بوح قاتل يكسر صمت حي الإعدام .. شارلز ارمنترون قاده البحث عن المال إلى محاولة تصفية والده وبعد الإفراج قتل جدته 2/2

يقضي اليوم أكثر من عشرين ألف مواطن أمريكي وأجنبي حياتهم في أحياء الإعدام بسجون مختلفة على امتداد الولايات المتحدة الأمريكية، ويمتاز النظام القضائي الأمريكي بهيئة المحلفين التي تكون في احيان كثيرة معرضة للخطأ وتحث تأثير الرأي العام في إصدار قراراتها في القضايا الخطيرة والتي غالبا ماتكون نتائجها الحكم بالإعدام، وغالبا ماتطول المدة التي يقضيها المحكوم بالإعدام في ممرات الموت قبل مراجعة الحكم أو تنفيذ الإعدام
واذا كانت الجريمة الموسومة بالإعدام تكتبي خطورة كبيرة ، فإنها تترك في الآن نفسه نذبا كبيرا في نفسية المتهم وعائلته ،كما عائلة الضحية ، مما يقود المدان في احيان كثيرة إلى ابداء علامات الندم بعد قضائه مدة طويلة أو عندما يتم تحويل عقوبة الإعدام إلى المؤبد مع عدم إمكانية الاستفادة من السراح المشروط لخطورة المدان على المجتمع وايضا لخطورة الجريمة ٠
الاتحاد الاشتراكي تسبر أغوار بعضا من هاته الجرائم وتسافر رفقة القارئ مع بعض من هؤلاء لتستمع إليهم وإلى عائلاتهم وعائلات الضحايا وأحيانا إلى الذين تركوا بصماتهم على ملفاتهم من المحققين والمدعين العامين والمحامين والمحللين النفسيين والاعلاميين

بدأ البحث عن تشا لز ، كانت كل المؤشرات تؤكد على أنه هو الفاعل والمتهم الرئيسي ، تم اكتشاف تشارلز عندما حاول صرف أحد شيكات جدته في ذلك اليوم لكن البنك رفض وكان ذلك دليلا مهما٠ كان كل المقيمين بالحي مخبرين على دراية بالشارع لذلك اتصل الجميع بمن يعرفونهم ونشر خبرا أن الشرطة تبحث عته لحظتها اتصل أحدهم وأخبر الشرطة بأنه تم التوصل إلى المنزل الذي يوجد به تشا لز ، تم الانتقال بسرعة إلى المكان المعلوم تعارك معهم محاولا الفرار الا انه لم يتمكن ، وتمت السيطرة عليه واحتجازه تم نقل مباشرة إلى المكتب وكلف الضابط ومساعده بالتحقيق معه ، وقبل بدايته طلب منهم استعمال الكوكايين للمرة الأخيرة وأنه مستعد لقول كل شيء ، إلا أن الضابط اخبره أن جدته توفيت وأنه المتهم الرئيسي ، وأن لا مكان للكوكايين في حياته بعد اليوم ٠ظل يراوغ ويؤكد أنه ليس هو القاتل بل صديقه لاسي هو من قتل جدته٠
وهي نفس الأفكار التي ظل متشبتا بها امام المحكمة وفي 14 أبريل 1998 أدين تشارلز من أجل جريمة قتل من الدرجة الأولى، وحكم عليه بالإعدام، لكن استمر في الدفاع عن براءته ٠
محاميه أكد أنه من خلال تتبع مسار العديد من أشباه تشارلز يستشف أن هذا الأخير وغيره يخاف من بشاعة ما ارتكبه ليس إلا ويحاول أنكار ارتكابه لهذا الجرم أو غيره وبالتالي يجب أن يصلوا تدريجيا للاعتراف بذنبهم ، وبعد ثماني سنوات تمت مراجعة حكم تشارلز وتم تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط ونقل من حي الإعدام إلى السجن العام وظل يدعي أنه بريء ، لأنه لم تكن لديه الشجاعة للاعتراف بذنبه ، إنه يتهرب من الواقع ويبحث عن الحلول السهلة كما كان يفعل من أجل الحصول على المال من أجل اقتناء الكوكايين٠
عندما انتقل شارلز إلى السجن العام ظل متشبتا ببراءته وبعدم مشاركته في قتل جدته، وكانت إدارة هذا السجن تقوم بما يشبه الموائد المستديرة حيث يحكي السجين قصة حياته مرورا بما اقترفت يديه من قتل ، واقتنع تشارلز بالمشاركة في هذه الدورة كما قرر زميله المشاركة ليعرف أن كان تشارلز سيعترف بذنبه ام لا ؟ وهي المشاركة التي قادته إلى الاعتراف أنه من قتل جدته بواسطة عصا بيزبول .
أصدقائه يؤكدون أن شارلز أبدى ندمه عن جرمه المشهود واستعداده ليغير شخصه، لكن ذلك لن يفيده في مغادرة السجن أو عودة جدته إلى الحياة لقد ارتكب خطأ ويستحق العقاب
تشارلز بعد كل هذا اعتبر أنه لا مجال للأسف على ما فات لأنه لايمكن إعادة شخص إلى الحياة، كمن يحاول أن يقطع خيطا ويحاول أن يرجعه إلى سيرته الأولى ، فلا يمكن العودة بالزمن إلى الخلف ، ومن العدل القول أن تشارلز دمر عائلته منذ زمن طويل ، عندما اطلق النار على والده وحتى قبل ذلك ٠
زوجة والده واخته الغير الشقيقة التي تعرفت عليه في سن الخامسة أكدت أن تشارلز كان ذلك الطفل اللطيف الشغوف بالحياة ، إلا أن والده كان عنيفا اتجاه الجميع قاد زوجته إلى الى الانفصال عنه وهي الفترة التي لم تعد تلتقي ذاك الطفل الشقي إلى أن صار شابا يافعا لكن تغير كل شيء في حياته خاصة عندما اقتحم عليهما المنزل وأخرج المسدس من ثيابه ووضعه لأخته غير الشقيقة على وجهها حتى أحست ببرودته لتعرف أنه حقيقي ، لحظتها علمت زوجة ابيه وابنتها أنهما في خطر فقررا الرحيل عن تلك الشقة٠
بعد اربع او خمس سنوات اتصل والد تشارلز بزوجته واخبرها بحادث إطلاق النار عليه من طرف ذاك السافل الصغير على حد قوله ، ليصلهما خبر وفاته بعد ذلك بقليل دون معرفة السبب هل بسبب إطلاق تشارلز الرصاص عليه أو أنه انتحر ، لقد تم العثور عليه في شاحنة بمرآب المنزل ، لقد كان لايتوقف عن احتساء الخمر حسب طليقته كما تظن أنه كان واثقا أنه يستحق إطلاق الرصاص عليه ٠
تشارلز الذي قضى جزء كبيرا من حياته في السجن اعتبر نفسه مخطأ في حق عائلته وهو من كان سببا في تدميرها ولو جزئيا ، الزيارات العائلية القليلة له في السجن هي الأخرى كان لها تأثير على مساره بالمؤسسة خاصة بعد وفاة خاله الذي كان يتواصل معه باستمرار ، كما أبدى تشارلز ندمه عن محاولة اتهام صديقه لاسي بقتل جدته ، الذي توفي هو الآخر بعد اربع سنوات من هذا الحادث ٠
زوجة والده واخته غير الشقيقة قررتا أخيرا زيارة تشارلز في مؤسسته الإصلاحية رغم ما اقترفه في حقهما، إلا أن قساوة تشارلز تبقى جزء من قساوة والده الذي قسى على الجميع دون رحمة ٠


الكاتب : مصطفى الناسي

  

بتاريخ : 14/04/2023