هل جريمة حي الرحمة بسلا كانت بالفعل كاملة أم جعلتها الأخطاء كذلك؟

كانت مدينة سلا بتاريخ 6 فبراير2021 قد اهتزت على جريمة غير مسبوقة في المغرب، لبشاعتها ولعدد ضحاياها الذين كانوا من عائلة واحدة.
ففي هذا التاريخ تم العثور  في منطقة الواد التابعة لأمن حي الرحمة بسلا، على 6 جثث متفحمة، رجلان وقاصر وامرأتان، ورضيعة، حيث تم حرقهم بعد ذبحهم  .
وكان من بين الضحايا  صاحب البيت الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعد نقله إلى المستشفى، كما تم ذبح كلبين للحراسة كانا في سطح المنزل.
وما دوخ المحققين هو أنه لم يتم  العثور على  أية أدلة عل كسر الأبواب، كما لم يعثروا على أي آثار تساعدهم في الكشف عن خيوط هذه الجريمة التي لاتزال لم تكشف أسرارها بعد.
وهذا يدل على أن الفاعل أو الفاعلين ربما كانوا داخل البيت، وربما دسوا مخدرا في الأكل، وهو ما شل حركة الضحايا، وحرمهم من الدفاع عن أنفسهم أو طلب المساعدة من الجيران، الذين لم يلاحظوا بدورهم أي شيء خلال تلك الليلة، ونفس الشيء بالنسبة للحارس الليلي.
وكان الأمن الإسباني اعتقل أخ رب البيت في إحدى المدن الإسبانية، وسلمه للأمن المغربي، لكن عند تنقيط جواز سفره تأكد بأنه لم يدخل المغرب في تاريخ وقوع الجريمة، فتم إطلاق سراحه، كما تم التحقيق مع مجموعة من معارف رب البيت فلم يتم الوصول إلى أي دليل على تورطهم أو تورط بعضهم. وهنا تطرح عدة علامات استفهام حول الجاني أو الجناة، وهل هم محترفون إلى هذه الدرجة التي جعلت الفرقة الوطنية والشرطة القضائية ومراقبة التراب الوطني عاجزين عن الوصول إليهم؟
نعم الفاعل أو الفاعلون، كانوا بالفعل محترفين ،وربما كانوا مأجورين لتنفيذ المجزرة من دون أن يتركوا دليلا واحدا. وهنا لابد من طرح مجموعة من التساؤلات؛ هل لم يتركوا أدلة في مسرح الجريمة أم أن عوامل خارجية وأخطاء ارتكبت أدت إلى محو الدلائل الجينية والبصمات وأي دليل آخر.
السؤال سيكون بالإيجاب، لأن أول من تدخل وسقط في حيلة واحترافية من نفذ الجريمة، وكان أول المتدخلين هم رجال الوقاية المدنية، الذين هرعوا إلى مسرح الجريمة لإخماد النيران التي اندلعت في المنزل، وكان همهم الأول وهذا واجبهم بطبيعة الحال، هو إخماد النيران بسرعة كبيرة، قبل أن تنتقل إلى منازل الجيران، ولبلوغ ذلك استعملوا في أطنانا من المياه، لكنهم لما أخمدوا النيران وعند دخولهم المنزل، ذهلوا من هول الجريمة، وبعد أن اكتشفوا أن هناك 5جثث هامدة لامرأتين ورضيعة وقاصر إضافة إلى صاحب المنزل الذي كان يحتضر من شدة الطعنات، ومن شدة الدخان الذي دخل رئتيه لكنه وللأسف توفي مباشرة بعد وصوله إلى المستشفى، ومن دون أن يكشف عن الجاني أو الجناة ولتصبح هذه الجريمة لغزا محيرا حير المحققين رغم كفاءاتهم ولتصنف جريمة تامة.
وقائع هذه الجريمة يجب أن تدرس في معاهد الشرطة للوقوف على الذكاء الذي بلغه بعض المجرمين، كما يجب أن تدرس في مدارس تكوين رجال المطافئ، حتى لا يتعاملوا مع ألسنة النيران داخل البيوت كحادث عرضي، ولكن يجب استحضار أن بعض الحرائق هي لمحو كل الأدلة من مسرح الجريمة، خاصة وأن الماء والنار يمحوانها. فهل سيأتي يوم وبعد مرور أكثر من سنتين، لنسمع ترديد المقولة المغربية» الروح عزيزة عند الله»؟
وهل سيتم فتح ملف هذه الجريمة خاصة وأن القتل الذي طال أيضا رضيعة وقاصرا وبنفس الطريقة مع إحراق الجثث، لن يكون بعيدا عن دوافع الانتقام والحقد وتصفية الحسابات، ولهذا كان لابد من تعميق الأبحاث حول أنشطة رب البيت.


الكاتب : عبد المجيد النبسي

  

بتاريخ : 07/10/2023