حالات مصابة بالفيروس وأخرى لديها موانع وثالثة جوازها لم يعد صالحا للاستعمال تطالب بتنزيل سلس للقرار الحكومي

الأمن والمالية يعتمدان حلولا عملية لاستمرار الخدمات إلى حين الحصول على جواز التلقيح

مراكز التلقيح تئن تحت ضغط الإقبال

انطلقت، أمس الأحد، الاختبارات الكتابية لمباريات الشرطة التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني، حيث اشترطت على المرشحين لاجتيازها الإدلاء بجواز التلقيح أو شهادة إجراء تحليل PCR لمن تعذر عليهم ذلك، تكون نتيجتها سلبية ولا تتجاوز 72 ساعة. خطوة وصفها عدد كبير من المتتبعين بالعقلانية لأنها تسمح من جهة باستمرار العملية وعدم حرمان المتبارين من حقهم في اجتياز الاختبارات، وتحافظ على السلامة الصحية للجميع، وذلك إلى غاية الحصول على الجواز الذي يعتبر الوثيقة الرسمية التي تخوّل للجميع التنقل بكل سلاسة وقضاء الأغراض الإدارية والخاصة في مختلف الإدارات والمرافق.
وعلى نفس المنوال سارت وزارة الاقتصاد والمالية التي أكدت على ضرورة تقديم الجواز من طرف الموظفين والمرتفقين لولوج كافة مصالحها، مع الترخيص مؤقتا للموظفين الذين لم يحصلوا على اللقاح بعد بولوج مقرات عملهم بمجرد أخذهم الجرعة الأولى من اللقاح مقابل إدلاء ذوي الحالات الصحية الخاصة منهم بشواهد طبية تثبت توصيات الطبيب المعالج في هذا الشأن، مع الاستمرار في الحرص على تطبيق الإجراءات الاحترازية وتوفير كل الوسائل التي تمّكن من محاصرة العدوى ومواجهة الوباء.
وخلافا للمؤسستين الأولى والثانية، عانى عدد كبير من المواطنين من الصعوبات لولوج مرافق مختلفة خلال الأيام الأخيرة، خاصة الذين يعانون من عارض صحي فعلي يجعل من اللقاح عامل خطورة بالنسبة لهم، الذين يجب عليهم زيارة الطبيب للحصول على وثيقة مقبولة تؤكد ذلك، وهو ما يتطلب وقتا معينا ومساطر خاصة، ونفس الأمر بالنسبة لمن عانوا من الإصابة بفيروس كوفيد خلال الأسابيع الأخيرة، الذين لا يمكنهم الحصول على الجرعة الموالية إلا بعد انصرام مدة شهر، فضلا عن الذين حصلوا على جرعتين ولا يحتاجون إلا للثالثة لكن الحصول عليها بات عسيرا بسبب الإقبال الكبير على مراكز التلقيح والفوضى العارمة التي باتت تعيش على إيقاعها، الأمر الذي تعتريه العديد من النقائص التي وجب الانتباه إليها والتعامل مع هذه الحالات بمرونة عوض الإقبال على تحرير محاضر المخالفات واستخلاص الذعائر، مما جعل الخطوة تتخذ طابعا زجريا.
ووجد عدد كبير من الطلبة أنفسهم خارج مدرجات الكليات يومي الخميس والجمعة الأخيرين، بعد اعتماد مؤسسات جامعية قرار التوفر على جواز التلقيح لولوج مرافقها، الأمر الذي تعذر على الكثير من الطلبة الذين غابوا عن حصصهم، ونفس الإشكال عانى منه، ليس فقط غير الملقحين بل وحتى من حصلوا على اللقاح دون استكمال أشواطه كما أشرنا، لولوج مرافق مختلفة، عمومية وخاصة، حيث حصلت مشادات ومواجهات انتهت فصول عدد منها بين أيدي المصالح الأمنية، كما هو الشأن لاحتجاز البعض في وكالة بنكية، أو رفض ولوجهم إليها، وتطورت الأمور إلى حالات للاعتداء البدني كما هو الشأن بالنسبة لواقعة الاعتداء على نادل بالضرب من طرف زبون بمقهى، التي تم تداول تسجيل موثق لتفاصيلها، وغيرها من الحالات التي تؤكد أن تطبيق القرار الحكومي تم بشكل استعجالي دون اعتماد جميع الوزارات لبدائل وحلول عملية وواقعية، لا تمس باستمرارية المرافق والخدمات للمواطنين والمواطنات، الذين منهم من بات اليوم يجد نفسه محاصرا ضدا عن إرادته، وإن لم يكن يوما ضد التلقيح، بل كان ملقحا لكن ولمجرد أن جوازه يعتبر غير صالح للاستعمال بعد استيفاء زمن الجرعتين الأولى والثانية، وبالتالي عليه الحصول على الجرعة الثالثة في ظل هذه الظروف فإن قرار المنع يطاله، ونفس الأمر بالنسبة لمن لهم حالات مرضية أو غيرها.
وعاشت مراكز التلقيح المفتوحة في وجه المواطنات والمواطنين من أجل الاستفادة من جرعات التلقيح ضد فيروس كوفيد 19، حالة فوضى عارمة انطلقت تفاصيلها منذ يوم الخميس ولا تزال مستمرة، بسبب الإقبال الكبير وغير المسبوق عليها طلبا للحصول على جرعة تمكّن الكثيرين من الحصول على جواز التلقيح الذي بات التوفر عليه ضروريا للتنقل بين المدن ولارتياد مختلف المرافق، عمومية كانت أو خاصة. إقبال رفع من منسوبه كذلك الخبر الذي تقاسمه الآباء والأمهات والتلاميذ خلال اليومين الأخيرين، والذي يفيد بأن عددا من المؤسسات التعليمية قررت عدم السماح للمتمدرسين غير الملقحين بولوج الفصول الدراسية انطلاقا من يوم الأربعاء، ومنحهم مساحة زمنية تنطلق يومه الاثنين وتمتد إلى غاية غد الثلاثاء لتصحيح هذه الوضعية!
الرغبة في الحصول على الجواز من أجل تفادي تعطيل المصالح الخاصة للمواطنين، رغم الانتقادات الموجهة لهذا القرار لعدم دستوريته، وتمكين الأطفال والقاصرين من مواصلة دراستهم، جعل مراكز التلقيح على امتداد ربوع المملكة تتحول إلى محجّ لمئات الأشخاص الذين توافدوا عليها وشكلوا طوابير أمامها، مما جعلها تتحول في كثير من الحالات إلى مصدر للخطر بالنظر لإمكانية الإصابة بالعدوى إذا ما كان بعض المواطنين مصابين بالفيروس، خاصة وأنه ليست هناك أية آلية للتأكد من الإصابة من عدمها. ووجدت الجهات المسؤولة عن التنظيم بعدد كبير من مراكز التلقيح نفسها عاجزة عن التعامل مع الحشود الكبيرة للمواطنين، الذين منهم من كانوا يتحلّقون حول المداخل والنوافذ والكل يرغب في الحصول على جرعته سريعا، سواء تعلّق الأمر بالأشخاص الذين يطلبون الجرعة الأولى لأول مرة، أو أصحاب الجرعة الثانية أو من جاؤوا للحصول على الجرعة الثالثة بعد توصلهم برسائل نصية تدعوهم لذلك، إذ أدى غياب توزيع الفئات حسب الجرعة المطلوبة، إلى حالة كبيرة من الفوضى فضّل معها أصحاب الجرعة الثالثة، وفقا لما عاينته «الاتحاد الاشتراكي» في عدد من المراكز تأجيل الأمر ضدا عن رغبتهم، وإن كانت الخطوة قد تتسبب لهم في مشاكل بسبب إعلان وزير الصحة أن الجواز يصبح لاغيا متى لم يتم الحصول على الجرعة الثالثة؟!
وفي سياق ذي صلة، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أنه بات بإمكان المواطنات والمواطنين، الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد، الحصول على جواز تلقيح مؤقت يمكن تحميله مباشرة بعد تلقي الحقنة الأولى من اللقاح ابتداء من يومه الاثنين، على أن يكون بإمكانهم الحصول على جواز التلقيح الكامل بعد تلقيهم الحقنة الثانية أي بعد مرور 28 يوما، فيما سيمكنهم الحصول على جواز التلقيح المحين بعد تلقيهم الحقنة الثالثة أي بعد مرور ستة أشهر على تلقيهم الحقنة الثانية.
ودعت الوزارة جميع الفئات التي تلقت الحقنات الأولى أو الثانية أو الثالثة من اللقاح إلى الولوج إلى البوابة الإلكترونية الخاصة بالعملية الوطنية للتلقيح www.liqahcorona.ma لتحميل جوازات التلقيح الخاصة بهم عبر الضغط على أيقونة «أقوم بتنزيل الجواز الصحي المؤقت الخاص بي» بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا الحقنة الأولى، أو أيقونة « أقوم بتنزيل الجواز الصحي الخاص بي» بالنسبة للفئات التي تلقت جرعتي اللقاح وكذا الحقنة الثالثة المعززة للمناعة. وأشارت الوزارة إلى أنه بإمكان الفئات التي تلقت اللقاح تحميل هذه الوثيقة في نسختين، واحدة قابلة للطباعة وأخرى مخصصة للهاتف المحمول، كما يمكن التوجه إلى أقرب ملحقة إدارية لاستخراجها في حال تعذر تحميلها.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 25/10/2021

//