المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تقدم مذكرة حول السياسة الجنائية في أفق إصلاح المدونة الجنائية

طالبت المنظمة المغربية لحقوق الانسان الحكومة،  بمناسبة تقديم مذكرة حول «السياسة الجنائية في أفق إصلاح المدونة»، بضرورة إعادة النظر  بشكل شمولي في مشروعي مجموعة القانون الجنائي ومدونة المسطرة الجنائية خاصة أن الاثنين  لم يعرفا سوى بعض التعديلات الجزئية التي فرضتها الضرورة، وهذا الوضع أثر بشكل سلبي على المنظومة الجنائية، حيث أفقدها الانسجام من جهة، وعدم الوضوح في السياسة الجنائية المتبعة من جهة ثانية .
وشددت المنظمة في تقديم هذه المذكرة التي توصلت جريدة «الاتحاد الاشتراكي» بنسخة منها،  على أن المؤاخذات التي ما فتئ يتم تسجيلها من قبل الحقوقيات والحقوقيون وذوي الاختصاص وأصحاب المصلحة، من كون مجموعة من القوانين ومنها مجموعة القانون الجنائي تفتقد إلى ديباجة أو تصدير من شأنه أن يمكن المهتمات والمهتمين والدارسات والدارسين من معرفة طبيعة وعناصر السياسة الجنائية المتبعة من قبل المشرع الجنائي من جهة، والأبعاد والمقاربات التي تحدد النظرية العامة لهذه القوانين.
وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الانسان أن قانون المسطرة الجنائية ومجموعة القانون الجنائي يعتبران أحد الركائز الأساسية لبناء دولة الحق والقانون، وهما أيضا وسيلة من الوسائل التي يمكن بواسطتها قياس حكم القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية، بل هما الضامن الأساسي لبناء مجتمع سليم ينعم فيه المواطنات والمواطنون بالطمأنينة على سلامتهم البدنية والنفسية والمادية.
وذكرت المنظمة المغربية لحقوق الانسان، في بلاغ لها بالمناسبة، على أنها منذ نشأتها في كل المشاريع الإصلاحية التي طالت إصلاح العدالة، ومع إعمال المقتضيات الدستورية لسنة 2011، ساهمت من جديد في هذه الدينامية عبر رفع مذكرات وبيانات، بل وعقدت ندوات وأوراشا، كانت الأخيرة (20 نونبر 2021) ورشة خصصت لمناقشة القانون الجنائي والتي تمحورت حول شعار « من أجل قانون جنائي يحمي الحريات والحقوق الفردية والجماعية»، وكانت من بين خلاصاتها ضرورة تقديم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لمذكرة  تهم السياسة الجنائية.
وحسب نفس المصدر،  فهذه المذكرة استحضرت بعض الخصائص التي تتميز بها السياسة الجنائية ولزوم تطورها، وتتمثل في   الخاصية العلمية التي يجب أن تستند إلى ما تعرفه مختلف العلوم والفلسفات من تطور كفلسفة القانون وعلوم الإجرام والعلوم الجنائية وعلم الاجتماع…إلى جانب تطور القواعد الأممية والتي منها قواعد المحاكمة العادلة وضماناتها كما هي مقررة في المواثيق الدولية، وقواعد التجريم والعقاب كماهي مقررة في المواثيق الدولية… ، ثم الخاصية السياسية حيث تم استحضار التحولات السياسية التي عرفها المغرب منذ سنة 1962 تاريخ وضع أول قانون جنائي مرورا بالتطور الديمقراطي خلال سنوات التسعينات وخلال حكم الملك محمد السادس والمصادقة على أهم الاتفاقيات الدولية وبروتوكولاتها وإقرار دستور صنف من بين الدساتير التي اولت حقوق الانسان أهمية كبرى حتى أنه وصف ب «وثيقة حقوقية» حيث تمت الإشارة إلى كل ذلك وما راكمناه بخصوص الإصلاحات التي شملت العدالة وخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتوصيات المعاهدات الاتفاقية وغير الاتفاقية…
وأخيرا خاصية التطور، حيث أن ظاهرة الإجرام، ظاهرة اجتماعية والظواهر الاجتماعية متغيرة ومتطورة مما يلزم المشرع بمتابعة هذا التطور والتغيير، وما الجريمة الإلكترونية إلا واحدة من بين هذه التطورات التي لا تقتصر على البلد الواحد وإنما أصبحت عبر وطنية…لذلك فإن تطور السياسة الجنائية لصيق بتحولات المجتمع وقيمه، إذ يعتبر مرآة له.
واختتمت المذكرة بمجموعة من التوصيات التي كانت خلاصة لندوة نظمتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بدعم من مؤسسة «فريدريش إيبرت» حول مشروع المسطرة الجنائية، والأسس التي تراها المنظمة أساسية والتي يجب أن يتأسس عليها القانون الجنائي كخلاصات للورشة المذكورة أعلاه والتي كانت مدعومة من طرف نفس المؤسسة.
إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، تتوخى من هذه المذكرة تطوير السياسة الجنائية في بلادنا وبالتالي العدالة خدمة للمواطن(ة) وكل من يعيش في المغرب من أجانب وحماية لحقوق الأفراد والجماعات إعمالا للالتزامات الدولية التي قطعتها عن نفسه وكذا إعمالا للمقتضيات الدستورية المتقدمة جدا في هذا المجال.
وقد تم تمكين القطاعات الحكومية من هذه المذكرة، وكذا المؤسسات الوطنية المعنية والفرق البرلمانية والأحزاب السياسية…


الكاتب : مكتب الرباط: عبد الحق الريحاني

  

بتاريخ : 26/05/2022