نَبْشٌ عَلَى هَامِشِ الفوْضَى

آن لِي أن أُرتّب فوْضَى العُمْرِ

واُصَفّفَ ما قدْ أهْملْتُ في فرْوةِ النّسيانِ
منْ خُصْلاتٍ عَنِيدَهْ
فَقَرِيبا.. قريبا تأْتي الرّياَحُ خِماصَا
كَمَا أنْبَأَتْ ذاتَ ليْلٍ عرَّافا
بُومَةُ نتَفَتْ ريشَها مِنْ هَوْلِ الخَبَرْ
وطويلا ما أنْذَرَتْ سَامقاتِ النّخيل
وعراجينها السّائبهْ
أنّ غائلةَ الجُوع ثقب أسْوَدْ
قد يغدو كفيلا ببلع القمر
آن لي أن أنفض عن ظلي حسك البؤس
وأغسل شعره المسدول بجمر البرد
أو صعودا أنقعه
في بحيرة الشمس
لأن الأغصان التي أسندت خدها
لبرودة الحجر
لا تورق غير أجنحة من صقيع
وفصول جارحة ترتد
متى تعرت أعناقها اشرأب النهم
متزاقية إذ نهشت في حطب الحطب
بمناقير انعقفت شارة الرعب فوق الجباه
ومناجل صلصلت دانية
قاب الأذنين أو أدنى
من طبلة الصمم
.. ولأنّ الغماماتِ الحجريّةَ أضْحتْ على شَفِير الانْهِيَارِ
فوْق هَامَات الهائمينَ
آنَ لِي أنْ أَرْفعَ حِصْنا يَعْلُو من غير سمَاءٍ
وأنضو عن صدري عبء الشطآن البعيده
لبحار أؤجلها إلى اليوم الثامن للخلق
رأفة بِسُلالاتِ العابرين
لكن.. من علّق جسرا في عُروة الأوْهَام
وبَكَى مَخْنُوقا مِنْ سُوءِ العاقبهْ
مَنْ أرْخَى سُدُولَ الفُولاذِ
بَيْن الضوء والنّافذهْ
وغَفَا دهرا فوق مَهْد السّوادِ
عجبا
ممّن طخّ أحداق الأفق
برصاص مسعور النيران
ومَضَى بَاحِثا عنْ دليلِ براءتهِ
في حِمْضِ الطّينِ وأمْشاجٍ عاقره
عَجَبي منْ «نُبْلِ» الفُرْسانِ
والآنَ أيَا يم الجثث الطافيه
كَيْفَ للعُمْرِ أنْ يُرْخي ظلَّ شِرَاعٍ
وقدِ اسْتَعَرتْ سفائنُ الفوْضَى
وتدلّتْ حِبال الرّدَى مِنْ سموات الهاويهْ
كَيْفَ للسّاعِدِ الأخْضَرِ
أن يرصص رمل الجسور وقد
نَخَر الوَهَنُ
حَجَر الزّاويهْ.


الكاتب : أحمد الحجام

  

بتاريخ : 30/08/2019