المستشفى العسكري بأسني يقدم العلاجات للجرحى في مختلف التخصصات الطبية والجراحية

فتح الطريق المؤدية إلى «إيغيل» بؤرة الزلزال، ييسر تدفق الإمدادات

يقدم المستشفى الطبي- الجراحي العسكري الميداني، الذي تمت إقامته يوم الاثنين بجماعة أسني القروية، طبقا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، العلاجات للجرحى المنحدرين من المناطق المتضررة من زلزال الحوز.
وقال الطبيب الرئيس للمستشفى، الطبيب العقيد يوسف قاموس، في تصريح للصحافة، إنه «يتم تقديم علاجات طبية وجراحية تحت إشراف 24 طبيبا في مختلف التخصصات الطبية والجراحية، مؤازرين بممرضين ومساعدين اجتماعيين».
وأوضح أن الخدمات الطبية تقدم على مدار اليوم، في جراحة العظام وجراحة الوجه والفكين، والأنف والأذن والحنجرة، والمخ والأعصاب، والعيون، مشيرا إلى أنه تم إحداث خلية نفسية لتتبع المرضى الذين ما يزالون تحت وقع الصدمة.
وأضاف أن هذه البنية الاستشفائية تتوفر أيضا على جناح للعمليات وصيدلية ومختبر للتحاليل الطبية، وكذا على قسم للأشعة.
واستقبل المستشفى، خلال يوم الاثنين لوحده، حوالي 500 شخص ينحدرون على الخصوص من الدواوير المتضررة بإقليم الحوز، حيث يتولى رجال الإطفاء نقل المرضى المتكفل بهم بتعاون مع السلطات المحلية.
وبحسب الطبيب الرئيس للمستشفى الطبي- الجراحي العسكري الميداني، فإن معظم الأشخاص الذين تم استقبالهم تعرضوا لإصابات على مستوى الأطراف، والصدر أو الوجه، مؤكدا أن «الأمر لا يتعلق بحالات خطيرة بالنسبة لغالبيتهم». كما أبرز أن العديد من الأطفال والأشخاص المسنين يحتاجون لدعم نفسي قصد مساعدتهم على تجاوز هذه الظروف الصعبة. وأشار إلى أن المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية أكبر يتم نقلهم إلى مستشفيات مراكش.
وتجدر الإشارة إلى أنه بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، نشرت القوات المسلحة الملكية، بشكل مستعجل، ليلة تاسع شتنبر الجاري، على إثر الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، وسائل بشرية ولوجيستية هامة، جوية وبرية، إضافة إلى وحدات تدخل متخصصة مكونة من فرق البحث والإنقاذ، ومستشفى طبيا جراحيا ميدانيا.
وذكر بلاغ للقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية أنه تم اتخاذ التدابير الضرورية على مستوى القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية والحاميات العسكرية للمملكة، للتواصل والتنسيق مع السلطات المحلية.
كما تم نشر وحدات للتدخل، وطائرات، ومروحيات، وطائرات بدون طيار، ووسائل هندسية، ومراكز لوجيستية بعين المكان بهدف تقديم الدعم الضروري لمختلف القطاعات المعنية والساكنة المتضررة.
من جهة أخرى، كللت الجهود المضنية التي بذلتها مختلف السلطات منذ وقوع زلزال الحوز بفتح الطريق المؤدية إلى «إيغيل» المنطقة الأكثر تضررا من هذه الكارثة الطبيعية التي ضربت المنطقة.
ويعد هذا المقطع الطرقي شريانا رئيسيا لإيصال مختلف أشكال الدعم للساكنة المتضررة والتي تم تأمينها بواسطة المروحيات التابعة للقوات المسلحة الملكية في ظل تعذر الوصول إلى المنطقة برا.
ومنذ وقوع هذه الكارثة الطبيعية تم تسخير إمكانيات بشرية ولوجستية كبيرة على مستوى منطقة الحوز من أجل فتح مختلف المقاطع الطرقية التي أغلقت جراء الانهيارات الصخرية في هذه المنطقة الجبلية الوعرة والتي أعاقت بشكل كبير وصول الإمدادات وفرق الإنقاذ والدعم إلى المناطق التي مسها الزلزال ولاسيما منطقة «إيغيل».
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك بالحوز ، فريندي هشام ، أنه تم الوصول إلى الجماعة القروية إيغيل وفك العزلة عنها وعن الدواوير المجاورة.
وسجل أن حركة السير الكثيفة على مستوى هذا المحور الطرقي تشكل عائقا كبيرا أمام عمل فرق التدخل، داعيا مستعملي الطريق إلى أخذ الحيطة والحذر واستخدام هذا المحور الطرقي للحالات المستعجلة حتى تتمكن هذه الفرق من القيام بواجبها في أحسن الظروف.
وأشار في هذا السياق، إلى أن الوزارة الوصية عبأت لهذا الغرض ما يناهز 60 آلية على مستوى الإقليم وموارد بشرية مهمة وأطر وتقنيين وسائقي آليات، إلى جانب إعداد برنامج بالتنسيق مع السلطات الإقليمية يتم من خلاله التدخل على مستوى المسالك القروية التابعة للجماعات وتعبئة الآليات للقيام بذلك .
وأفاد بأن تدخلات الفرق التابعة لوزارة التجهيز والماء مكنت من فتح الطرق الوطنية رقم 7 الرابطة بين تحناوت وتارودانت، والطريق الإقليمية 2036 على مستوى المقطعين الرابطبين بين أزكور وأنمرو على طول 8 كيلومترات ، وكذا بين الطريق الإقليمية 2007 وإيغيل على طول 8 كيلومترات.
كما تم فتح ، يضيف المسؤول الإقليمي ، الطرق الإقليمية 2017 بين مراكش وأوكايمدن على طول 15 كيلومترا ، و2030 بين أغبالو وأوكايمدن على طول 30 كيلومترا ، و 2015 بين اسنى وإمليل على طول 15 كيلومترا ، و2009 بين أمزميز وأداسيل على طول 37 كيلومترا ، و2024 بين مولاي إبراهيم وأسنى على طول 4 كيلومترات.
وأكد مواصلة فرق التدخل لعمليات إزاحة الأحجار والصخور ، وكذا الجهود من أجل فتح كافة الطرق لضمان سلامة مستعمليها.
في غضون ذلك، مازالت أعداد المواطنين تتوافد على مراكز تحاقن الدم، للتبرع بهذه المادة الحيوية والضرورية لإسعاف المصابين، وفي هذا الإطار، توافدت ساكنة مدينة طانطان، بكثافة الأربعاء، على مركز تصفية الدم وسط المدينة، من أجل التبرع بالدم والمساهمة في الزخم التضامني مع ضحايا الزلزال الذي عرفته عدة أقاليم بالمملكة.
فمنذ الساعات الأولى من الصباح ، وحسبما تمت معاينته بعين المكان، فقد اصطفت طوابير المتبرعين، نساء ورجالا من جميع الأعمار والفئات، أمام مدخل هذا المركز التي تشرف على تسييره الجمعية الاجتماعية لمعالجة القصور الكلوي، والذين استجابوا بتلقائية لنداء الوطن من أجل المساهمة في هذه المبادرة النبيلة الرامية إلى تعزيز مخزون الدم والاستجابة لحاجيات المستشفيات بالجهة .
وقال المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بطانطان، داوي الناجي، إنه في غمرة هذا الشعور الوطني الجياش بالوطنية والتضامن مع ضحايا الزلزال، انخرطت مندوبية الصحة بدورها في تنظيم هذه الحملة استجابة لطلبات الساكنة من أجل المساهمة في التبرع بالدم لإنقاذ المصابين بالزلزال.
وأضاف الناجي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المبادرة الإنسانية هي أقل شيء يمكن تقديمه في ظل هذا المصاب الجلل، مشيرا إلى أن هذه الحملة تعرف إقبالا مكثفا من كافة المواطنين.
من جهته، أفاد أحد المتبرعين، بأن هذا العمل التضامني يهدف إلى المساهمة في إنقاذ الأرواح البشرية، منوها بهذه المبادرة التضامنية النبيلة.
وفي جهة الشرق، تم جمع ما مجموعه 1731 كيس دم بجهة الشرق، وذلك منذ انطلاق حملة للتبرع بالدم، السبت الماضي، إثر النداء الذي تم توجيهه من أجل التبرع بهذه المادة الحيوية تضامنا مع ضحايا الزلزال الأليم.
وبمعدل أكثر من 400 كيس دم في اليوم، لم تدخر جهة الشرق جهدا في المساهمة في الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة في هذه الظروف الصعبة.
ومباشرة عقب وقوع هذه الكارثة الطبيعية، اتخذ المركز الجهوي لتحاقن الدم بوجدة، كافة التدابير اللازمة، وشرع في العمل، على الفور، بالتنسيق مع الشركاء المؤسساتيين والمجتمع المدني، بهدف تعزيز مخزون الدم، والمساهمة في توفير كميات إضافية من أكياس هذه المادة الحيوية.
وفي هذا الصدد، جهز المركز الجهوي لتحاقن الدم بوجدة عدة نقاط في مختلف أنحاء الجهة، خاصة بوجدة والناظور، من أجل جمع أكبر عدد ممكن من أكياس الدم.
وبالإضافة إلى المديرية الجهوية للصحة، استجابت، على الفور، مختلف الهيئات والمؤسسات (الولاية، المجلس العلمي الجهوي، مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية، القيمون الدينيون، الأمن، الجمارك، نادي المولودية الوجدية…)، إلى جانب العديد من المواطنين، لهذه المبادرة الإنسانية التي تروم بالأساس المساهمة في إنقاذ الأرواح ضحايا الزلزال.
وأكدت مديرة المركز الجهوي لتحاقن الدم بوجدة، سناء إسماعيل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الحملة التضامنية الاستثنائية، عرفت «نجاحا كبيرا» و»إقبالا منقطع النظير» للمتبرعين من جهة الشرق، مشيرة إلى أن هذه الحملة تهدف إلى جمع أكبر عدد ممكن من أكياس الدم لإنقاذ الأرواح، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستشفيات من هذه المادة الحيوية، خاصة لفائدة ضحايا زلزال الحوز.
وأشارت مديرة المركز إلى أن «الإقبال يعرف تزايدا مقارنة بالأيام السابقة»، مؤكدة أن التعبئة متواصلة داخل المركز الجهوي لتحاقن الدم بوجدة لاستقبال المتبرعين الذين يتوافدون بأعداد كبيرة للتبرع بدمهم.
وأضافت أن النتائج فاقت كل التوقعات، حيث تم خلال اليومين الأولين جمع ما يقارب 700 كيس من الدم، مشيرة إلى أن هذا العدد يجسد «التضامن اللامشروط» مع الضحايا والمشهود به لدى ساكنة مدينة وجدة. هاته الساكنة التي استجابت بشكل فوري وواسع لهذا النداء من أجل التبرع بالدم للمساهمة في التخفيف من معاناة وآلام المرضى في هذه اللحظات العصيبة.


بتاريخ : 15/09/2023