تكاد لا تخلو منها أية مقاطعة ترابية.. خريطة الكاريانات التي هزمت المدبرين بالدارالبيضاء وأساءت للمنظر العام

أخلفنا عدة مواعيد للقضاء نهائيا على دور الصفيح بالعاصمة الاقتصادية ، فالموعد الأول كان في سنة 2010 حيث وعدت الحكومة ومعها مدبرو الشأن المحلي البيضاوي بأن العاصمة الاقتصادية ومعها مدن ، ستخضع لمخطط تم رسمه لمحو آثار هذه الأبنية بصفة تامة ، لم يتحقق هذا الوعد ، وبالفعل كان هناك تحرك تم خلاله حذف جزء من دور الصفيح هذه ، في سنة 2012 تم إشعار الساكنة بأن الحكومة عدلت في المخطط ومن شأن هذا التعديل أن يفي بالغرض ، وفي الفترة الفاصلة بين 2012 و2014 تمكنت السلطات من حذف أجزاء أخرى ، ليظهر تعديل جديد في المخطط في سنة 2015 عول عليه الجميع كي يجعل الدارالبيضاء خالية تماما من كل مظاهر الخدش للمنظر العام والأهم خدش العيش الكريم للإنسان المغربي ، خلال هذه الفترة فعلا تمكنا من القضاء على بعض الدواوير الكبرى خاصة في منطقة عين السبع الحي المحمدي وسيدي مومن والحي الحسني ومرس السلطان الفداء وعين الشق ، لكننا لم نبلغ الهدف المنشود ، لتأتي هذه الحكومة ومعها مدبرون جدد للدارالبيضاء ، ليتم إشعارنا مرة أخرى بأن هناك مخططا في الأفق سيمضي إلى سنة 2030 ، بغية القضاء بصفة نهائية على الكاريانات داخل المدينة .
من تناوبوا على تدبير المجلس الجماعي البيضاوي ومعهم الولاة العابرون على المسؤولية ، لفترة طويلة ظلوا في موقع المتفرج ولم يبتكروا حلولا محلية مساعدة للمخططات التي كانت تضعها الحكومة ، رغم أنهم هم من منحوا تراخيص البناء للمشاريع السكنية فلم يكلفوا أنفسهم الدخول في مفاوضات مع الخواص كي يسهموا في القضاء على هذه الدور ، مقابل تلك التراخيص إذ من حق الجماعة ان تطالبهم ببناء مرافق من قبيل مستوصف أو مدرسة أو مسجد ، وكان بإمكانها المطالبة بتوفير شقق لبعض ساكنة دور الصفيح كنوع من المساهمة في المخطط الذي وضعته الحكومة .
الدارالبيضاء وبفضل المشروع التنموي 2015/2020 ، تمكنت من التقدم إلى الأفضل من ناحية بنيتها التحتية ومن حيث تشييد مشاريع جاذبة ، كالقطب الاقتصادي والمسرح الكبير وغيره من المشاريع المهيكلة ، ولكن ظلت هذه الأحياء تحن بنا إلى زمن خلا لا ارتكاز فيه على مخطط علمي لمدننا .
خريطة هذه الدور الصفيحية المتبقية تنطلق من منطقة سيدي مومن حيث تتوزع العديد منها ، ويبلغ عدد ساكنتها 11832 أسرة ، تتوزع بين دواوير توجد بتراب سيدي مومن وأهل لغلام والأزهر والمحطة ، منها دوار الكريمات والبوهالي وبوجمعة والعبابسة ولفناكرة والهبطيين وسمهال وسيدي منصور واشطيبة والقرقورية والجنايني واشلوح والمعاشي والوجدي والهراويين وادراعو وازناتة والجردة 21 وهيلتروب وعبدالله وسيدي مومن القديم …لتكون بذلك هي أكبر مقاطعة حاضنة لما تبقى من السكن الصفيحي .
أما في عين الشق فتنتشر دور صفيحية وأبنيية غير مهيكلة مجملها 35 دوارا ، تؤم ما يقارب 2030 عائلة تتوزع على مناطق عين الشق وسيدي معروف ، وفي منطقة الحي الحسني تتوزع أيضا حوالي 2300 أسرة على مساكن صفيحية وسكن مختلط بين البنى والبراريك كدوار أحمد المتواجد بطريق الزبير ، ورثته المقاطعة عن جماعة داربوعزة في التقسيم الترابي الأخير ، فيما يضم تراب الحي الحسني ثلاثة دواوير ، وهي دوار البوليسي ودوار ولد مو ودوار كوميرة .
وقي مقاطعة مولاي رشيد هناك إثنان من الدواوير تضم عشرات الأسر ، تحديدا بمنطقة الهراويين وهما ، دوار اهراو ودوار الغفلة ، وإذا ما انتقلنا إلى مقاطعة أنفا سنجد عشرات الأسرة ما زالت تقبع تحت هذه الدور ونخص بالذكر كاريان المسعودي المتواجد بمنطقة عين الذئاب ، اما في الجهة البحرية الشمالية وتحديدا مقاطعة عين السبع سنقف على دوارين كبيرين ، ويتعلق الأمر بدوار بيه الذي تتوزع فوقه 2800 براكة ودوار سيدي عبدالله بلحاج الذي يضم 1300 براكة ، غير بعيد عن مقاطعة عين السبع وفي مقاطعة البرنوصي ، تتوزع مجموعة من الدواوير منها دوار جان ودوار ماريا ودوار الحديد ودوار داي داي ودوار المرجة بالإضافة إلى دوار الحاج عيسى ، تؤم مئات الأسر ..
وعلما بأن هناك مخططا يستهدف القضاء على هذه البراريك في أفق سنة 2030 ، فهذا يعني بأن معركة التحدي تتطلب تفادي الأخطاء التي ارتكتبت في المخططات السابقة مع اعتماد مقاربات تاخد بعين الاعتبار ظروف القاطنين ، ففي السابق اعتمدنا عملية إبعاد هذه السر عن اماكن عملها بمسافات طويلة جدا ، حيث ثم اسكانهم في مساكن بعيدة عن المدينة وهو ما يتطلب منهم مصاريف إضافية في حياتهم اليومية ، وقبل ذلك فرض عليهم المغادرة قبل أن توفر لهم المساكن الجديدة ، وهو ما اضطرهم إلى الدخول في معركة البحث عن اكرية وما إلى ذلك ، اليوم هناك في الكواليس الحديث عن عملية التوطين ، أي حذف البراريك وإقامة مساكن في المستوى في ذات المكان ، هو امر مستحب لكن من الصعب تنفيذه في كل المناطق بسبب شح العقار ، ومن المقترحات التي تقدم بها بعض المتدخلين في المجال كما هو حال مقاطعة الحي الحسني ، التي اقترحت على الأقل وحفاظا على كرامة القاطنين ، أن نمد الأسر المستهدفة بتصميم أبنيتها الجديدة ، ونمنحها مهلة ستة اشهر كي تشرع في بنائها ومن تم ننتقل لعملية تنقيلها ، حتى لا ننهك كاهلها بمصاريف كراء في الفترة الفاصلة بين اختيار مكان التنقيل والتنقيل …


الكاتب : العربي رياض

  

بتاريخ : 29/11/2023