مع الدكتور بدر طنشري الوزاني: كل ما تجب معرفته عن تربية الحيوانات الأليفة 8- التعريف والهويّة عند الحصان

الكلاب، القطط، الخيول وغيرها من الحيوانات، علاقتها بالإنسان ليست وليدة اليوم، تتعدّد دوافع وغايات والارتباط بها، إما بغاية الحراسة أو الخدمة أو الألفة والمؤانسة ومواجهة الوحدة أو غيرها من الأهداف، التي وإن اختلفت المقاصد من وراءها إلا أنها تؤكد على أن الرابطة بين البشر وبعض هذه الحيوانات تكون أكثر متانة وقوة وأشدّ وفاء.
وإذا كانت الرغبة في الحصول على أحد هذه الحيوانات وترتبيها قوية بالنسبة للبعض، فإن الاعتناء بها وتوفير كل الشروط لها يجب أن يكون أقوى، فهذا الأمر يعتبر شرطا أساسيا، للحفاظ على حقوقها، وحماية صحتها وصون سلامتها وعدم تعريضها للخطر، وهو ما يتطلب الإلمام بالعديد من “التفاصيل الحياتية” منذ الولادة، كما هو الحال بالنسبة للتلقيح، التعامل مع الأمراض، التغذية، العلاقة بالمحيط، النظافة، التزاوج وغيرها من المعطيات لتفادي الإضرار بها وفقدانها في لحظة من اللحظات بسبب تقصير أو سوء تقدير.
“الاتحاد الاشتراكي” ومن أجل الاطلاع أكثر على كيفية التعامل مع “ الحيوانات الأليفة “، اختارت أن تخصص للقراء سلسلة من الحلقات لأجل تقريب كل المعلومات المتعلقة بتربية عدد منها، مستضيفة في هذا الإطار الدكتور بدر طنشري الوزاني، الطبيب البيطري، ورئيس المجلس الوطني للهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، للوقوف عند التفاصيل المختلفة من أجل تربية سليمة للكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات الأخرى …

عندما يولد المهر ويقف على أرجله الأربعة ويشرع في الرضاعة تنطلق مسيرة حياته الأولى، التي لا تكون مجهولة بل معرّفة، فهذا الحيوان الذي تحتضنه الأسرة المربية كما لو تعلق الأمر بفرد من أفرادها، بالنظر لقيمة وأهمية الخيول، يحمل معه هويّته وتعريفه من خلال دفتر مرافقة يلازمه ويصاحبه في كل تحركّاته منذ لحظاته الأولى إلى غاية وفاته، مما يجعل منه وثيقة شخصية تتضمن جملة من المعلومات المتعلقة بالحصان كما هو الشأن بالنسبة لاسمه وتاريخ ولادته، واسم الأب والأم، إضافة إلى مواصفاته والمعلومات التي تتعلق بصنفه وبمالكه وغيرها.
معطيات ذاتية وأخرى “عائلية” يتم تضمينها في البطاقة الذكية التي تكون في عنق الحصان والتي يمكن قراءة رقمها الذي هو بمثابة رمز تعريفي من خلال جهاز القارئ الإلكتروني، هذا الرمز الذي يحيل بدوره على ما هو مسجّل في قاعدة بيانات الشركة الملكية لتشجيع الفرس. وتتيح هذه الخطوة التقنية مقارنة الملف المعلوماتي للحصان بما هو مدوّن في دفتره الخاص، الذي هو عبارة عن وثيقة كما أشرنا ترافقه في خطواته، التي يدلي بها صاحب الحصان للمشرفين على تنظيم مختلف التظاهرات والسباقات في كل موقع قد يرغب في ولوجه والمشاركة فيه، سواء تعلق الأمر بالسباقات القصيرة أو الطويلة أو همّ القفز على الحواجز وغيرها من المحافل، التي بدونها أو في حال وجود تناقض بين الوثيقتين الورقية والرقمية لا يُسمح للحصان بالولوج.
وتمكن أهمية وثيقة تعريف الفحل، كما يتم وصفهاّ، في أنها تقدم إلى جانب الشق التعريفي الذي يخصّه صورة متكاملة كذلك عن وضعه الصحي، وتبيّن ملفه التطعيمي الذي يخصّ اللقاحات التي استفاد منها، كما هو الحال بالنسبة للقاحات ضد الأنفلونزا وضد مرض التهاب الأنف والرئة، كما تكشف سلامته من التهاب الشريان الفيروسي للخيول وكذا مرض التهاب الرحم المعدي عند الفرس ومرض الأنيميا وتطمئن المنظمين على سلامته بشكل عام لأن الحرص يكون شديدا على عدم تعرض الخيول لأية عدوى مرضية كيفما نوعها، بالنظر لأنها حساسة ويمكن أن تصاب بالعدوى متى تواجد إلى جانبها حصان أو خيول مريضة بمرض ما.
ويمكن لمربي الخيول في حالة ما إذا ضاع دفتر المرافقة الخاصة بأي حصان تقديم طلب ضمن ملف يتضمن مجموعة من الوثائق الأساسية للحصول على وثيقة تقوم مقامه، ويجب التمييز في هذا الصدد بين الملف الذي يتم إعداده في حالة الفقدان عن الملف المطلوب الذي يخص الإتلاف، مع الإشارة إلى أنه في حالة وفاة الحصان فإن وثيقة التعريف التي تخصه يتم إرجاعها إلى المسؤول عن قسم تربية الخيول بالشركة الملكية لتشجيع الفرس مع ضرورة الإبلاغ عن تاريخ وسبب وفاة الحصان، باعتبار أن هذا الإجراء يعتبر خطوة إدارية ضمن مجموعة خطوات إدارية أخرى يجب القيام بها عند تربية الخيول.


الكاتب : إعداد : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 31/03/2023