في افتتاح مؤتمر المدن المتوسطية الذكية بتطوان:استعراض الرهانات الجديدة والتعاون وتطوير الشراكات بين الجهات الفاعلة في قطاع المدن الذكية

انطلقت، يوم الخميس 2 ماي الجاري بالدار المتوسطية للمحامي بتطوان، فعاليات مؤتمر المدن المتوسطية الذكية، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس وذلك بمشاركة خبراء وباحثون وصناع قرار، الذين توحدهم غاية استكشاف الرهانات والفرص المرتبطة بانتقال المدن إلى عصر الرقمنة. وتروم هذه الفعالية العلمية، المنظمة من طرف المدرسة العليا للأساتذة بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إلى تقديم رؤى متعددة التخصصات في مجال المدن الذكية، وعرض أحدث نتائج الأبحاث واستعراض الرهانات الجديدة والتعاون وتطوير الشراكات، وتعزيز الروابط بين المصنعين والمهندسين والباحثين والطلاب والأساتذة وغيرهم من الجهات الفاعلة في قطاع المدن الذكية على الصعيدين الوطني والدولي، وكذا تعزيز خبرة المغرب في هذا المجال، وتقديم عرض صناعي وتكنولوجي لمنظومة المدن الذكية في العالم من خلال تنظيم معرض المدينة الذكية Smart City Expo، هذا إلى اقتراح حلول مبتكرة، وذات قيمة مضافة عالية، لمواجهة الرهانات المرتبطة بالمدينة الذكية من أجل المساهمة في بناء كفاءات عالية في هذا المجال.
وأكد المنظمون على أن هذا الحدث يشكّل فرصة للمشاركين فيه للتعرف على مواضيع متنوعة، منها على الخصوص، تقنيات وتطبيقات المدن الذكية والانتقال الرقمي والإدماج الرقميو تحليل البيانات للمدن الذكية- التخطيط الحضري المستدام والمشاركة المجتمعية والابتكار في مجال البنية التحتية والمرونة والعمل المناخي. وفي هذا الإطار أوضح رئيس جامعة عبد المالك السعدي بتطوان بوشتى المومني، في كلمته له « أن هذا المؤتمر العلمي الهام يعرف مشاركة ثلة من الخبراء الوطنيين والدوليين القادمين من أزيد من 13 دولة من منطقة البحر الأبيض المتوسط ومن خارجها، من أجل مناقشة وتدارس موضوع ذو أهمية كبيرة لمستقبل مدننا، خصوصا في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يعرفها عالم اليوم، ومواجهة التحديات التي ينتجها هذا التطور عبر اقتراح حلول مبتكرة، وذات قيمة مضافة لمواجهة الرهانات المرتبطة بالمدينة».
وأضاف المومني، «أن هذا المؤتمر يتمحور أيضا حول الاستفادة مما توفره تكنولوجيا المعلومات وذلك للإسراع بتحقيق أهداف التنمية المنشودة وإدماج المغرب بمقاولاته وجامعاته في الاقتصاد العالمي للمعرفة، وذلك في انسجام تام مع أهداف النموذج التنموي الجديد وتماشياً مع السياسة الحكومية الجديدة التي تتمحور حول تسريع وتيرة التحول الرقمي بالمغرب وكذا توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول إنجاح الانتقال نحو المدن المستدامة، معتبرا أن هذه المحطة العلمية فرصة لتبادل الآراء وتقديم رؤى متعددة التخصصات في مجال المدن الذكية، وعرض أحدث نتائج الأبحاث واستعراض الرهانات الجديدة والتعاون وتطوير الشراكات، واقتراح حلول مبتكرة وذات قيمة مضافة عالية، لمواجهة الرهانات المرتبطة بالمدينة الذكية، مع القدرة على الصمود المستدام ومواجهة الكوارث».
من جانبه أكد عامل عمالة إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، «على أن موضوع وشعار المؤتمر « نحو مستقبل مرن ومستدام للحياة الحضرية «يحمل في طياته دلالات عميقة وبالغة الأهمية، منها راهنية الموضوع وبعده الاستراتيجي المتعدد الأبعاد، وارتباطه بتثمين الرأسمال البشري، ودعم البحث العلمي والابتكار، وفتح آفاق واسعة لتحسين الخدمات لفائدة الساكنة، وترسيخ الحكامة الترابية وتدبير الشأن العام المحلي، والتركيز على إقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي، كخيار إستراتيجي وأساسي في إطار توجيهات النموذج التنموي الجديد، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية». وأضاف المسؤول الترابي» أن مدننا أصحبت تواجه اليوم تحديات مجتمعية ورهانات تنموية كبيرة مرتبطة بالتزايد السكاني والتوسع العمراني وتطولا العرض الخدماتي المتعدد الابعاد، وارتفاع الضغط على البنيات التحتية والتوازنات البيئية والموارد الطبيعية، وما يفرض ذلك من اعتماد حلول مبتكرة وملائمة كفيلة، في إطار الحكامة الترابية المحلية، بتوفير شروط النجاعة في التخطيط الاستراتيجي المحلي، هذا إلى إيجاد المشاريع وتتبعها وتدبير المرافق».
بدوره أكد رئيس جماعة تطوان مصطفى البكوري»، أن موضوع هذا المؤتمر يحمل في طياته أهمية قصوى ليس فقط بالنسبة لنا في مدينة تطوان، ولكن أيضا بالنسبة لجميع مدن منطقة البحر الأبيض المتوسط، بل وجميع مدن العالم التي تواجه تحديات مشتركة، مضيفا «أننا نعيش اليوم في عالم يتزايد فيه عدد سكان المدن بشكل متسارع، وهو ما يفرض ضغوطا هائلة على الموارد الطبيعية والبنيات التحتية الحضرية. وفي الوقت نفسه، كما يزداد إدراكنا لتأثير التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية المتكررة، أمام هذه التحديات، ندرك تماما الحاجة إلى تطوير مدننا بطريقة تراعي البيئة وتضمن استدامتها، مع الحرص في الوقت نفسه على قدرتها على الصمود في وجه التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية». وذكر البكوري، «أن مفهوم المدن الذكية والمستدامة كان مجرد حلم بعيد، وأصبح واقعا ملموسا تعيشه مدن عدة حول العالم وتسعى لتنزيله العديد من المدن الأخرى، ذلك إن تحقيق هذا الهدف ليس بالأمر السهل، بل يتطلب رحلة متكاملة تشمل عدة مراحل أساسية منها أساسا التخطيط الاستراتيجي والابتكار التكنولوجي، والديمقراطية التشاركية والتعاون الدولي».
وشدد المسؤول الجماعي « على أن مفهوم المدينة الذكية لا يعد وليد اللحظة بمدينة تطوان، بل له جذور تاريخية عميقة. ففي العصور الوسطى، ابتكرت هذه المدينة العريقة الذي تصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو شبكة ري فريدة من نوعها تعرف باسم «اسكوندو» (Scundo)، حيث شكلت هذه الشبكة نظاما هندسيا متطورا لإدارة وتوزيع المياه في جميع أنحاء المدينة. وقد استخدمت قنوات تحت الأرض وخزانات مياه متعددة لتخزين المياه وتوزيعها على المنازل والمساجد والحمامات العامة والحدائق، هذا إلى أن العمارة المستدامة التي طبعت مدينة تطوان في هذه الحقبة، اشتهرت باستخدام مواد بناء محلية مستدامة ومتينة، مثل الطين والجير والحجر الرملي، كما تميزت البيوت التقليدية بتصميمها الذي يراعي المناخ المحلي».
هذا وقد تضمن المؤتمر أيضا جلسات عامة سيرها خبراء بارزون، وموائد مستديرة وعروضا بحثية ومسابقات وعروضا تكنولوجية، مما يوفر منصة متعددة التخصصات لمعالجة التحديات المعقدة التي تواجه المدن في جميع أنحاء العالم، حيث تشمل المواضيع التي سيتناولها اللقاء العلمي «تقنيات وتطبيقات المدن الذكية»، و»التحول الرقمي»، و»التخطيط الحضري المستدام»، و»المشاركة المجتمعية»، و»تحليل البيانات الخاصة بالمدن الذكية»، و»الابتكار في مجال البنيات التحتية»، و»المرونة والمناخ» ، و»التضمين الرقمي «. كما تضمن برنامج هذه الفعالية العلمية /الأكاديمية عرض تجارب المدن الذكية لمدن معينة، بما في ذلك مدينتين مغربيتين، ومعرض للمدن الذكية المتوسطية، وهاكاثون «المدينة الذكية».


الكاتب : مكتب تطوان: عبد المالك الحطري

  

بتاريخ : 07/05/2024