63 سنة من تاريخ اتحاد كتاب المغرب» 9- الديمقراطية والصراع على سلطة وهمية

المؤتمر السابع لاتحاد كتاب المغرب:
المشروع‭ ‬الثقافي‭ : ‬بوصلة‭ ‬التغيير‭

تطرقت افتتاحية «المحررالثقافي» في 19 أبريل 1981 للتفاعلات والنقاشات التي واكبت المؤتمر السابع لاتحاد كتاب المغرب، وتوقفت عند عدد من الملاحظات التي لامست القضايا الجوهرية كهوية الاتحاد، والعلاقة بين أجهزته والديمقراطية الداخلية والصراعات داخل هذه المؤسسة، كما توقفت عند بعض الأمراض الدخيلة على الاتحاد والتي حذرت الافتتاحية من أن تصبح معاول هدم إذا ما استوطنت مفاصله وتتعلق بمرض السلطة ووهم المناصب التسييرية. هكذا وقفت الافتتاحية عند ملاحظة مهمة وهي أن «التقييمات الأولية لم تنصب حول نتائج أعماله في المجالين الثقافي والسياسي، بقدر ما اتجهت إلى الوقوف عند تشكيلة مكتبه المركزي» متسائلة :» هل يعتبر موقف من هذا النوع مجرد جنوح فرداني، أم جزءا من ظاهرة عامة لا يمكن فهمها إلا في سياق عام يشكل اتحاد كتاب المغرب جانبا منه؟».فباستثناء بعض المناقشات الطفيفة، لم يثر البيان العام والبرنامج الثقافي واللائحة المطلبية« جدل المؤتمرين، في حين أثارت القضايا القانونية الخاصة بهوية الاتحاد وعلاقة أجهزته مع بعضها ودور المكتب المركزي، الجدل الأوسع الذي عاشه المؤتمر سواء داخل اللجان، أو في الجلسة العامة»
لتقييم هذه المسألة، أشارت الافتتاحية الى أنه لابد من استحضار أنها لم تبدأ مع المؤتمر السابع، فقد مهد لها المؤتمر الخامس. وتمت مع السادس لتصبح هي المحور في هذا الأخير. وهذا شيء طبيعي. فبعد أن أدى المؤتمر الرابع إلى قطع الجسور مع الاتجاه الرسمي المتخلف للثقافة، عزز المؤتمر الخامس موقع الثقافة التقدمية من جراء تعزيز رموزها في مركز تسيير الاتحاد، وكان لابد أن يؤدي التنوع والغنى بين ممثلي الثقافة التقدمية، الذين أصبحوا يشكلون الأغلبية داخل مؤسسات كتاب المغرب، مثلما هم كذلك على الصعيد الواقعي، الى الحوار الذي يصطبغ أحيانا بحدة الصراع، الذي هو صراع فكري غير عدائي. و مما يدل على اختلاف طبيعة الصراع في المؤتمر السابع، عما كان عليه في المؤتمر الرابع، أن الأول تمركز حول مسائل شكلية قانونية، في حين امتاز صراع 73 بأبعاده السياسية والإيديولوجية الواضحة العميقة.»
إن الذي حدث في مؤتمر 11-12 أبريل كما جاء في الافتتاحية هو «صراع وهمي على سلطة وهمية»، حيث « اتجه فريق من المؤتمرين إلى تثبيت مواقعهم داخل الأجهزة المسيرة،بغض النظر عن كافة الخلفيات التي يستند إليها، لكن الشيء المثير للاستغراب هو أن يكون للبعض اجتهاد، بينما يريد هذا البعض مصادرة اجتهاد الآخرين».
هذا الصراع أدى ببقايا»اليمين الثقافي»، كما ورد في افتتاحية «المحرر الثقافي» إلى التباكي على »هضم حقوق الأقلية،« في لعبة ساذجة مفضوحة تعكس نفاق اليمين وتلاعبه على الحبال. متسائلة:» متى كانت رموز اليمين في الثقافة والإيديولوجية، تساند التيارات التقدمية، أليسوا هم الذين يشنون عليها حربا يومية ضروسا تحت عدة مزاعم، من الاستيراد إلى اللادينية، وما الى ذلك. هذه اللعبة من اليمين الثقافي بالنسبة إلينا ليست جديدة، إن الجديد فيها هو أن الذين يتحالفون ضد القوى التقدمية في المجتمع، يأبون إلا أن يكونوا في موقع العداء ضد القوى التقدمية في اتحاد كتاب المغرب».
الافتتاحية، وهي تقرأ واقع الصراع بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية داخل الاتحاد، شددت على أن «الحوار الفكري والصراع الديمقراطي هما اللذان يتعين أن يوجها أعمال الجمعية الثقافية، ويحسمان في مسائلها» بعيدا عن الممارسات غير الديمقراطية والدخيلة على الاتحاد التي تريده تحويله الى بورصة للمساومة على المقاعد» وهو ما لا يمكن قبوله في «اتحاد كتاب لا يجمع بين أغلبية أعضائه سوى الايمان بالكلمة الملتزمة، والتقدير لدورها في التوعية والتغيير.
وهو سلوك انتهازي وصولي، لا يقبله الكتاب الحقيقيون الذي لا يريدون لاتحادهم خطا انتكاسيا، ويؤمنون بأن «ما يضمن حق الأقلية إنما هو الممارسة الديمقراطية والقبول بنتائجها. أما اليمين المعادي للديمقراطية في المجتمع، فلن يكون مؤهلا لا للدفاع عن حقوق الأقلية، ولا للدوذ عن المبدعين التقدميين».
شكل المشروع الثقافي الواضح لاتحاد كتاب المغرب في العقود السابقة، حجر الزاوية في ممارسته الثقافية والتي استجابت دوما لتطلعات المثقف المغربي خاصة، والمجتمع المغربي عامة، وانتصرت للممارسة الثقافية ذات الجوهر الإنساني في تجلياتها المحلية والعالمية، بعديا عن كل نظرة إقصائية أو تمييزية وهو ما مكن الاتحاد من تجاوز عدد من المطبات التي صاحبت مساره، متجها الى تجذير ثقافة حداثية تصدت لكل محاولات التدجين والهيمنة، ومن هنا تبدو الضرورة ملحة اليوم الى امتلاك مشروع وتصور ثقافي متكامل من طرف الاتحاد، مشروع يتجاوز الأدوار التقليدية ، ويقعّد لمفهوم المؤسسة الثقافية الواعية بتحولات مجتمعها العلمية والإبداعية والجيلية، والمنخرطة بإيجابية في الإجابة عن الأسئلة التي تطرحها هذه التحولات.
فبالعودة إلى الورقة الثقافية التي صادق عليها المؤتمر السابع، نستشف هذه الحاجة التي استشعرها اتحاد كتاب المغرب في كل مؤتمراته، حيث دعا إبانه الى:
«تطوير الممارسة الثقافية للاتحاد، بإمكانياتها ومحاولاتها ومردوديتها عن طريق :
– توسيع أنشطة الاتحاد بالانتقال بها إلى مدن أخرى بما فيها المدن النائية والخروج بها من القاعات الضيقة لمقر الاتحاد إلى قاعات مناسبة مثل قاعات الكليات والمعاهد والمدارس الثانوية ودور الشباب، والحرص على توسيع مجال العمل الثقافي الجماهيري للاتحاد .
-تعزيز هذا التوجه بتنظيم أنشطة ثقافية مشتركة مع الجمعيات الثقافية التي تلتقي مع توجهات الاتحاد وأهدافه ومساعدتها في ما يخص ربط الاتصال بالكتاب المغاربة المنتمين للاتحاد، ونقترح أن يكون الاتحاد سباقا إلى أخذ المبادرة، وذلك بوضع برنامج عملي لهذا التنسيق .
– العمل على تدعيم النشاطات الهادفة في ميادين المسرح الهاوي والسينما والأغنية الشعبية، وذلك بتنظيم أنشطة مشتركة مع الجمعيات والفنانين العاملين في هذه الواجهات.
– عقد ندوات على الصعيد الوطني وتنظيم أنشطة حول أدب الأطفال والأدب النسوي وأدب الشباب والتعريف بالثقافة التقدمية للشعوب المكافحة والثقافة ووسائل الاعلام .
-إبرام عدة اتفاقيات مع بعض اتحادات الأدباء العرب، لذلك ينبغي العمل على تطبيق هذه الاتفاقيات وعقد اتفاقيات مع اتحادات عربية أخرى
– ضرورة تمثيل اتحاد كتاب المغرب في هيأة » المكتب المغربي لحقوق المؤلفين، وذلك طبقا لما ينص عليه الفصل 53 من ظهير 29 يوليوز 1970.
– التعريف بالثقافة المغربية على النطاق الأفرو آسيوي.
– ضرورة إصدار ندوات الاتحاد على شكل كتيب.
– ضرورة إصدار نشرة داخلية للاتحاد لربط الصلة بين أعضائه والتعريف بنشاطه وبرامجه .
– يوصي المؤتمر بالعمل على إنجاز ببلوغرافيا للكتاب المغاربة .
– يوصي بإحداث جائزة سنوية «الاتحاد» تكافأ بها أحسن الإنتاجات المغربية .
– كما يوصي بتكوين لجنة لترجمة أعمال الكتاب المغاربة إلى اللغات الأجنبية، ونقل أعمال أجنبية الى اللغة العربية بالتعاون مع كل الهيئات والمؤسسات التي تسعى الى نفس الهدف.
و قد شددت الورقة على أنه لا فائدة من إقرار برنامج ثقافي للاتحاد – مركزا وفروعا – إن هو لم يكن مستمدا من استعداد الاعضاء لتنفيذه مادام الانتماء الى الاتحاد يعني، ضمنيا، التزاما بالإنتاج والممارسة داخل الاتحاد وخارجه، في جو من العلاقات الديمقراطية بين جميع أعضاء الاتحاد».


بتاريخ : 01/04/2023