جماعة الدارالبيضاء تحصد الأصفار من الأسواق البلدية وتنفق عليها 100 مليون في السنة

أكثر من 30 سوقا بلدية موزعة على تراب مقاطعات جماعة الدارالبيضاء لا تجني منها إلا الفتات بسبب سوء تدبيرها، وبحسب المعطيات الواردة من مصلحة الممتلكات الجماعية، فإن الأخيرة تنفق عليها ما لا يقل عن 100 مليون في السنة، كواجبات للماء والكهرباء والتطهير السائل والنظافة وما إلى ذلك من خدمات، المصيبة العظمى أن المحلات التجارية بها مكتراة بسومة بخسة جدا لا تتعدى في المعدل 150 درهما في الشهر، هي أسواق مجملها قديمة شيدت من أجل أغراض تجارية معينة كالبقالة وبيع الخضر والفواكة واللحوم بالتقسيط والدجاج والتوابل، وكل ما يتعلق بالتغذية، لكن مع اتساع الدارالبيضاء والتطور التكنولوجي، هناك من حول المحل الذي يستغله إلى تجارة ذات أرباح أكبر، كالهواتف النقالة والحواسيب وتجارات أخرى، ولعل السوق المركزي بسيدي بليوط خير دليل على ذلك، فكل المحلات به تحولت إلى شبه مطاعم للسمك، حتى أن معالم السوق اندثرت وظهر ما يشبه ” السماط ” قديما، وهو سوق كان يقدم وجبات أكل السمك بالمدينة القديمة، ما يعني أن الغرض الذي من أجله بنيت هذه الأسواق لم يعد موجودا، وهو ما يطرح سؤال هل المدينة ما زالت في حاجة إلى هذه الأسواق ؟ وهل مازالت قادرة على أن تنفق أموال البيضاويين على محلات بلغت أرقام معاملاتها ملايين الدراهم فيما لا يؤدي معظمها للجماعة سنتيما واحدا، ليس تمنعا أوعصيانا، وإنما لأن الجماعة لم تقم، ومنذ عقود، بتحديث التعامل مع أصحاب هذه المحلات، والجميع يعرف أنهم عندما يتوفون يقوم أحد الورثة بتسيير ما تركه والده، لكنه عندما يلجأ إلى الإدارة الجماعية كي تغير العقد باسمه كمستغل جديد ترفض، الأمر الذي ينتج عنه استغلال بدون أداء لأن الجماعة لم تقم بأي خطوة في اتجاه تغيير هذا التعامل أو هذا الإجراء غير العملي، ما يكبد الخزينة خسائر مهولة، ليس هذا فقط، فلأن الجماعة مازالت تستخلص رسومها من أصحاب محلات لهم وضعية مستقرة مع الجماعة، فإنها تظلم هؤلاء بالزيادة في الرسوم في كل مرة فيما يتمتع آخرون بالاستغلال المجاني لمحلاتهم التي لم تسو وضعياتهم القانونية، وهو ما يضرب مبدأ التنافسية في العمق ويوسع الفوارق بين طبقة تحترم القانون وأخرى لم تحترمه، بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة.
الخسارة الثانية التي تتكبدها الجماعة بسبب فشلها الإداري، في عملية تدبير هذه الأسواق، هي أنها أصبحت مضطرة لمواجهة مئات الأسواق العشوائية بسبب تخلي تلك الأسواق عن الوظيفة التي من أجلها شيدت، وهي الأسواق التي تحتل الملك العام وتتطلب عملا إضافيا للسلطات وتحرم التجار الذين هم في وضعية قانونية من ممارسة تجارتهم في ظروف جيدة، ما اضطر معه العديد من أصحاب المحلات إلى إيقاف نشاطهم وحرمان الخزانة البلدية من مداخيلها من تلك المحلات، أكثر من هذا وذاك فالجماعة هي من تنظف وتغسل الأماكن التي ترتكن إليها هذه الأسواق العشوائية، وكلنا يعلم المبالغ الخيالية التي يتطلبها هذا التنظيف وهذه الأماكن المنتشرة في كل جزء من المدينة، المسؤولون يفكرون مليا في حل معضلة هذه الأسواق، بأن يعرضوها للبيع وفق دفتر تحملات وطلبات عمومية، على أن تعطى الأسبقية للتجار المستغلين لهذه المحلات المتوزعة على السوق، وهناك تفكير آخر وهو ما تضمنه برنامج عمل الجماعة، الذي يذهب في اتجاه إعادة تأهيل هذه الأسواق وإعادة تنظيم التجارة بها وجعلها أكثر جاذبية للزبناء، ليبقى السؤال: أي من الفكرتين ستجد طريقها إلى التنفيذ؟


الكاتب : العربي رياض

  

بتاريخ : 01/05/2024