موسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار يطمح لتحقيق مليوني زائر

مسؤولوه يدافعون عن تسجيله كتراث لا مادي لدى اليونسكو

 

منذ أزيد من عشر سنوات ظلت جماعة مولاي عبد الله تتحمل عبء تنظيم موسم الولي الصالح محمد ابوعبد الله امغار، المعروف وطنيا بمولاي عبد الله امغار، قبل أن تتسلمه إحدى الشركات بعد أن بدأ يكبر على الجماعة وعلى العمالة وأصبح ينعقد تحت الرعاية السامية لجلالة الملك. ولأجل توضيح الرؤى عقدت اللجنة المنظمة لموسم الولي الصالح ندوة صحافية قدمت فيها العديد من الملفات التي تهم موسم 2023 حيث أكدت أن فضاء الموسم تمت تغطيته بالكامل بالإنارة العمومية مع تقوية الشبكة الكهربائية وربطه بالماء الشروب وتهيئة وصيانة مسجد وضريح الولي الصالح، كما تم تزويده بكاميرات المراقبة للحد من السرقات والوقوف على كل كبيرة وصغيرة أثناء انعقاده، وهو ما وقفت عليه «الاتحاد الاشتراكي» أثناء زيارتها للموسم.
في تصريح للجريدة أفاد رئيس جماعة مولاي عبد الله امغار ورئيس اللجنة التنظيمية للموسم الدكتور مولاي المهدي الفاطمي، أن الموسم انطلق فعليا قبل أكثر من شهرين، مباشرة بعد أن تم تحديد تاريخ إقامته، حيث تم استقبال الخيول وإحصائها وتقسيمها على «المحركين» إلى «سربات»، مع وضع الضوابط اللازمة لذلك، في حين يسهر طاقم مكون من الشركة المنظمة إضافة إلى أطر وعمال الجماعة والشركات الداعمة على مرور التظاهرة في ظروف جيدة، مضيفا أنه تم لحد الآن توفير العلف من الشعير للخيول مع تغطية صحية بيطرية شاملة من طرف فريق بيطري يشتغل على مدار الساعة، وأكد أن كل الاحتياطات قد تم اتخاذها سواء المتعلقة بأمن وسلامة المرتفقين أو الأمور المتعلقة بصحة الزوار، خصوصا مراقبة المأكولات، كما يطمح مهدي الفاطمي لتسجيل الموسم لدى اليونسكو كتراث عالمي لا مادي .
ويشكل موسم مولاي عبدالله مناسبة لبعث دينامية كبيرة على مستوى الاقتصاد المحلي والسياحة، كما تم التأكيد على ذلك خلال لقاء صحافي بالجديدة خصص لتقديم فقرات هذا الموعد المهم.
وحسب المنظمين، فإن المؤشرات التوقعية تشير إلى أن حوالي 2 مليون زائر سيحجون إلى فضاءات موسم مولاي عبد الله أمغار في نسخة 2023، إضافة إلى 2000 فارس وحوالي 22.000 خيمة.
في هذا السياق أبرز مهدي الفاطمي رئيس جماعة مولاي عبد الله أن ” اللجنة المنظمة بمعية شركائها، عملوا على الرفع من مستوى الخدمات المختلفة المتعلقة بالموسم”، مضيفا أنه بعد اعتراف الإيسيسكو بهذا الموسم كتراث وطني لا مادي،” طلبنا من اليونسكو تسجيله كتراث عالمي لا مادي”.
وقال إن لجنة رفيعة المستوى ستزور الموسم هذه السنة أيضا لإعداد تقرير تقييمي حول هذا الموضوع، مع العمل على رفعه إلى هيئات اليونسكو ذات الصلة.
وأضاف الفاطمي أن هذا الحدث الثقافي المتجذر بعمق في التاريخ، بتراثه المتنوع اللا مادي والذي يمثل جزءا مضيئا من الذاكرة الوطنية المشتركة، يشكل محركا لدينامية اقتصادية وسياحية في المنطقة.
من جانبه أكد نجيب غيتومي عن اللجنة المنظمة أن ” كل شيء جاهز ” من الناحيتين التنظيمية والأمنية من أجل ضمان تنظيم تظاهرة ناجحة.
وبشأن البعد الثقافي لهذا الحدث الكبير، أشار رئيس المجلس الإقليمي للجديدة محمد الزاهيدي إلى أن “هذا الموسم هو رافعة للتنمية الاقتصادية المحلية”، لأنه يولد ” تأثيرا لا يمكن إنكاره” على مستوى النشاط التجاري في المنطقة.

احتفالات الحصاد التي حولت مولاي عبد الله أمغار إلى أكبر تظاهرة وطنية

من يسمع عن موسم مولاي عبد الله أمغار، يخال إليه أن الأمر لا يعدو أن يكون موسما تقليديا كما يتصوره عامة الناس إلا أن الموسم السنوي الذي يجذب أكثر من مليوني زائر على مدى ثمانية أيام، على اعتبار أنه أكبر موسم في المغرب، أصبح في تطور مستمر من أجل بناء موسم يجمع بين ما هو ديني تقليدي ومراسم الفرجة والاحتفالات العصرية من خلال تنظيم محكم، فقد عرف انعقاده هذه السنة نصب أكثر من 30000 خيمة ويشارك فيه 2000 فارس وفرس منتظمين في أزيد من 200 سربة سيحضرها بناء على تكهنات المنظمين 40000 متفرج يوميا فيما سيزوره أكثر من مليوني زائر، حسب نفس الخلية.
ويعتبر موسم مولاي عبد لله أمغار من أهم التظاهرات الدينية والثقافية على الصعيد الوطني، إذ شكل على مدى عشرات السنين لقاء سنويا لقبائل دكالة احتفاء بالولي الصالح مولاي عبد لله أمغار.
فإضافة إلى الطقس الديني المتبع منذ سنوات طويلة، والذي ينطلق بتلقي الهبة الملكية ويمر عبر تقديم الذبيحة وصولا إلى توزيع الجوائز، أضيفت مرافق جديدة للترفيه يحرص المنظمون للموسم السادس على التوالي  أن تناسب هذه المرافق جميع الفئات العمرية.
وتقوم طبقا لمعايير الشكل الجديد المستحدث في تنظيم المهرجانات، حيث تقوم وكالة للاتصال بمهمة تنظيم الموسم بطقوسه وتقاليده وندواته الدينية وسهراته الفنية وتظاهراته بتنسيق مع السلطات الإقليمية وجماعة مولاي عبد لله أمغار،
ويروم المنظمون أن تكون الدورة الحالية التي انطلقت قبل أيام، أنجح دورات الموسم، وذلك عن طريق جذب أكبر عدد ممكن من الزوار، كما يسعون إلى جعل منصات الحفلات موازية لمنصات كبريات المهرجانات التي تنظم في المغرب اليوم، حيث من المتوقع أن يرتفع عدد الزائرين هذه السنة، وهو ما جعل موسم مولاي عبد لله أمغار يمر إلى مرحلة أخرى دفعت العديد من العلامات التجارية للارتباط به، وتهدف الاستراتيجية العامة للتنمية الثقافية بالجديدة، إلى إعادة الموسم إلى طبيعته الأصلية، على اعتبار أنه موسم ديني، وكذلك اعتبارا أن قلعة مولاي عبد الله كانت ومازالت محجا للعلماء والمريدين الذين كانوا يتوافدون عليه. وتم إغناء البرامج الدينية والعلمية كما تم استحداث مسابقات واستشارات دينية لفائدة الزوار، الهدف منها خلق فضاء للحوار مع اعتماد أسلوب جديد في اختيار المواضيع وطرق معالجتها.
وتسعى الجهة المنظمة، خلال هذا الموسم، العمل على تكريس أسلوب الاحترافية الذي انتهجته منذ سنوات، والذي سهرت على تطويره بما يتناسب مع هذه التظاهرة التي تعتبر الأكبر من نوعها على الصعيد الوطني، ولهذه الغاية تم وضع كناش تحملات خاص بالجانب الإعلامي والتواصلي والتنشيطي فضلا عن البرنامج الديني وبرنامج فنون.

بعض المعروضات
في حاجة إلى رقابة

زائر مولاي عبد الله لابد له أن يبرمج تناول وجبة لحم مشوي تحت خيام مهترئة مصحوبا بشاي منعنع في أواني لا تحمل من ذلك سوى الاسم لتكتمل هذه الوجبة بهجمة شرسة للذباب المنتشر في كل مكان… وإذا كانت المنطقة المخصصة للمشويات من بين أكبر المناطق داخل الموسم، فإن أصحاب العربات المدفوعة التي حولها أصحابها إلى ما يشبه محلات الأكلات الجاهزة يعرضون هم أيضا ما يشبه النقانق وما يشبه اللحم المفروم. وأشياء أخرى تشم منها فقط رائحة اللحم دون أن تستطيع التوصل إلى محتواها. والغريب أن هذه المعروضات العجائبية تتناولها شرائح متعددة من الزوار، فهي في متناول الجميع. والغريب في هذه المأكولات أنها لا تخضع لأي معيار صحي أو مراقبة طبية، فأصحابها ومتناولوها لا يعرفون شيئا اسمه مكتب حفظ الصحة أو المراقبة القبلية لهذه المواد من طرف مختصين، مما يؤكد أن لا مجال بموسم مولاي عبد لله (للتحكار) في تناول المواد الغذائية، فالولي الصالح يحفظ الزائرين من كل داء…؟!
كما أن للصبار «الكرموس الهندي» مكانة خاصة رفقة الحريرة والشاي والبيض حيث يعتبر طعام الفقراء، إذ يقبل عليه العديد من الزوار كوجبات أساسية.
أصوات موسيقية شعبية تملأ المكان وتتخللها أدخنة كثيفة متصاعدة من محلات الشواء والأكلات الخفيفة. طلقات البارود وألوان من الفولكلور والفنون الشعبية تصدر أصواتها من جميع الاتجاهات. أضواء عجلات السيرك الضخمة وخيم الألعاب البهلوانية تتلألأ من بعيد فتلبس المنطقة ألوانا مزركشة تخفي بياضها الذي فرضته خيام الزوار. «مقاه» و»مطاعم» تصدح بموسيقى الشيخات والأجواق وباعة الأشرطة السمعية البصرية هنا وهناك، فتختلط الموسيقى بأصوات الحلايقية والباعة الذين يعرضون، تحت أضواء قنينات الغاز، سلعهم على الزوار مستخدمين مكبرات صوت قوية… أصناف عديدة من المأكولات والحلويات والمشروبات وألعاب سيرك بهلوانية عديدة وطاولات القمار، إلى جانب حلقات أخرى في علم التنجيم والتنبؤ بالغيب تصيبك بالذهول. هذا هو مولاي عبد لله أمغار في جانبه الخفي.

الجانب الشرعي حاضر بقوة في الموسم

مشهود لرباط تيط بغزارة العلم والمعرفة نظرا للعلماء والرجال المتصوفين الزاهدين، الذين تتلمذوا على الشيخ مولاي عبدالله أمغار، وعليه فسيشرف المجلس العلمي المحلي للجديدة بتنسيق مع المندوبية الاقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على تأطير مجموعة من الدروس الدينية لزوار الموسم، مع تنظيم مسابقات قرآنية وليلة المديح والسماع، وقد اشتهر الشيخ مولاي عبد الله أمغار بغزارة علمه وسعة اطلاعه وكانت تتوافد عليه الوفود برباط تيط من كل حدب وصوب لاستشارته والتزود بنصائحه وأغلب الأولياء والصالحين بساحل دكالة من تلامذته أو تلامذة أولاده وأحفاده. وللأمغاريين مكانة بارزة في التصوف المغربي، فسند مولاي عبد الله هو امتداد لسند أبي شعيب أيوب سعيد (السارية) والجنيد ثم الشاذلي بواسطة أبي يعزى فأبي مدين فعبد الرحمان المدني الزيات وابن مشيش.كما يعتبر موسم مولاي عبد الله واحدا من أهم التظاهرات الدينية والثقافية على الصعيد الوطني.

مشاركة متميزة لفرق الفروسية التقليدية

يشارك هذه السنة، حسب آخر إحصاء للجنة المنظمة، ما يناهز الألف وخمسمائة فارس من مختلف الجهات، إلا أن لدكالة حصة الأسد بما يقارب النصف، إضافة إلى فرقة نسائية تعتبرالأبرز على المستوى الوطني، فضلا عن مشاركة فرقة أطفال تنتمي هي الأخرى لجهة دكالة، حيث أن الانطباع السائد هو أن الفروسية التي يتابعها عدد لا يستهان به من الزوار المحليين والأجانب، تولد فرجة راقية وممتعة تعجز خرافات أخرى عن تحقيقها رغم ما ينفق عليها من ميزانية.
وإذا كان البارود وحده يكسر صمت مولاي عبد لله خلال النهار، فإن ليله هو الآخر يحول ملعب الفروسية إلى مكان للترفيه وكراء الدراجات النارية والعادية وإقامة الحلقات التي كان موسم مولاي عبد لله يتميز بها، إلا أن السنوات الأخيرة عرفت غياب العديد من روادها إما بسبب الوفاة أو المرض، كما هو الحال بالنسبة للطاهر زعطوط وولد قرد وغيرهم الذين ظلوا لسنوات طويلة روادا من روادها والفكاهيين الذي يتابع سردهم المئات من المواطنين ولم ينتبه لهم أي أحد لا من المسؤولين ولا المجتمع المدني أثناء مرضهم.

الصقر ملح الموسم

يشارك هذه السنة فريق من الشرفاء القواسم المشهورين على الصعيد الوطني والدولي بتربية الصقور الخاصة بالصيد وترويدها، حيث يقومون بتنشيط الجمهور الذي يتابع فقرات الموسم بأكثر من عرض يوميا، وهي العروض التي يتابعها العديد من المغاربة والأجانب. إلا أن الغريب في أمر القواسم أنهم يتحملون عبء حضور الموسم من مالهم الخاص أو بناء على العطايا التي يقدمها أبناء المنطقة ممن لهم غيرة على تربية الصقور السائرة في طريق الانقراض.
على صوت البارود وأنغام الطرب الشعبي، انطلق موسم هذه السنة الذي شاركت فيه إلى حدود يوم الاثنين الماضي تاريخ إنجاز هذا الروبورطاج أكثر من 200 سربة من أجود الخيول المغربية، حيث أتحفت الناظرين بألعاب نارية جيدة، رغم سوء التنظيم واحتجاجات الباردية…


الكاتب : إنجاز: مصطفى الناسي

  

بتاريخ : 09/08/2023