوبائي العالمي، على ضرورة تسريع مراحل الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كوفيد 19، مع مطالبة جميع المواطنين والمواطنات بالانخراط الفعلي في الإجراءات الاحترازية حتى لا تنتشر السلالة الجديدة بشكل سريع، مؤكدا على أهمية تلقيح الأشخاص في وضعية هشاشة ومواصلة العمل الدؤوب الذي يتم القيام به في هذا الصدد للانتقال إلى مرحلة مهمة جدا المتمثلة في الحصول على المناعة الجماعية.
وكانت وزارة الصحة قد دعت المواطنين إلى توخي المزيد من الحيطة لمواجهة ظهور طفرات جديدة لفيروس كورونا المستجد.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن ائتلاف المختبرات المسؤول عن المراقبة الجينية وتتبع السلالات المنتشرة على المستوى الوطني أعلن عن كشف 21 متحورا جديدا من السلالات الإنجليزية، وذلك في إطار استراتيجية المراقبة الجينومية التي وضعتها وزارة الصحة للبحث عن طفرات جديدة لفيروس كورونا المستجد.
وسجلت، في هذا السياق، أن العدد الإجمالي لحالات هذه الطفرات وصل إلى 24 سلالة تم الكشف عنها إلى حد الآن، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن جهاز المراقبة الجينومية لم يكتشف حتى الآن أي نوع من التحور الجنوب إفريقي أو البرازيلي بالمغرب.
وبعد أن ذكرت وزارة الصحة بأن فيروس كورونا المستجد لايزال منتشرا بالمغرب، دعت جميع المواطنات والمواطنين إلى توخي المزيد من اليقظة، لافتة إلى أن البلاد في خضم عملية التلقيح ضد فيروس كورونا، وأن المناعة الجماعية لم يتم تحقيقها بعد.
وشددت الوزارة، يضيف المصدر، على ضرورة الاستمرار في الامتثال الصارم للتدابير الوقائية، من خلال ارتداء الكمامة الواقية بطريقة سليمة، واحترام التباعد الجسدي (أكثر من متر واحد) وكذا غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون أو بمطهر كحولي.
ودعت الوزارة كذلك، وفق البلاغ، عموم المواطنات والمواطنين إلى تجنب التجمعات غير الضرورية وحث كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة على الالتزام أكثر بالإجراءات الاحترازية.

سلالة أكثر انتشارا

ويُعْتَقَدُ أن السلالة البريطانية، التي اكتشف 21 حالة منها في المغرب، والتي ظهرت في جنوب شرقي بريطانيا في ديسمبر الماضي، أسرع انتشارا وربما تكون مرتبطة بارتفاع نسبة الوفيات، مع أن البيانات تشير إلى أن زيادة معدلات الوفيات غير مؤكدة وليست شديدة.
وتسمى السلالة المتحورة البريطانية (B.1.1.7)، وتشير السرعة التي انتشرت بها في المملكة المتحدة إلى أنها معدية بنسبة 50 % إلى 70 % أكثر من الفيروس الأصلي، ولم تتضح الأسباب البيولوجية لكن الشكوك تتركز على الطفرة «إن 501 واي».
ويبدو أن هذه الطفرة تغير شكل الأشواك، أي النتوءات التي تملأ سطح الفيروس، فهذه الطفرة تحدث تغييرا على شوكة الفيروس (وهي نتوء بروتيني يسمح له بدخول الخلايا).
ويُشتبه في أنها تجعل هذه النسخ المتحورة من الفيروس أكثر عدوى لأنها تقع في موقع ربط المستقبل الفيروسي لدخول الخلية، مما يزيد من قدرته (الفيروس) على الارتباط بالمستقبل في الخلية المستهدفة.
والنتيجة أن الأمر لا يتطلب سوى كمية أقل من الفيروس لإصابة شخص ما بالعدوى.

أعراض السلالة البريطانية

توصّل مسح بريطاني جديد إلى 4 أعراض هي الأكثر شيوعا مع السلالة البريطانية المتحورة الجديدة من فيروس كورونا المستجد، فما هي؟ وما تأثير هذه السلالة في حاستي الشم والذوق؟
أجرى هذا المسح مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني (office for national statistics)، بالشراكة مع جامعة أكسفورد وجامعة مانشستر ومنظمة الصحة العامة بإنجلترا و»ويلكوم ترست» (Wellcome Trust). وشمل تحليلا لخصائص المصابين بـ»كوفيد-19 في إنجلترا من 15 نوفمبر الثاني الماضي حتى 16 يناير الماضي.
ووفقا للمسح فإن أبرز الأعراض المبلّغ عنها في السلالة البريطانية من كورونا هي:
1-السعال
2- التهاب الحلق
3-التعب
4-ألم العضلات
وكشف المسح عن أن فقدان حاستي التذوق والشم أقل شيوعا بكثير في المصابين بالسلالة الجديدة من غيرهم.
وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني إن اختلافات أخرى لوحظت بين المصابين بهذه السلالة وغيرهم من مرضى «كوفيد-19».
بالمقابل أضاف المكتب أنه ليس هناك دليل على وجود اختلاف في الأعراض الخاصة بالجهاز الهضمي أو ضيق التنفس أو الصداع.

ثلاث سلالات

وحسب الأبحاث العلمية الجارية، فحتى الآن، انبثقت عن فيروس سارز كوف 2 المسبب لكوفيد 19 ثلاث سلالات جديدة، وتشمل السلالات:
أولا: السلالة المكتشفة في بريطانيا: هناك 23 طفرة منبثقة عن سلالة كوفيد 19 هذه، ورمزها (B.1.1.7). وقد حَدَثت العديد من هذه الطفرات في بروتين S ذي الشكل الشوكي، والذي يعتمد عليه الفيروس ليلتصق بأسطح الخلايا البشرية. قد ترتبط هذه السلالة بارتفاع خطر الوفاة مقارنة بالسلالات الأخرى، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول ذلك.
ثانيا: سلالة متحولة اكتشفها الخبراء في جنوب أفريقيا. لهذه السلالة عدة طفرات في بروتين S، ويرمز لها بـ (B.1.351). لا يوجد دليل على أن هذه السلالة تزيد حدة المرض عند العدوى بكوفيد 19.
ثالثا: سلالة متحولة اكتشفها الخبراء في البرازيل. لهذه السلالة 17 طفرة، 3 منها في بروتين S، ويرمز لها بـ (P.1). تشير بعض الأدلة إلى أن هذه السلالة قد تكون أقل تأثرًا بالأجسام المضادة التي تولدها العدوى السابقة بكوفيد 19 أو التي يولدها لقاح كوفيد 19.

نهاية «كورونا» خلال شهرين

على صعيد آخر، رجّح خبير أمريكي أن تكون نهاية انتشار فيروس «كورونا» خلال شهرين مقبلين، وتحديدا في أبريل المقبل.
وفي مقال له بصحيفة «وول ستريت جورنال»، قال الطبيب والأكاديمي في جامعة هوبكنز، مارتي ماكاري، إن الحياة ستعود إلى طبيعتها في أبريل المقبل.
واستند ماكاري على عدة عوامل، أبرزها انخفاض الإصابات اليومية بنسبة 77 في المئة منذ ستة أسابيع.
وبحسب ماكاري، فإن السبب في انخفاض أعداد المصابين هو المناعة الطبيعية التي تكتسب من العدوى السابقة، وهو أمر أكثر شيوعا مما يمكن قياسه عن طريق الاختبارات.
وذكر ماكاري أن مناعة القطيع قد يتم الوصول إليها بالفعل في نيسان/ أبريل، ويعتمد ذلك على عدد المصابين السابقين، وعدد من تم منحه اللقاح.
وحول انتشار السلالات الجديدة من الفيروس، قال ماكاري إنه عندما تُكسر سلسلة انتقال عدوى الفيروس في أماكن متعددة، يصعب على الفيروس الانتشار».
وأضاف أن أكثر منطقة طبقت فيها «مناعة القطيع» بشكل ناجح هي مدينة ماناوس البرازيلية، إذ أصيب نحو 76 بالمئة من محيطهم، ما أدى إلى تباطؤ كبير في العدوى.
من جهتها، قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل الجمعة الماضية، إن جائحة فيروس كورونا المستجد لن تنتهي إلا بعد تطعيم العالم بأسره.
وبعد مشاركتها في اجتماع لقادة دول مجموعة السبع، حول الجائحة، شددت ميركل على أن ألمانيا والدول الغنية الأخرى قد تحتاج إلى إعطاء بعض مخزونها من اللقاحات للدول النامية بالإضافة إلى المال.
وأكدت الزعيمة الألمانية أن الأزمة الصحية ستستمر ما لم تتضامن الدول الغنية مع الأخرى الفقيرة.
وتابعت بأن الزعماء في الاجتماع لم يناقشوا النسب المئوية المحددة لمخزون اللقاحات التي ينبغي إعطاؤها للدول الفقيرة.
لكنها قالت للصحفيين: «شددت في مداخلتي على أن الوباء لن ينتهي حتى يتم تطعيم كل الناس في العالم».

تطعيم سكان أكثر من مئة
دولة في العالم

أعطت 107 دول ومناطق في العالم لسكانها أكثر من 200 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، بحسب حصيلة أع دتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية الساعة 10,00 ت غ السبت، فيما تعهدت مجموعة السبع تعزيز تقاسم اللقاحات مع الدول الفقيرة.
وتمت 45 في المئة من عمليات التطعيم في دول مجموعة السبع الغنية التي تعه دت الجمعة مشاركة الجرعات بشكل أكثر إنصافا مع أكثر الدول فقرا. ويمث ل سكان مجموعة الدول الصناعية السبع 10 في المئة فقط من سكان العالم.
وعند الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش كان قد تم إعطاء 201 مليون و42 ألفا و149 جرعة من اللقاحات في جميع أنحاء العالم، حسب تعداد أجرته فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية. لكن هذا العدد أقل من الواقع لأن دولتين كبيرتين هما الصين وروسيا لم ترسلا بيانات جديدة منذ حوالى عشرة أيام.
وتعهدت الدول السبع (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان) الجمعة توزيعا أفضل للجرعات مع الدول الفقيرة.
وأعلنت مضاعفة دعمها الجماعي للتطعيم ضد كوفيد-19 ليبلغ 7,5 مليارات دولار لا سيما عبر آلية «كوفاكس» التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية.
حتى الآن، تم إعطاء 92 بالمئة من الجرعات في البلدان ذات الدخل «المرتفع» أو «المتوسط إلى المرتفع» (بحسب تصنيف البنك الدولي) وتضم أكثر من نصف سكان العالم (53 بالمئة).
وبين الدول التسع والعشرين ذات الدخل «المنخفض» بدأت غينيا ورواندا فقط التطعيم. وتتقدم اسرائيل دول العالم على صعيد التلقيح بفارق كبير إذ تلقى نحو نصف سكانها (49 بالمئة) جرعة أولى على الأقل. وحصل 33 بالمئة على الجرعة الثانية لاستكمال التلقيح.
والبلدان الأخرى التي تمكنت من تطعيم أكثر من عشرة بالمئة من السكان بجرعة واحدة على الأقل هي بريطانيا (25 بالمئة) والبحرين (16 بالمئة) والولايات المتحدة (13 بالمئة) وتشيلي (12 بالمئة) وسيشيل (43 بالمئة) وجزر المالديف (12 بالمئة).
وبالنظر إلى عدد الجرعات التي أعطيت في الإمارات العربية المتحدة، تلقى 25 إلى 50 بالمئة من السكان جرعة واحدة على الأقل، لكن هذه الدولة لا تنشر أرقاما دقيقة حول عدد الأشخاص المشمولين.
وبالأرقام المطلقة، تأتي الولايات المتحدة في الطليعة إذ استخدمت 59,6 مليون جرعة، متقد مة على الصين (40,5 مليون حتى التاسع من شباط/فبراير) وبريطانيا (17,5 مليونا) والهند (10,7 ملايين) .
تأتي التعهدات المتزايدة من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا، فيما يدعو مشروع قرار بريطاني وزع على مجلس الأمن الدولي الدول الغنية إلى إعطاء جرعات من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 الى الدول المنخفضة الدخل.

 


الكاتب : وحيد مبارك وكالات

  

بتاريخ : 22/02/2021

//