حمزة أكديرة: القطاع الصيدلي وفر جميع حاجيات السوق وليس هناك أي عجز في مواد التعقيم والأقنعة

في حوار أجراه معه برنامج «صوت وصورة» على إنستعرام

استضاف المهدي القباج، خلال الحلقة 33 من برنامج «صوت وصورة»، في نسخته المخصصة لآراء المختصين في عدة مجالات، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، حمزة أجديرة، رئيس المجلس الوطني للصيادلة بالمغرب، وصاحب صيدلية بمدينة الرباط، والرئيس سابق لفيدرالية المهنيين الصيادلة بالدار البيضاء الكبرى، حيث ناقش رفقته موضوع «مكانة القطاع الصيدلي، في النظام الصحي المغربي، ومشاركته خلال أزمة كوفيد-19»..

إستهل المهدي القباج حواره، بالسؤال التالي: كيف هي نظرتكم بخصوص النظام الصيدلي و الصحي بالمغرب؟

– من الواضح ان أنظمة الصحة والصيدلة على الصعيد الدولي، قد أبانت على محدوديتها خلال أزمة جائحة كوفيد-19، لتكون السبب مع الأسف في وفاة ما يقرب من 330 ألف شخص. نفس الأمر،كاد ان يعيشه نظامنا الصيدلي و الصحي الوطني، الذي لولا سرعة بديهة وعزيمة القائمين عليه، لكان سيعيش ازمة صحية و دوائية خانقة، تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، إلا انه بتسريع تنفيذ القرارات الصحية الشجاعة و القوية، من قبل جلالة الملك محمد السادس نصره الله، عبر فرض حالة الحجر الصحي المنزلي، الذي ساهم من جهة في الحد من الخسائر البشرية، ومن جهة أخرى في الإستثمار السريع عبر تحضير غرف الإنعاش وكل تجهيزاتها، علاوة على تمكين النظام الصحي العسكري، من المشاركة بفعالية كبيرة و دعم النظام الصحي و الصيدلي العمومي، وفرض إرتداء الأقنعة الواقية ومواد النظافة، وحملات التوعوية بضرورة التباعد الإجتماعي، وغيرها…
الآن، يلاحظ بأن النظام الصحي الوطني، بما في ذلك المنظومة الصيدلية، في عمقهما يعانيان من عدد لابأس به من المشاكل، سأعرج عليها بشكل ملخص. اول المشاكل يتعلق بالميزانية، إذ ان القطاع بالمغرب لم يلتحق بعد بالنظرة المستقبلية، لمنظمة الصحة العالمية، أي انه ليس بالنظام الصحي الفعال في بعض جوانبه. ثانيا، يرتبط بنقص حاد في الموارد البشرية، إذ نتموقع في المراتب 57 الأخيرة في العالم، من حيث النقص في أطر القطاع الصحي. ثالثا، يتعلق بعدم توازن الحكامة، فمن الواضح ان نظامنا الصحي لا يشتغل جيدا. رابعا، يرتبط بنقص في رقمنة النظام الصحي بالمغرب، الذي يمنعنا و يعيق جهودنا في تجاوز المراحل بسرعة و فعالية، كما الحال في الأزمات الصحية المفاجئة. خامسا، يتعلق بالعلاقات المعقدة ما بين الطبيب و المريض، و الصيدلي و صناديق التعويضات، كالتعاضديات و صناديق الإحتياط الإجتماعي. سادسا، لدينا تأخير واضح، على مستوى تعميم نظام التغطية الصحية الإجباري، المعلن عنه منذ فترة عبد الرحمان اليوسفي، الذي نتمنى له الشفاء العاجل، إذ لم يتجاوز إلى حدود اليوم عتبة 55%، ممن يملكون تغطية صحية لكنها ليست شاملة، و الذين يتحملون جزءا من فاتورتهم الصحية. إن ما ذكرته مسبقا، ليس سوى جزء بسيط، من معاناة النظام الصحي بالمغرب، والذي لن يسعنا وقت البرنامج للخوض في جميع حيثياته.
إن النظام الطبي و الصيدلي بالمغرب، لا يشمل جميع مراحل المرض لدى المريض، من زيارة الطبيب وصولا إلى الوصفة الطبية، و تتبع العلاج على آمل الشفاء من المرض. لقد عمل النظام الصيدلي بالمغرب، على تطبيق إختيارات و إجراءات مدهشة، تحديدا في سنوات الستينات رفقة المرحوم الحسن الثاني، الذي شجع الصيدليين المغاربة على دعم الإستثمارات الأجنبية في المجال، ما أدى إلى تطور قطاع الصيدلة بالمغرب، وليستطيع توفير قرابة 70% من حاجيات المغاربة الدوائية محليا، عبر منتوج ذو جودة عالية مصنف «منطقة أوروبا»، ناهيك عن تصديرنا ل10% من منتجنا الدوائي تقريبا، في جميع أنحاء العالم و خاصة في إفريقيا.
إن المشكل بالأساس، يكمن في عدم تعميم نظام التغطية الصحية الإجباري، الذي يحبسنا في سوق وطنية محدودة جدا، يبلغ رقم معاملاتها السنوي 13 مليار درهم، منها 3.5 مليار درهم تقريبا للقطاع العام. ينضاف إلى ما سبق، تعداد الصيدليات بالمغرب بحوالي 12 ألف صيدلية، موزعة بشكل متجانس على التراب الوطني، بفضل علاقتهم القوية بالشعب المغربي وسهولة الولوج إليها، ناهيك على 55 وحدة توزيع صيدلية. لقد قضيت جزءا من حياتي المهنية، بهذا الميدان الإستراتيجي المهم في القطاع الصيدلي بالمغرب، و لا يكفي صناعة المنتوج او إمتلاكه، بل يجب إيصاله لوجهته التالية في المغرب. علاوة على هذا، نفخر بإمتلاكنا لقرابة 43 وحدة إنتاجية، تشتغل بمعايير دولية عالية ومتقدمة جدا، والدليل على ذلك توفرنا على مختبر وطني كبير، معتمد من قبل منظمة الصحة العالمية.
ما يجب علينا القيام به، يتمحور حول المتابعة الدقيقة للقطاع بالمغرب، وذلك لما يعرفه من تحولات و تغيرات مستمرة خاصة على المستوى الدولي، ولأنه قطاع يمتثل للمستجدات البحثية العلمية في المجال، والتي يجب مسايرتها و الإطلاع عليها و توفيرها إن أمكن محليا، بإعتباره قطاعا يعرف دينامية متواصلة، يجب ان تهتم بها السلطات العمومية من بينها المستثمرين المحليين على العموم، على غرار اهتمامهم بالعلاقات الخارجية الإفريقية عبر نفس القطاع. على السلطات العمومية، ان تسلط الضوء بشكل افضل، على قطاع الصيدلة بالمغرب.
يمكنني ان أؤكد اليوم، بأن النظام الصحي و الصيدلي بالمغرب، وبالرغم مما يعانيه من أزمات و مشاكل، فقد أعطى على الجانب المقابل نتائج إيجابية، من بينها إطالة متوسط أمد الحياة بالمغرب، الذي إنتقل من 47 سنة في 1958 إلى تقريبا 76 سنة حاليا، إلا ان هذا القطاع قد وصل إلى حدود تحمله. يجب علينا العمل على مشروع قانون مؤطر، يلقي على الضوء على القطاع ل 20 او 30 سنة المقبلة، مستقبلا الإستثمارات و المستثمرين المحليين و الدوليين، على غرار ما قمنا به في قطاع التعليم الوطني.
اليوم مازال يعاني النظام الصيدلي في المغرب، مقارنة بما يعيشه هذا النظام في دول أخرى أو بما تقننه القوانين المتعامل بها، لدى الفيدرالية الدولية للصيادلة أو منظمة الصحة العالمية، معرفة «الصيدلية» و «الصيدلي» بشكل مخالف عن تعريفنا المحلي. ان صيدلية اليوم في البلدان المتقدمة، تضمن التلقيح و متابعة الأدوية المختلفة للمرضى، زيادة على التوجيه الدوائي للأمراض الحميدة، في إطار لائحة إلتزام مسبقة، على غرار بلدان متقدمة في المجال ك»سويسرا» و «فرنسا» و «كيبك» في «كندا»، يتوجب ان نستلهم منها الشيء الكثير. لقد سعينا لحوارات مختلفة وجدية مع عدة فاعلين محليين، اخص بالذكر هنا وزير العدل المغربي، حوارات أوقفتها أزمة فيروس كوفيد-19 للأسف، على آمل ان تنتهي في أسرع وقت ممكن، لنشرع في العمل على الوجه الجديد للنظام الصحي ما بعد كورونا بالمغرب.

ما هي الطرق و السبل المطبقة لتوعية المريض، سواء في الفترة العادية أو إبان الأزمات بإختلافها، لاسيما في أزمة جائحة كورونا المستجد؟

– من الواضح، بان مسؤولياتنا تتمحور حول الإجابة الآنية، عن تساؤلات المرضى بتنوعها، خاصة خلال فترات الأزمات الصحية، كما الحال خلال الازمة الوبائية لكوفيد-19، حيث علينا توجيه عموم الشعب في حالة الخوف التي تملكته، وما زالت ولو بشكل متراجع عن اول الازمة، كما وجب علينا فيما يحوط بدورنا، شرح جوانب الازمة و الفيروس المستجد بطريقة بسيطة، على غرار إجراءات السلامة الشخصية كغسل اليدين و إرتداء الأقنعة و البقاء في المنزل، و الخروج فقط لدواعي الضرورة، إذ تمكن الصيادلة رفقة مساعديهم من تقديم مجهود ممتاز للغاية خلال أزمة كوفيد-19، بإعتبارهم حاجز الحماية الأول في مواجهة الازمة الوبائية، تحديدا مع من يحملون الفيروس و لا يعرفون بالأمر، لذلك وجب تحيتهم بإجلال لعملهم الدءوب، و تحديدا طيلة فترة الحراسة الليلية.

بخلاف الدور التحسيسي للصيادلة خلال أزمة كوفيد-19، هل لك أن تطلعنا على الأهداف الاخرى للصيدلي في مواجهة انتشار الفيروس المستجد؟

-يجيب: كما قلت مسبقا، فإن دورنا الأساسي خلال الازمة الوبائية، دور تحسيسي في المقام الأول حول الفيروس وكيفية تجنبه، على مدى 12 ألف صيدلية في المغرب، كما شاركنا في توزيع المساعدات الطبية المدعمة، في بعض المناطق بشراكة مع وزارة المالية، تشمل علبة من 10 أقنعة بثمن 8 دراهم/للعلبة. يجب ان نفخر، بكيفية إدارة و تعامل الصيدلي للازمة الوبائية لكوفيد-19، بطرق معالجتنا للتحديات الصحية الحالية، أمر أعربت عليه خلال حديثي مع احد الصحفيين الإسبان. من المعلوم لدى الجميع، بان الازمة الوبائية، سيكون لها اثر مالي باهظ على الدولة، ونفقات سوسيو-إقتصادية مهمة، لان صاحب الجلالة بحسه المعهود، فضل حيوات المغاربة على الربح الإقتصادي، وسيكون على المغاربة إبتداءا من يوم 10 من يونيو، العمل على إستعادة جزء من الخسائر عقب أزمة كورونا المستجد.

إن رغبنا في تقييم، حصيلة السياسة الوطنية في مواجهة جائحة كوفي-19. هل تمكن الصيادلة في المغرب، من توفير إحتياجات المواطنين الدوائية، إضافة إلى وسائل الحماية الاخرى خلال أزمة كورونا المستجد؟

– أرى في الوضعية الحالية، فرصة ملائمة للتحدث عن هذا القطاع، ذي الدور المهم و الأساسي، في الجانب الصحي و الدوائي لدى المواطنين المغاربة، إذ وجب الاستفاضة قدر الإمكان فيه. من المعروف بالنسبة للمهنيين، ان القطاع مؤطر من قبل قوانين صارمة، تجبر العاملين في القطاع، على توفير إحتياطي من الأدوية يكفي على الاقل ل3 أشهر، وإحتياطي من المواد الأولية يفوق 3 أشهر، أمر لم يكن المواطنون المصابون بأمراض مزمنة، على دراية به لدى توجههم للصيدليات، خلال أزمة كورونا المستجد. اليوم، يمكننا القول، بان القطاع الصيدلي قد وفر جميع حاجيات السوق الدوائي المحلي المغربي، إذ لم يعد هناك أي عجز في مخازن الدواء أو في مواد التعقيم و الأقنعة، كما أننا نصدر منها نحو الخارج بكميات مهمة، إذ يعود الفضل في ذلك إلى التحركات السريعة للسلطات و الصيادلة و المهنيين، والمراقبة الدائمة للمخزون المحلي ومسارات التوزيع في المغرب.

في نظركم، ما المكانة الذي يحظى بها قطاع الصيدلة الوطني، يشمل هذا الأطر العاملة فيه من صيادلة و مهنيين و موزعين، و دورهم في النسيج الوطني الصحي؟

– إن لنا دورا مهما، في النسيج الصحي المغربي، بإعتبارنا احد أهم الأجزاء المكونة له على المستوى الإستراتيجي، علاوة على دورنا المهم في مجال الأدوية، بيد ان الصيدلي هو الدواء و العكس صحيح. يشمل هذا مراحل إنتاج الدواء، وتسويقه و توزيعه وإيصاله ليد الصيدلي ثم الزبون، إلا ان ما يجب التركيز عليه حقا، هو رقمنة النظام الدوائي بالمغرب كما ذكرت مسبقا، كمثال استحداث ملف إلكتروني للمريض، يشمل تاريخه المرضي و الأدوية التي تناولها أو تلك المسببة لحساسية له. علينا أيضا، تمكين ما يصطلح عليه ب»حق الإستبدال» للصيدلي المغربي، كحال العديد من دول العالم، إذ يشبه الأمر عمل نسخة من جزيء معين، في حالة عدم توفر الجزيء المذكور في وصفة الطبيب. يجب أيضا، تشجيع الأدوية الجنيسة، وتوفير نظام يشجع على إستخدامها، و التداوي بها على نطاق واسع، متوافق بشكل شامل مع واقعنا.
نطالب أيضا، منذ مدة ليست بالبسيطة، في تزامن مع السياسة الدوائية والصيدلية في المغرب، بتقوية الصناعة المحلية للأدوية وتقنين أسعارها، في سقف اثمنة محدد مسبقا والمحافظة على جودة الدواء المغربي. كل هذه النقاط يجب مراعاتها، بعد الإنتهاء من أزمة كوفيد-19، بيد ان القطاع الدوائي و الصيدلي بالمغرب، يعاني من مشاكل و عقبات كثيرة، من بينها نظام تحديد الأسعار المعمول به منذ 2014، مؤدية لنتائج وخيمة جدا على القطاع، منها صعوبات مالية تعرفها عدة صيدليات في البلاد، لان الوقت حان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا انه لن يكون في مقدورنا، فعل هذا لولا الجلوس على طاولة الحوار، مع السلطات المسؤولة لإيجاد نظام مجدي لإعادة الإقلاع بالقطاع.

ما هي معايير السلامة التي تعملون بها خلال أزمة فيروس كوفيد-19؟

– كما تعلمون، فإن نظام الوقاية من الفيروس المستجد، يشمل حتى العاملين في الصيدليات بالمغرب، لكون أي إصابة محتملة بالفيروس، في الوسط المهني للصيدلي، قد تؤدي إلى إغلاق الصيدلية نهائيا، مؤدية بالفريق العامل بها إلى الحجر الصحي الإجباري، ومنه فإننا نلتزم بجميع الإجراءات الوقائية لحماية الجميع، إلا أنه ومع الأسف لم نتمكن من حماية جميع المهنيين بالقطاع من الإصابة، بيد ان بعض الإخوة قد أصيبوا بالفيروس، وان احدهم قد توفي جراء العدوى.

لقد ذكرتم مسبقا، عدة مشاكل و عقبات، تواجه قطاع الصحة و الصيدلة بالمغرب. بالنسبة لكم، وبصفتكم رئيس المجلس الوطني للصيادلة بالمغرب، ما الأوراش الثلاثة الأبرز لتركزوا عليها؟

– إن الأوراش الثلاثة، التي نركز عليها حاليا، لتطوير قطاع الصيدلة بالمغرب محددة ومعلومة مسبقا. يسعى الورش الأول، لتفعيل الخلاصات النهائية، في إطار العمل في اللجنة المختلطة، التي يشرف عليها وزير الصحة، لما بين 6 أو 7 أشهر. يركز الورش الثاني، على تفعيل نص لوائح المهنة، وتحديث نص سنة 1922 و ظهير سنة 1976، كما نعمل على تفعيل نص قانوني حول المجالس الجهوية للصيادلة، تشرف على تكوين قريب للأطر الصيدلية بنفس الجهة، ومراجعة قانون «17-04» وبنوده.
بالنسبة للورش الثالث، الذي يتطرق لموضوع «الإحتكار الصيدلي»، وعلاقته بقانون «17-04» ومواده القانونية، الذي مكن نوعا من الإحتكار الصيدلي، على علاقة ب»الأدوية» و «مكونات الأجهزة ذات التعبئة العقيمة» و «المنتوجات البيطرية»، وما بهذا الإحتكار من عدوان يتوجب وضع النقاط على الحروف لإيقافه، لكي يستمر نوع من الإحترام لهذا الإحتكار الصيدلي. كل ما ذكرته هنا، يدخل فيما ذكرته آنفا حول «نظام إعادة إقلاع القطاع الصيدلي»، مع تنفيذ سريع لكل القرارات المتخذة مسبقا، من بينها و اشدد على رقمنة النظام الصحي بكافة مكوناته.

ما نصيحتكم للمواطنين المغاربة، كخلاصة لهذا النقاش، أخذا في الإعتبار عملكم كصيدلي مرموق و إختلاطكم الدائم بالمهنيين في القطاع الصحي و الصيدلي؟

– من الواضح، ان عاداتنا العامة خاصة الصحية، وجب تحدثيها أثناء و عقب الازمة الوبائية لكوفيد-19، إذ يجب ان ندخل بعضا من الإحتياطات الفردية، التي تصب في الصالح العام للمواطنين، من بينها النظافة الشخصية و إرتداء الأقنعة الواقية، المتوفرة في جميع صيدليات المغرب، إذ ينبغي ان نتعود عليها كجزء من روتينا اليومي. على الجميع أن يدركوا، بأن الأطر العاملة في الصيدليات، منها أطر كفئة متوفرة وتعمل على الإجابة عن جميع تساؤلاتهم الصحية و الدوائية، لدعمهم و توجيههم أيضا ونشكرهم على نكران الذات، وخدمة الصالح العام، كما ادعوا وزير الصحة للحوار مع القائمين على القطاع بكافة مكوناته، بما في ذلك الصيادلة، بغرض إنقاذ ما تبقى من بصيص أمل فيه، الذي لازال يعطي دون مقابل لنظامنا الصحي، بالرغم من الصعوبات التي يواجهها.
إختتم المهدي القباج، حواره مع حمزة أكديرة، بأسئلة الجمهور المتابع، من بينها ما يتعلق بمشروع بقانون «17-04» وعن تأخر تنفيذه؟. ليجيب حمزة أكديرة بان تنفيذ القانون لا يحتمل هذا التأخر الكبير، على غرار مطلب إحدى الفرق البرلمانية، بتعديل المادة 29 في هذا القانون، إلا ان الجلوس على طاولة الحوار الملح، الذي يفرض نفسه في هذه الظروف، بين القائمين على القطاعين الطبي و الصيدلي، هو الكفيل بحل جميع مشاكل القطاع.
إنتقل التساؤل الثاني، للحديث عن متى سيتم العمل ب»النظام الصحي الإلكتروني»؟، ومتى سنرى خدمات «الإيصال السريع» للأدوية؟. بالنسبة للسؤال الأول، يقول فيه بان كوفيد-19 قد اظهر للعلن، نوعا جديدا من الإشراف الطبي، خاصة خلال فترة الحجر الصحي، على غرار ما قمنا به رفقة زملائنا الأطباء، بتوفير خدمة «الاستشارة الطبية عن بعد». يمكنني ان أقدم لك رقمين مهمين، حول مستقبل هذا النمط الإستشاري الطبي، تحديدا بالصين التي تمتلك منصتين رقميتين لهذا الخصوص، تقول بأن ما يقرب من 200 مليون صيني، يلجون المنصة الرقمية الاولى للإستشارة الطبية، وان 170 مليون أخرى تلج للمنصة الرقمية الثانية. لا يختلف الحال بالنسبة لفرنسا، التي تضاعفت لديها نسبة الولوج، إلى خدمة «الإستشارة الطبية عن بعد» بمقدار 7 إلى 8 مرات، زيادة على تحمل نظام الضمان الإجتماعي الفرنسي، بنسبة 100% لهذه الإستشارات. هذه هي الأنماط الجديدة، التي يجب على المغرب تضمينها فيما بعد. أجاب حمزة أكديرة، على السؤال الثاني بعدم توقعه بتطبيق هذا المبدأ بالنسبة للأدوية، لما يحمله من خطر على المريض، ولأن المريض المغربي مازال في حاجة ماسة، للحضور إلى الصيدلية لمعرفة إرشادات دواء معين من قبل الصيدلي، وفي حالات أخرى يتوجب عليه العودة، مرارا و تكرارا في حالة نسيانه لإرشادات و طريقة إستخدام الدواء.
تطرق التساؤل الثالث، لرأي ضيفنا حول المنافسة غير العادلة التي يعرفها مجال توزيع الأدوية بالمغرب من قبل شركات كبرى، تقوم بعمليات شراء واسعة في المختبرات بالبلاد؟. ليجيب بان القانون واضح، وبصفتي رجلا صيدلي يطبق القانون، كما ان قانون «17-04» واضح بدوره. لنكن واضحين، إن المجموعات الإقتصادية ليست حاضرة في القانون، ولست انأ من سيشجع مثل هذه الأمور، إلا ان القانون الآن واضح حيث يمكن الصيدلي، من التزود مباشرة من المختبر الصيدلي بموجب المادة 26. بالنسبة لتجار التجزئة الكبار، فإن القانون يمنحهم صفة «المؤسسات الصيدلية» بكل شفافية، لهذا لا أرى اين هو المشكل بصراحة. لذلك، فإن للمجموعات الإقتصادية أختياران لا ثالث لهما، إما ان تتحول ل»متاجر للتجزئة» او « مؤسسات صيدلية»، إن رغبت في إضافة قيمة مضافة للسوق المحلي.
إختتم الصيدلي المعروف حمزة أكديرة، مشاركته في هذه الحلقة الإفتراضية، بتعبيره عن فخره ببلده و بفخره أيضا بطريقة تسيير الازمة الوبائية، علاوة على إعتزازه بالمجهود الجبار للأطر الصيدلية و الطبية، ناهيك عن إعجابه بدور السلطات العمومية، وما قدمته من دينامية إيجابية في مواجهة الازمة، آملا في ان تحافظ بدورها على هذه الدينامية، من اجل التحديث و الإقلاع بنظامنا الصحي والصيدلي، لأن الدول في المستقبل لن تمر مرور الكرام بجانب هذه الأزمات، ما يفرض على أنظمة الصحة العالمية في المستقبل، التكيف و وضع قوانين تمكنها من الإستجابة السريعة و الشاملة، لكل ما قد يحمله المستقبل من أزمات وبائية أو صحية دولية.


الكاتب : ترجمة: المهدي المقدمي

  

بتاريخ : 26/05/2020