هل المنظومة الصحية مستعدة لما بعد عيد الأضحى وقادرة على تطوير مكتسبات زمن الجائحة؟

استطاعت المنظومة الصحية ببلادنا أن تتكيّف مع الجائحة الوبائية لكوفيد 19 غير المنتظرة، وبالرغم من الخصاص الكبير إن على مستوى الموارد البشرية أوالتجهيزات، تعبأت الصحة المغربية في القطاعين العسكري والمدني، عام وخاص، وتوفّق الجميع بفضل تكتل الجهود ونكران الذات والتحلي بروح المسؤولية والمواطنة في تقليص تبعات الوباء، بالرغم من الخسائر البشرية التي جرى تسجيلها، إذ تم فقدان 9418 مواطنا ومواطنة إلى غاية مساء أول أمس الخميس لكن بالمقابل تعافى 528 ألفا و 645 مغربية ومغربية.
تفاعل إيجابي لا يمكن إنكاره، ومكتسبات مهمة تم تحقيقها خلال الحرب ضد الجائحة، حيث تم منح اهتمام أكبر لمصالح الإنعاش والعناية المركزة، وتم اتخاذ قرارات صائبة متعددة، من بينها إحداث منصة رقمية للتواصل مع المواطنين والتأكد فعليا من الأشخاص المحتمل إصابتهم بالفيروس لتقليص دائرة العدوى في المؤسسات الصحية ومصالح المستعجلات حتى لا يرتادها الجميع، إلى جانب الإسعاف المتنقل بنقل الحالات المعنية، ثم مستشفيات القرب والمستشفيات الميدانية، وغيرها من الأشكال التي يجب أن تصبح مكتسبات فعلية ويتم تطويرها بما يخدم الصحة العامة، ويمتد أثرها الإيجابي إلى ما بعد زمن الجائحة الوبائية.
تفاعل، يطرح بالمقابل أسئلة أخرى مرتبطة بالظرفية الحالية التي تمر منها بلادنا، المتمثلة في مناسبة عيد الأضحى، التي عشنا سيناريوها أليما إبانها في السنة الفارطة، لا علاقة له بالطقس الديني في حدّ ذاته وإنما بما يرتبط به من تفاعل إجتماعي، انطلاقا من حالة التسوق الكبيرة مرورا بالزيارات والجلسات العائلية، حيث عاين الجميع كيف قفزت أرقام الإصابات والوفيات بشكل صاروخي، وهو نفس المشهد الذي يتكرر اليوم، إذ تكشف لنا الحصيلة المسجلة يوميا عن ارتفاع متواصل واتساع لدائرة انتشار الوباء، وإن كنا بالأمس أمام فيروس يوهان المتسم نوعا بـ «البطء»، واليوم أمام متحورات أكثر شراسة، تسابق الزمن للتغلغل في أجسام أكبر عدد من الأشخاص.
وضعية مقلقة، تشكل اليوم تحدّيا جديدا للمنظومة الصحية التي أصابها الإعياء، وهو أمر بديهي، فقد عانت مواردها كثيرا وعاشت المحن والمصاعب وهي تقاوم من أجل التكفل بالحالات المصابة، خاصة على مستوى مصالح الإنعاش والعناية المركزة. فهل هي اليوم مستعدة للتكفل بالأعداد المحتمل ارتفاع أعدادها خلال هذه الأيام والأيام القادمة؟ هل أسرّة الإنعاش متوفرة بالشكل الكافي، خاصة وأن أغلب المصابين اليوم هم من الشباب، ومن الأشخاص غير الملقحين؟ وبالتالي فدائرة انتشار العدوى من المحتمل أن تتسع شيئا فشيئا، ما دام هدف تحقيق المناعة الجماعية لا يزال بعيدا، وإن كانت الحملة الوطنية للتلقيح تمضي بشكل جاد ومسؤول، لكن حالة التراخي في صفوف العديد من المواطنين هي ما يقوّض من كل المجهودات المبذولة؟
أسئلة متعددة، تطرح نفسها بإلحاح اليوم، وتحتاج إلى استحضار من طرف مدبري الشأن الصحي، ومن يضعون خطط الحرب ضد الجائحة، وتحتاج إلى تواصل فعال ومسؤول، حتى لا تتكرر نفس المشاهد، وحتى لا يجد المغاربة أنفسهم أمام تدابير أكثر تشددا من قبيل منع التنقل بين المدن وقرارات الإغلاق وغيرها في لحظة العطلة الصيفية، التي قد تفقدها كل متعة، فتتحول من نعمة إلى نقمة، الأمر الذي سيرفع بكل تأكيد من وقع التبعات النفسية التي لا يزال عدد كبير من المغاربة يعانون من وطأتها ويعيشون تحت أسرها منذ مارس من سنة 2020 إلى اليوم.


الكاتب :  وحيد مبارك

  

بتاريخ : 17/07/2021