نائبة بالبرلمان الأوروبي تدين انتهاك حقوق الإنسان في الجزائر

تقرير دولي يرسم صورة قاتمة لحرية الصحافة والقمع الذي تمارسه الحكومة الجزائرية

 

نددت عضو البرلمان الأوروبي، الإسبانية ثريا رودريغيز، بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الجزائر، داعية إلى إعادة النظر في الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر التي تؤطر العلاقات بين الجانبين.
وكتبت رودريغيز، وهي عضو في مجموعة «رينيو أوروبا» في البرلمان الأوروبي، في تغريدة لها على تويتر «لا يمكن بيع حقوق الإنسان».
وبحسب البرلمانية الأوروبية، نقلا عن منظمات غير حكومية دولية، «لا يزال ما لا يقل عن 266 ناشطا ومدافعا عن حقوق الإنسان مرتبطين بمظاهرات الحراك محتجزين في الجزائر، سواء لانتقادهم السلطات أو أنهم استنكروا فساد الدولة أو عبروا عن تضامنهم مع المعتقلين.
وقالت «هؤلاء الأشخاص يقبعون في السجون الجزائرية لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع».
وأمام هذا الوضع، أطلقت رودريغيز مبادرة تدعو من خلالها السلطة التنفيذية الأوروبية إلى «تنفيذ بند حقوق الإنسان» الوارد في الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، السارية منذ سنة 2005.
وكان تقرير دولي غير حكومي قد وثق قائمة واسعة من الخروقات ضد حرية الصحافة في الجزائر، من عمليات اعتقال للصحفيين وتضييق على أنشطتهم إلى منع وسائل إعلام وإحكام الرقابة عليها.
ورسم التقرير الذي وجهته لجنة حماية الصحفيين ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط إلى مجلس حقوق الإنسان في أفق الاستعراض الدوري الشامل الذي يخص الجزائر (جنيف- نونبر المقبل)، صورة قاتمة عن حالة حرية التعبير وحرية الصحافة في هذا البلد، من خلال جرد حالات ملموسة للانتهاكات الممنهجة، سواء على المستوى القانوني والتنظيمي أو على مستوى الممارسات.
ومن خلال عمل استقصائي بالتعاون مع المدافعين المحليين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين، سجل التقرير أن الحكومة الجزائرية تواصل تقويض المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان من خلال الرقابة على الإنترنت، وحجب المواقع الإلكترونية وترهيب الصحفيين واحتجازهم ومقاضاتهم.
ورأى التقرير أن الحكومة الجزائرية شددت حملتها القمعية على المجتمع المدني والصحفيين الذين يغطون الحراك وحولت القانون إلى سلاح لتجريم حرية التعبير، اعتقال واحتجاز ومقاضاة الصحفيين وحرمان الجمهور من حقهم في الوصول إلى المعلومات.
وتعتبر لجنة حماية الصحفيين ومعهد التحرير أن السلطات الجزائرية تستخدم أحكام مكافحة الإرهاب والأمن القومي المعرفة بشكل غامض في قانون العقوبات للتعامل مع الصحفيين بوصفهم تهديدات أمنية، مشيرة إلى أن هذا القانون يحتوي على العديد من الأحكام التي تجرم فعليا الحق في حرية التعبير.
وميدانيا، كانت لجنة حماية الصحفيين قد سجلت بين 1 ماي 2017 و31 يناير 2022، اعتقال وسجن عشرات الصحفيين، وحجب عدة مواقع إخبارية، وفرض رقابة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، واستهداف مؤسسات إعلامية أجنبية، وطرد العديد من الصحفيين الأجانب.
وبعد الحراك، أظهر بحث لجنة حماية الصحفيين أن عدد حالات السجن والاحتجاز التعسفي ومقاضاة الصحفيين بتهم فضفاضة لا علاقة لها بقوانين وسائل الإعلام ولا تتماشى مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، قد ارتفع بشكل ملحوظ.
وطالب التقرير، الذي وثق قائمة مفصلة لأكثر من 20 صحفيا تعرضوا لانتهاكات مختلفة ارتباطا بنشاطهم المهني، بصياغة لوائح ملزمة قانونيا لضمان توافق القوانين وممارسات الدولة مع الدستور الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبوضع وتنفيذ خطة عمل وطنية فعالة ومستقلة تحمي حق الصحفيين في ممارسة مهنتهم، وكذا تعديل القانون الجنائي لحظر ملاحقة الصحفيين.
كما دعا إلى السماح لوسائل الإعلام الأجنبية والصحفيين بالعمل في الجزائر دون ضغوط من خلال منح التراخيص والاعتمادات والإفراج عن الصحفيين المعتقلين وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم، والتوقف عن اعتقال الصحفيين بسبب عملهم.
وشملت توصيات محرري التقرير وقف تدخل الحكومة في المحتوى الإعلامي ووقف محاكمة الصحفيين والمدونين على تغطيتهم للأحداث السياسية واستبعاد العمل الصحفي من تصنيف الإرهاب والكف عن طرد الصحفيين الأجانب بسبب عملهم الصحفي ورفع الحجب عن جميع المواقع الإخبارية المستقلة.


بتاريخ : 24/10/2022