الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر في لقاء جماهيري حاشد بتطوان:

قال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إن « نمط اللائحة أضر بالعمل الانتخابي والسياسي، ونحن مسؤولون كاتحاد اشتراكي، ونقدم نقدا ذاتيا بالنسبة لهذا الأمر، فنحن في فالحكومة التي قادها المرحوم سي عبد الرحمان اليوسفي، وإبان المؤتمر السادس لحزبنا كان لنا رأي، غير أن أخينا عبد الرحمان اليوسفي اعتقد،عن نبل، أن نمط اللائحة سيفرز نخبا سياسية وفق برنامج حزبي واضح، بينما الممارسة أبانت أنه حيثما وجد «إسكوبار» عند هؤلاء يشكل لائحة ويقودها ويحضر لها الميزانية، ويضمن له مقعدا هو ووصيفه ومن يليهما، بينما ذاك الشاب الذي يحمل هم حيه ويعيش مشاكله لن يتأتى له الوصول إلى هذه المؤسسات المنتخبة، لذلك لابد من الاقتراع الفردي في ما يتعلق بالانتخابات.».
وأضاف لشكر الذي كان يتحدث خلال تجمع حاشد بتطوان، مساء يوم الجمعة 3 فبراير الجاري بقاعة فندق «دريم»» حول الوضعية السياسية الراهنة «،أن نمط اللائحة قد ينطبق على المدن الكبرى، التي تتعدى ساكنتها 500 ألف نسمة، واليوم هي محصورة في ست مدن، وربما سيتضاعف العدد بعد نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى المقبل شريطة أن تتضمن مقاطعات تخضع للانتخاب الفردي، بمعنى أن يكون هناك نظامان انتخابيان في المدن الكبرى، مجلس المدينة بنظام اللائحة ومجالس المقاطعات بالنظام الفردي» .
وأردف المسؤول الحزبي، في هذا اللقاء الذي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب، وحضره بعض أعضاء المكتب السياسي والكاتب الجهوي محمد المموحي وأعضاء الكتابة الجهوية والكاتب الوطني للشبيبة الاتحادية فادي وكيلي عسراوي، وحميد الدراق، النائب البرلماني الاتحادي عن دائرة تطوان، وعبد النور الحسناوي، النائب البرلماني عن دائرة المضيق الفنيدق، وممثلو الأحزاب السياسية والنقابية والجمعوية بتطوان ونقيب هيئة المحامين بتطوان، ورؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، وممثلو وسائل الإعلام بكل تلويناتها، أضاف أن ،» هذه الأفكار نطرحها أمام الحكومة اليوم، ولا يجب أن يدعونا،غدا، في ليلة الانتخابات، وزير الداخلية للحديث حول الانتخابات ونمط الاقتراع، لأن أي استشارة أونقاش، ونحن على أبواب الانتخابات، يجب أن يفتح اليوم وليس غدا، ونمط الاقتراع يجب أن نفتح فيه نقاشا بالنسبة لانتخاب أعضاء البرلمان بمجلسيه، ولانتخاب أعضاء الجماعات الترابية سواء منها المحلية أو الإقليمية أو الجهات، وكذا بالنسبة لأعضاء الغرف المهنية الأربع». مشددا على أن الاتحاد الاشتراكي منفتح على كل مقتضى سيضمن تطوير العملية الانتخابية ويجعلها نزيهة، وهو مستعد للعمل مع كل الأحزاب المغربية، التي ستؤسس لمرحلة جديدة» ..
وتابع لشكر أن « الاتحاد الاشتراكي ليس له فقط مقترحات دستورية وسياسية، بل كذلك له مقترحات في القانون المتعلق بالأحزاب وبأساليب الاقتراع ومراقبة الحملات الانتخابية والتمويل وباستعمال وسائل الإعلام العمومي وله مقترحات كذلك في ما يتعلق بمكاتب التصويت، فنحن واعون بأن هذه الأخيرة محدد رئيسي في العملية الانتخابية، وحان الوقت للقطع مع هذه الأساليب لضمان مقعد لهؤلاء الشباب والشابات في مراكز القرار، ومساهمتهم في سلطة القرار دفاعا عن مصالح بلادهم، يؤكد الكاتب الأول لحزب الوردة .
وأوضح إدريس لشكر أن «الاتحاد الاشتراكي يريد أن يفتح نقاشا حول منظومات هيئات الحكامة والضبط ومنظومات الإعلام والمنظومات الحقوقية ومنظومات محاربة الفساد والمنظومة المجتمعية، وله عدة مقترحات لتعديل النصوص المتعلقة بمنظومة الحكامة والضبط، خاصة في ما يتعلق بتنصيب مجموعة من الهيئات والمؤسسات، مثل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، حيث أنه حتى القانون المنظم لهذه الهيئة لم يصدر رغم أن دستور 2011 أقرها، كذلك المجلس الاستشاري للأسرة والطفل والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، كما نطالب بإعادة النظر في حكامة وكالة الدعم الاجتماعي».
وفي حديثه عن المنظومة الإعلامية والحقوقية، أشار لشكر إلى أن الحزب مستعد لطرح ومناقشة القوانين المرتبطة بالمجال السمعي البصري، بما فيها قضية القطب العمومي، لكون أنه عندما يتعلق الأمر بزعيم حزب في الأغلبية لا يتم الاقتصار على أخذ تصريح صحافي مقتضب له، بل يتم نقل جزء من خطابه في صورة حية، ويقدم للرأي العام، في حين عندما يتعلق الأمر بزعيم في المعارضة يتم أخذ تصريح له قبل أو بعد اللقاء، ويتم نشر 10 ثوان منه، حتى لا يفهم المغاربة أي شيء مما قال، هذا هو التغول الذي نعاني منه، والذي يدفعنا إلى المناداة بضبط مجال السمعي البصري في الأقطاب العمومية، بالإضافة إلى ضبط قانون الصحافة والنشر، وضبط قانون الجمعيات.
كما تطرق الكاتب الأول إلى المجال الحقوقي وطالب بإعادة النظر في الوكالة القضائية للمملكة، لأن هناك من اغتني بفضل هاته المؤسسة، من خلال مناطق كانت مدرجة ضمن المجال القروي، وباتفاق مع جهات تم ضمها للمجال الحضري وبين عشية وضحها ضمن أشخاص الملايير دون غيرهم.
وبعد أن نوه بالعمل الجاد والمسؤول للفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية، سواء داخل اللجان أو في الجلسات العمومية، أوضح الكاتب الأول أن « الحزب كان لديه مقترح قانون في ما يتعلق بالوكالة القضائية للمملكة، وتبناه وزير العدل السابق مصطفى الرميد، خلال ندوة لمحاربة الفساد بلبنان، وأخذ هذا المقترح وقدمه أمام وزراء العدل العرب في هذه الندوة على أنه قانون للحكومة، غير أنه مباشرة بعد عودته لم يتمكن من إقراره، اليوم نحن في الاتحاد الاشتراكي نطالب بإحداث «هيئة الدفاع عن قضايا الدولة» عوض الوكالة القضائية للمملكة، التي ستقطع مع مجموعة من الممارسات، والتي ستضع أي مسؤول أومقرر بهذه الهيئة أمام المساءلة الجنائية والقانونية في حالة الإخلال بمصلحة ممتلكات الدولة، والدفع بكل الحجج القانونية، فنحن نعرف كيف تتم الخبرة، ونعرف ما يجري وراء الأكمة وكيف تهدر خيرات بلادنا، لذلك نحن في الاتحاد الاشتراكي نطالب بإحداث «هيئة الدفاع عن قضايا الدولة» لمواجهة هذه الوضعيات.
كما طالب المسؤول الحزبي بإحداث قانون مؤطر للمجلس الأعلى للحسابات، خاصة وأن رئيسته التي تأتي مرة كل سنة إلى قبة البرلمان، لا يثار اللغط ويبدأ القيل والقال بعد التقرير الذي تقدمه، سوى في الجزء المتعلق بميزانية الأحزاب والجماعات المحلية ومجالس الجهات والعمالات، في الوقت الذي نجد أن هذه الميزانيات لا تتعدى 5 في المائة من الميزانية العامة للدولة، وأن 95 في المائة من ميزانية الدولة منفلتة من هذه الرقابة، فهل تتضمن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تلك الشركات التي تأخذ الملايير باسم الشعب المغربي، أو مؤسسات الدولة التي استفادت من قروض بنكية؟ يتساءل الكاتب الأول لحزب الوردة، قبل أن يضيف أن الجماعات الترابية أصبح لها اليوم حق الاقتراض من الأبناك الأجنبية دون المرور عبر سلطة الوصاية، لكن من سيؤدي الثمن هو المواطن، لكون هذا الحق كان مقننا بقانون لا يمكن إعماله إلا بعد المرور عبر سلطة الوصاية، والجهة الوصية هي الضامنة له، فاليوم أي رئيس جماعة يحق له الذهاب إلى أي بنك أوربي ويتفاوض باسم أي مدينة ويصادق عليه المجلس الجماعي، ويترك إرثا ودينا ثقيلا للأجيال القادمة، ولنا أمثلة كثيرة في هذا الصدد، فمدينة أكادير كانت أول مدينة استفادت من هذا المقتضى وتلتها مدينة الدار البيضاء».
وفي ما يتعلق بمدونة الأسرة، أشار إدريس لشكر إلى أنه لولا التدخل الملكي القوي، لما كان بمقدورنا فتح هذا الملف مع هذه الحكومة، رغم أن بعضها يدعي الحداثة، لدرجة كان يصعب علينا أن نلاحظ، ونحن في المعارضة، أن مشروعنا الحداثي الديمقراطي ينطق به البعض، حول المساواة بين المرأة والرجل وحول حقوق الإنسان وحقوق الأسرة، لدرجة صعب علينا معارضته، وبدأنا نتوخى أن يقدموا لنا هذا المشروع، حتى إذا لم يجدوا من يصوت معهم في الأغلبية كنا مستعدون للتصويت معهم رغم أننا في المعارضة، لأن مصلحة الأسرة بالنسبة لنا فوق كل اعتبار».
إدريس لشكر أبرز أن» عجز هذه الحكومة عن مواجهة التضخم، أدى إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطن، ناهيك عن عجزها في تدبير الحوار الاجتماعي، الذي قدم فيه حزب الاتحاد الاشتراكي مع هذه الحكومة نموذجا من خلال النقابة الوطنية للتعليم العالي، كما شجعنا الحوار في قطاعات أخرى ودافعنا عنه، وربما كنا أكثر جرأة حتى من هذه الحكومة، وكنا نجد لها العذر في بعض الإجراءات، فإذا بها غير منسجمة، لأن كل طرف منها يتزايد على الطرف الآخر»، مستدلا في هذا الصدد بقضية التعليم في مجلس المستشارين، حيث لا حظ الجميع يقول لشكر « أن من كال لهذه الحكومة كل النقد، ولم يراع مسؤوليته داخلها، هي الأحزاب والنقابات الحكومية، وكأنهم يريدون لبن الأغلبية ويزيدون معها قشدة المعارضة، وهذا لا يستقيم في العمل السياسي، لأن إضعاف المعارضة وتقوية الأغلبية، بوسائل احتيالية، لا يمكنه تخليق الحياة العامة .»
مع كامل الأسف، يضيف زعيم حزب الوردة، أن « تغول هذه الحكومة امتد إلى الجماعات والجهات ومجالس الأقاليم والعمالات، حيث بدأت تعرقل وتسيء تدبير التوجهات الملكية السامية، وذلك بدأ يأخذ أبعادا خطيرة». وقدم لشكر مثالا واضحا عن ذلك حينما بارك حزب الاتحاد الاشتراكي الدعم المباشر، واعتبر أن الحكومة مسؤولة، خاصة أن رئيسها اعترض في عهد الحكومة السابقة عن تنزيل هذا الدعم المباشر حتى لا يتم استغلاله في أجندات انتخابية، واعتقد الجميع أن الحكومة الحالية ستستفيد من هذا الدرس وستجعل الدعم المباشر بعيدا عن أي تأثير حزبي، إلا أنها انحرفت عن هذا السياق وقامت باستصدار قانون عادي مفروغ من كل اختصاصات التشريع، لأن إحداث الوكالة والدعم وكيفية توزيعه ينظمهم القانون، وهذا الأخير من اختصاص البرلمان وليس من اختصاص الحكومة».
وأردف لشكر أن « الحكومة اختارت أن تأتي بأشياء على المقاس، حيث قامت، عندما أحدثت الوكالة، بنقل كل الاختصاصات التي يمكن أن تكون لهذه الوكالة وجعلتها في يد رئيس الوكالة، لنكتشف بعد ذلك أن هذا الرئيس بمقتضى المرسوم ليس سوى رئيس الحكومة، الذي سيمكنه هذا المنصب من التحكم في صرف الدعم وتشكيل هيئة ناخبة وتكتل انتخابي مابين 5 و6 ملايين من الأصوات، وعندما تكون بين يديك أداة هي أداة الدعم المباشرة ونحن على مشارف انتخابات 2026، فإنه أمر تفطنا إليه واختار برلمان الحزب أن ينبه إليه المسؤولين، وذلك بأن يتم إحداث هذه الوكالة بما يتيح لها أن تكون هيئة مستقلة طبقا لمقتضيات الفصل 159 من الدستور، الذي يتيح للبرلمان إحداث هيئات مستقلة للضبط .»
ونبه الكاتب الأول إلى خطورة هذا الفعل حينما أكد « أنه يصعب علينا الذهاب إلى انتخابات 26 وهذا التغول يأخذ أشكالا وأساليب مختلفة، ويكفي أن يعلم الكل أن جلسة المراقبة أصبح يصعب علينا أن نقوم فيها بدورنا الرقابي، لأنهم وضعوا لها من الأساليب ما يضرب الدستور في العمق».
وتساءل لشكر قائلا: ما هي جلسة المراقبة؟ ليضيف أنها جلسة لمراقبة الحكومة، وليست جلسة مراقبة وزيرين أو ثلاثة فيها، لكن في عهد هذه الحكومة تحول الأمر من جلسة مراقبة الحكومة إلى جلسة مراقبة الأقطاب، التي ابتدعتها الحكومة في تقسيمها إلى خمسة أو ستة أقطاب».
وواصل لشكر في سرد نواقص الحكومة ومكامن ضعفها مؤكدا أنه بالرغم من الأسئلة الموجهة إلى الوزراء، فإن بعضهم لم تطأ قدماه قبة البرلمان، بل هناك منهم من حضر ثلاثا أو أربع مرات خلال السنتين والنصف من تدبيره الوزاري، فأي رقابة لهذا البرلمان على الحكومة؟ يتساءل المسؤول الحزبي، بل أكثر من هذا فرئيس الحكومة وبمقتضى الدستور مطالب بالحضور مرة واحدة في الشهر، وحيث أن الدورة بها أربعة أشهر، فهو وبمقتضى الدستور كان مطالبا بالحضور أربع مرات في هذه الدورة التشريعية، لكنه، مع كامل الأسف، لم يحضر إلا مرة واحدة، وبعد إلحاحنا وعلى بعد أسبوع من نهاية هذه الدورة فإنه قد يستجيب للحضور بهذه الجلسة الرقابية، التي تتحول إلى جلسة استعراضية، إذ لم يعد رئيس الحكومة يتلقى الأسئلة ويجيب عنها، بل أصبح يجمعها في محور واحد.»
وبخصوص الأوراش التي أعلن عنها جلالة الملك أوضح لشكر « أن ورش الطاقة وورش الإصلاحات السياسية والاجتماعية، وآخر ورش جاء في خطاب جلالة الملك الموجه للبرلمان في ما يتعلق بتخليق الحياة السياسية، فهذه هي التوجهات الملكية الاستراتيجية التي نعلن كاتحاديات واتحاديين وأعلناها في كل المحطات سواء في مهرجانات العيون بالنسبة للوحدة الترابية، أو في البرلمانات الحزبية بالنسبة للمجالس الوطنية أو في تعاملنا مع الأوضاع، أننا منخرطون فيها، بل أكثر من ذلك، وهنا التساؤل المشروع: لماذا في هذا التوقيت بالذات؟ لأنه في الوقت الذي سمعنا البرنامج الحكومي ولاحظنا أنه منخرط في إطار التوجهات الاستراتيجية لبلادنا، أي التوجيهات الملكية، اخترنا عن وعي،الانخراط فيها، لدرجة أن البعض وصفنا بالمعارضة اللينة والطيعة، بل إن البعض ذهب إلى التشكيك في كوننا نتلاعب بأدوار المعارضة، لكن نحن ومن قبيل المسؤولية، كان توجيه برلمان الحزب لفريقينا النيابيين ولقياداتنا النقابية هو الجدية والمسؤولية والانفتاح على أي حوار، وأننا لن نمارس المعارضة من أجل المعارضة، ولذلك لا يمكننا في الاتحاد الاشتراكي معارضة قوانين من قبيل التغطية الصحية والدعم المباشر والاستراتيجيات الاجتماعية الحقيقية والحوار الاجتماعي، فتم منح هذه الحكومة مهلة، التي استمرت سنتين، وقدمنا لها الدعم في مجموعة من القوانين ومشاريع القوانين، لمصلحة المغرب، ومصلحة المغرب فوق أي اعتبار»، يؤكد لشكر مضيفا «أنه بقدر انخراطنا في هذا الأمر بقدر تغول هذه الحكومة، وعدم اعترافها به، بل وأصبح مسؤولوها يتحدث بعضهم عن ضعف المعارضة.»
وقال لشكر « نحن طرحنا وأسسنا لما طرحناه وسنوضح أطروحتنا ونأمل من الآخرين، سواء كان رئيس الحكومة أو زعماء أحزاب الأغلبية، أن نسمع منهم ردا لما طرحناه، حيث أن ما قمنا به لم يتجاوز ممارستنا لحقنا الدستوري»، منوها في نفي السياق باللجنة التحضيرية لهذا المهرجان الخطابي قائلا إنه « بمجرد دخولي هذه القاعة أثارني المعرض الذي يؤرخ ويشير إلى ملتمس الرقابة في جريدة الحزب الذي قدمه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل ذكرني هذا المعرض بالفصل الدستوري، وكان حينها هو الفصل 75، واليوم نتحدث عن ملتمس رقابة وفق مقتضيات الفصل 105 من الدستور بالنسبة لمجلس النواب والفصل 106 بالنسبة لمجلس المستشارين، ويحق لكل متسائل موضوعي أن يسائل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لماذا يطرح الاتحاد ملتمس الرقابة بعد سنتين، وهنا يكون الحوار وتكون ضرورة البحث عن الجواب.»
وعاد الكاتب الأول لحزب الوردة ليشدد على أن «استراتيجيات الوطن هي استراتيجيات ناجحة، وعلى رأس هذه الاستراتيجيات الوحدة الترابية، ففي الوقت الذي تتفتت في عالمنا دول وتنهار أخرى، وعندما يصير القتل على الاسم في كل وطن من الأوطان، نحن نعتز في ظل هذه الأوضاع بأن بلادنا تحصن الوحدة الترابية بصحرائها المسترجعة، وتنجح في مشروع تنموي كبير بشأنها، بل أعطينا درسا، كيف يمكن لدولة أن تسترجع أراضيها، وكيف لها أن تحافظ على وحدتها، بل أكثر من ذلك أن تعرض مشروعا تنمويا، فأين هي تلك الأطروحة المشروخة، التي تدعي أن المغرب يريد الاستيلاء على خيرات الصحراء، هذه خيرات المغرب الذي تحولت صحراؤه بهذا الشكل الذي هي عليه الآن، وها هو جوارنا وللمرء أن يقارن كيف يعيش أهل صحرائهم وكيف يعيش المقهورون في الجزائر.»
و من بين الاستراتيجيات الهامة التي فتحها جلالة الملك، يضيف ذ.لشكر تلك التي تتعلق بتخليق الحياة السياسية،حيث لدينا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اقتراحات قوية، نطرح فيها قضايا اقتصادية واجتماعية، منها تغيير المحاكم المالية وقوانين الاستثمار، كما تتضمن اقتراحات سياسية وتعديلات دستورية، على الرغم من أن حزبنا يستشعر المكاسب التي حققها دستور 2011، والتي انخرطنا فيها جميعا، ومن ضمنها التقليص من الحصانة البرلمانية، والتي كان حزب القوات الشعبية أول الداعين لها، حيث أنه سابقا ما كانت تتم متابعة البرلماني إلا بعد تصويت البرلمان بالأغلبية على متابعته، حزبنا كان دائما ما يؤكد أن هذا المقتضى هو الذي يفرز نخبا فاسدة، ونادينا بالمساواة في الخضوع للقانون الجنائي، يمكن أن تكون هناك مساطر خاصة تضمن حصانته بالنسبة للتعبير عن الرأي ومواقفه، وليس حصانته لارتكاب الجرائم، وعليه فإن إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم كما أرادها جلالة الملك في رسالته بمناسبة الذكرى الستين للبرلمان، إجبارية لتخليق الحياة البرلمانية من أجل أن نكون غدا 2026 أمام نخب جديدة و نزيهة وقادرة على الدفاع عن هذا الوطن وعن مصالح شعبه، وليس لإعادة نفس الإنتاج ونفس النخب…
واعتبر ذ.لشكر أن التواصل مع المواطنات والمواطنين هو تقليد دأب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على تكريسه كما أنه منهجية وأسلوب للعمل السياسي، ولنبل السياسة كما يمارسها الاتحاد، ولربما لاحظ الجميع أن مجموعة من الأحزاب أقفلت مقراتها، بل هناك من أطلق أكرية هذه المقرات، وهناك من أغلق مؤسسات صحافية، والمغرب البلد الديمقراطي الوحيد أحزابه التي تقود الحكومة غير مستعدة لأن تصرف على إعلامها الحزبي، إذ لا يعقل أن تقود أحزاب حكومة وهي لا تتوفر على لسان لحزبها، ولا يعقل أن يختار هؤلاء عوض أن يخاطبوننا مباشرة بواسطة وسائل رسمية لحزبهم، أن يخاطبوننا عبر هذه المؤثرة أو ذاك المؤثر، والجميع يعرف كيف تكون خرجات هؤلاء، تختار بعض هاته الأحزاب مخاطبتنا عبر بعض المواقع ، وهنا لا يستقيم الحوار والنقاش، بل يبدو السراب يمشي على رجليه وبوضوح، دون تدليس أو خلط، وكأن الرأي العام ضد هذه الفكرة، والدليل على ذلك الطريقة التي عومل بها قرار برلمان حزب القوات الشعبية»..
القضية الفلسطينية كانت حاضرة بقوة في خطاب الكاتب الأول للحزب حيث قال إن «هاته القضية حملناها منذ أن ولدنا كجيل ارتبط بنا، بل كلنا عشناها ونحن أطفال «، داعيا إلى الابتعاد عن الشعارات والكلام المنمق، فأهم المبادرات المحترمة، يضيف المتحدث ذاته» هي المبادرات التي أطلقها المغرب، سواء في الجامعة العربية أو في إدانة العدوان على كل من الضفة الغربية وغزة أي فلسطين برمتها، ولا في الابتعاد عن مشاكل الفلسطينيين وعدم حشر أنفسنا فيها، ولا في التصريح دوما أننا لن ننوب عن الفلسطينيين في ما يقررونه، ولا يمكننا كحزب إلا أن ننخرط في ما انخرطت فيه البلاد، حيث تمكنا أن نصل من خلال لجنة القدس إلى تقديم المساعدات سواء للضفة الغربية أو لقطاع غزة، لذلك حظي تدبيرنا وتعاملنا مع القضية الفلسطينية بالاحترام من طرف إخواننا الفلسطينيين.».
وختم الكاتب الأول عرضه الذي قوبل بتصفيقات حارة من طرف الحاضرين، بأن حزب القوات الشعبية يسير بكل ثبات في هذه الحملة التوعوية، بعدما منع من مطارحتها في البرلمان، مؤكدا أن الحزب سيجوب كافة الأقاليم وفي كافة مؤتمراته ومحطاته التنظيمية وبواسطة تنظيماته الموازية، نسائية وشبابية، لفتح حوار مع المواطنات والمواطنين حول الإصلاحات التي يطالب بها، وفضح كل الممارسات والأساليب التي تمارس عليه من تغول ومنع مؤسساتي، من أجل ممارسة مهامنا، وسنعمل على تشكيل جبهة لإجبارهم على الحوار والتراجع عن المخطط الرهيب الذي يستهدف مؤسسات الدولة والوطن، لن نتوقف ولن يثنوننا، بل سنعرض في المستقبل مع كل الأحزاب الصديقة، التي فتحنا معها حوارا لاسيما مع إخواننا في حزب التقدم والاشتراكية، وكذلك مع إخواننا في حزب الحركة الشعبية، وسنفتح حوارا مع باقي أحزاب اليسار كذلك لمطارحة ملتمس الرقابة، أملنا كبير، يقول لشكر، في أن يتجاوز البعض ذاتيته والصراعات المتعلقة بمن هو صاحب المبادرة، وسنحرص على أن لا نطلق أية مبادرة في مقترحات القوانين إلا بالتنسيق الكامل، لأننا مقتنعون بضرورة تشكيل جبهة للديمقراطيين واليساريين والوطنيين، للدفاع عن مصالح هذا الوطن».
هذا وعرف هذا اللقاء الذي أدار فقراته أنس اليملاحي إلقاء عدة كلمات بالمناسبة من طرف الكاتب الجهوي للحزب محمد المموحي الذي اعتبر اللقاء فرصة كي يستمع الرأي العام لمخرجات و مقررات المجلس الوطني للحزب التي تضمنت رؤية سياسية للمستقبل ولإعادة التوازن للمؤسسات الدستورية وللعمل السياسي .
و شدد المموحي على ضرورة دسترة هذه المقررات على أرض الواقع ، مضيفا أن الجهة لها أدور سياسية مهمة وتشمل ثاني قطب صناعي حيث تساهم ب 11% من الناتج الخام كما أن لها أدوارا سياسية مهمة لكن بالمقابل هناك مؤشرات تدل على الهشاشة على مستوى العالم القروي وضعف التمدرس والأمية في أوساط النساء، ما يفرض علينا كمجتمع سياسي أن نعيد النظر في المقاربة السياسية من خلال رد الاعتبار للعمل السياسي والارتقاء به إلى مستويات أفضل .
من جهته استعرض الكاتب العام للشبيبة الاتحادية فادي وكيلي عسراوي العديد من المحطات النضالية والإشعاعية للشبيبة الاتحادية، والتي لخصها في 150 نشاطا إشعاعيا بمختلف الأقاليم و الفروع وعقد المؤتمر الطلابي، فضلا عن المشاركة الفعالة والقوية للشبيبة في المحافل الدولية كان آخرها بالمنتدى الدولي العالمي للشباب، والذي عرف طرد شبيبة الكيان الوهمي ، كما تطرق المسؤول الشبيبي إلى بعض المحطات المقبلة التي ستشارك فيها الشبيبة الاتحادية .
فادي وكيلي وصف ظاهرة عزوف الشباب عن العمل السياسي بالخطيرة، و تفرز ظواهر سلبية و جب التصدي لها ، عبر عدة إجراءات و بدائل تعيد للعمل السياسي نبله و أخلافه، كما توقف عند أسباب هذا العزوف من ذلك الطريقة التي تمر بها الانتخابات وإقفال المقرات الحزبية في وجه الشباب مما يضيع عليهم فرصة التأطير والتكوين ويتركهم عرضة للتهميش والاستغلال .
كما انتقد ذات المتحدث سياسة تشغيل الشباب التي تنهجها الحكومة واصفا إياها بالترقيعية ومهددة للسلم الاجتماعي بالمغرب .
النائب البرلماني عن دائرة تطوان حميد الدراق أكد أنه حريص كل الحرص على أن يظل مع ساكنة مدينة تطوان بحواضرها و مداشرها و قراها للاستجابة لمطالبها والعمل على إيجاد حلول لمشاكلها .
وقال الدراق إن هناك إرثا مؤسساتيا لحزبنا من خلال المسؤولية التي تحملها رجالات من قبله منذ 1984، وهو ما يفرض عليه الاستمرار ومواصلة هذه المهمة بكل تفان ومسؤولية، من خلال التواصل مع جميع الفئات المجتمعية للإنصات لقضاياها ومتطلباتها .
كما أشاد بالدور الطلائعي الذي تقوم به السلطات الإقليمية والمحلية على مستوى التجاوب السريع والعمل بطريقة تشاركية لحل مشاكل المواطنين .
الكاتب الإقليمي للحزب عبد اللطيف بوحلتيت استحضر المكانة التاريخية التي تحظى بعا مدينة تطوان من خلال احتضانها لجيش التحرير و المقاومة سعيد بونعلات .عبد اللطيف بنجلون .عبد الرحمان اليوسفي .وغيرهم من قادة الحركة، وكان لها شرف ترؤس جماعتها من أصل 16جماعة على المستوى الوطني المرحوم الفقيه محمد حجاج ابن الحركة الاتحادية، وأحد الفقهاء المتنورين ، كما كان الحزب حاضرا بالمؤسسات المنتخبة منذ 1976 وحاضرا بالبرلمان منذ 1984 إلى الآن .
وأشار بوحلتيت إلى أنه عندما نتحدث عن تطوان نتحدث عن شمال المملكة التي تم إحداث بها وكالة تنمية أقاليم الشمال بناء على ملتمس تقدم به الحزب سنة 1984 للمرحوم جلالة الملك الحسن الثاني الذي استجاب لهذا الملتمس وتم إحداث هذه الوكالة التي قدمت خدمات جليلة للمنطقة وساكنتها.
للإشارة فقد عرف اللقاء تكريم قيدوم الحزب بتطوان المناضل محمد العربي العمراني الزكاري حيث قام الكاتب الأول للحزب بتقديم درع التكريم له.

 


الكاتب : مكتب تطوان: ع.المالك الحطري / جواد منصور

  

بتاريخ : 05/02/2024